أخبار عاجلة
الرئيسية / في فكر الإمام / عاشوراء في فكر الإمام / ثورة الحسين (ع) لم تنتصر عسكريا لكنها حققت إنجازا

ثورة الحسين (ع) لم تنتصر عسكريا لكنها حققت إنجازا

kharej altareekh
“قد يقول قائل إنّ الرّوح النضالية التي بعثتها ثورة الحسين (عليه السّلام) في الشعب المسلم لم تطوّر واقع هذا الشعب بواسطة الثورات التي أشعلتها . لقد كانت الثورات تنشب دائماً ، ولكنّها تخفق دائماً ولا تسوق إلى الشعب إلاّ مزيداً من الضحايا ومزيداً من الفقر والإرهاب .

وتقول : نعم ، إنّها لم تطوّر واقع هذا الشعب تطويراً آنيّاً ، ولم تقدّم في الغالب أيّة نتائج ملموسة ، ولكنّها حفظت للشعب إيمانه بنفسه وبشخصيته وبحقّه في الحياة والسيادة وهذا نصر عظيم .

إنّ أخطر ما يُبتلى به شعب هو أن يُقضى على روح النضال فيه ، إنّه حينئذ يفقد شخصيته ويذوب في خضمّ الفاتحين كما قدّر لشعوب كثيرة أن تضمحلّ وتذوب وتفقد كيانها ؛ لأنّها فقدت روح النضال , ولأنّها استسلمت وفقدت شخصيتها ومقوّمات وجودها المعنوي فأذابها الفاتحون .

إنّ هذه الشعوب التي لم يحفظ لنا التأريخ إلاّ أسماءها لم تأت من ضعفها العسكري أو الاقتصادي ، وإنّما أُتيت من فلسفة الهزيمة والتواكل والخنوع التي وجدت سبيلها إلى النفوس بعد أن خبت روح النضال في هذه النفوس .
ولو أنّها بقيت مؤمنة بشخصيتها وثقافاتها ومقوّماتها ، ولو احتفظت بروح النضال حيّة في أعماقها لما استطاع الغزاة إبادتها ، ولشقّت لنفسها طريقاً جديداً في التأريخ . وهذا ما حقّقته ثورة الحسين (عليه السّلام) . لقد أجّجت ثورة الحسين (عليه السّلام) تلك الرّوح التي حاول الاُمويّون إخمادها ، وبقيت مستترة تعبّر عن نفسها دائماً في انفجارات ثورية عاصفة ضدّ الحاكمين مرّة هنا ومرّة هناك .

وكانت الثورات تفشل دائماً ولكنّها لم تخمد أبداً ؛ لأنّ الرّوح النضالية كانت باقية تدفع الشعب المسلم إلى الثورة دائماً ، إلى التمرّد , وإلى التعبير عن نفسه قائلاً للطغاة : إنّي هنا .

حتى جاء العصر الحديث وتعدّدت وسائل إخضاع الشعوب ، وحُكم الشعب المسلم بطغمة لا تستوحي مصالحه , وإنّما تخدم مصالح آخرين ، ومع ذلك لم يهدأ الشعب ولم يستكن ، ولم تفلح في إخضاعه وسائل القمع الحديثة ، وإنّما بقي ثائراً معبّراً عن إنسانيته دائماً بالثورة ، بالدم المسفوح . وهكذا أثبتت الاُمّة الإسلاميّة وجودها ولم يجرفها التاريخ ، وإنّما بقيت لتصنع التاريخ . هذا صنيع ثورة الحسين (عليه السّلام) . لقد كانت هذه الثورة رأس الحرية في التطوّر .

إنّ الأفكار والمشاعر والرّوح التي خلقتها هذه الثورة ، والتي نمّتها وأثرتها الثورات التي جاءت بعدها ، والتي هي امتداد لها ، هي التي صنعت تاريخ الكفاح الدامي من أجل التحرر لهذه البقعة من العالم . ولا ندري تماماً ماذا كان سيحدث لو لم يقم الحسين (عليه السّلام) بثورته هذه .

غير إنّنا نستطيع أن نحدس ذلك الآن ؛ لقد كان يحدث أن يستمر الحكم الاُموي دائماً نفسه بالدجل الديني , وبفلسفة التواكل والخنوع والتسليم .
وكان يحدث أن تستحكم هذه الفلسفة وهذا الجدل الديني في الشعب فيطأطئ دائماً لحاكميه , ويستكين الحاكمون لموقف الشعب منه فيلهون ، ويضعفون عن القيام بأعباء الحكم وصيانة الدولة ، ويغرقون في اللهو والترف .

وعاقبة ذلك هي الانحلال , انحلال الحاكمين والمحكومين ، وكان يحدث أن يكتسح البلاد الفاتحون ، فلا يجدون مقاومة ولا نضالاً بل يجدون انحلالاً من الحاكمين والمحكومين ، ثم يجرف التاريخ اُولئك وهؤلاء . ولكن ما حدث غير ذلك ؛ لقد انحلّ الحاكمون حقّاً ، ولقد اكتسحت الدولة حقّاً ، ولكنّ المحكومين لم ينحلّوا بل ظلّوا صامدين . وكان ذلك بفضل الرّوح التي بثّتها ثورة الثائرين في كربلاء .”

 الشيخ محمد مهدي شمس الدين، ثورة الحسين ظروفها الاجتماعية واثارها الانسانية ط 7 ص 220-

شاهد أيضاً

general-5

البكاء على أهل البيت

 18/4/1999 بسم الله الرحمن الرحيم  الحمدلله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى ...

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *