أخبار عاجلة
الرئيسية / في فكر الإمام / فكر مقاوم / كلمة في أسبوع الشهيد السيد عباس الموسوي

كلمة في أسبوع الشهيد السيد عباس الموسوي

كلمة الإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين في أسبوع الشهيد السيد عباس الموسوي – امين عام حزب الله  اللبناني 23-2-1992م

السلام على السيد الشهيد عباس الموسوي وسائر الشهداء، وفي تكريم خط الشهادة منذ بدأ هذا الخط إلى الآن، لا أقول إلى أن ينتهي لأنه لن ينتهي ما دامت دواعي الشهادة موجودة.
والحديث عن الفضائل الشخصية للسيد عباس الموسوي من نافلة القول، بعد أن إستشهد في سبيل الله على يد شرار خلق الله، هذه هي الفضيلة، الشهادة هي الفضيلة العظمى التي تصغر عندها كل فضيلة، ويكفينا في ذلك أن نتذكر ما روي عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم)، أنه قال: (( فوق كل برّ برّ حتى يقتل المرء في سبيل الله فإذا قتل في سبيل الله فليس فوقه بر)).
إننا نحتسب الشهيد السعيد السيد عباس الموسوي مع الشيخ راغب حرب والشيخ أسعد برو والسيد عبد اللطيف الأمين وسائر الشهداء الذين إرتفعت أعمدة نورهم في طريق الجهاد وفي ضمير هذه الأمة الذين قتلتهم (( إسرائيل)) تحت سمع العالم وبصره لأن الكيان الصهيوني يعمل لتنفيذ مشروعه في المنطقة على حساب أرضها وشعوبها ودينها وثقافتها وإقتصادها. وكذلك لم تفاجئنا الإعتداءات الإسرائيلية الأخيرة وقد عبرنا عن توقعنا لها مراراً ونعبّر عن توقعنا لها في المستقبل لأنها جزء أساس في تكوين السياسة الإسرائيلية التي تبحث دائماً عن غذائها لأهدافها وحركيتها داخل الكيان الصهيوني بالتغلب على تناقضات المجتمع اليهودي وعلى المستوى الدولي للفرار من الإستحقاقات ولتيل المكاسب المادية والإقتصادية والسياسية، ولا نعتقد أن (( إسرائيل)) تريد الهروب مما يسمى (( مؤتمر السلام)) للشرق الأوسط فهي حتى الآن لم تقدم للعرب أي شيء بل لقد حققت بعض المكاسب دون أن تمنى بأية خسائر، وعلى أية حال فإنها شلّت هذا المؤتمر بمناورة إستقالة الوزيرين ثم بمناورة فتح المعركة الإنتخابية وقيادتها إلى حين القبض على الإرادة السياسية الأمريكية في الإنتخابات الأمريكية .
إن الإسرائليين يهدفون دائماً من وراء عدوانهم دائماً إلى تحطيم حركة المقاومة الإسلامية والوطنية وخلخلة الوضع الداخلي في لبنان وسوريا والعرب عموماً إلى ردود فعل سلبية وغير مناسبة للمناخ الدولي السائد بهدف عزل سوريا وضرب التضامن العربي ونعتقد أن إسرائيل حتى الآن قد فشلت في تحقيق هذه الأهداف، والعامل الأساس في هذا الفشل هو موقف المقاومة الإسلامية والوطنية والتضحيات الجديدة التي بذلها اللبنانيون الجنوبيون من أرواحهم وأرزاقهم.
نحن لا ندعي أننا قادرون على إنزال الهزيمة العسكرية بالجيش الإسرائيلي، ولا ندعي إنتصاراً من هذا القبيل، ولكننا نقول إننا جميعاً على تنوّع مواقفنا قد منعنا ((إسرائيل)) من تحقيق أهدافها أو جانب كبير منها. لقد تحمّل الجنوب اللبناني تكاليف هذا من حياة أبنائه وأرزاقهم وإستقرارهم، وهم ما يتمثّل في من إستشهدوا من المقاومين والمدنيين وفي ما نسف من بيوت وخرّب من ممتلكات، وفي ألوف النازحين عن قراهم في ظروف طبيعية وإقتصادية بالغة السوء، كل ذلك بسبب العدوان الإسرائيلي البربري تحت سمع العالم وبصره خصوصاً الدول العظمى ومجلس الأمن ومنظمات حقوق الإنسان, لقد خيّب أملنا رد الفعل العالمي من خلال هذه الهيئلت والدول على هذا العدوان ( إغتيال السيد الشهيد) ردّ الفعل الذي تمثّل في بيان رئاسة مجلس الأمن الدولي الذي يدعو الجلّأد والضحية معاً إلى ضبط النفس، وكأنّ هذه الجريمة المروّعة التي إرتكبتها (( إسرائيل)) في إغتيال السيد الشهيد وعائلته إلى إغتيال الإنسانية من عيون الأطفال المشردين من أهالي الجنوب لا تستحق قراراً من مجلس الأمن ولا تستحقّ مجرّد إدانة لفظية لإسرائيل.
إنني إذ أقول لأهلنا في الجنوب وللمقاومة الإسلامية ما قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله) لآل ياسر وهم يعذّبون من قبل مشركي قريش: ( صبراً آل ياسر) فإني أقول أن المقاومة ضد الإحتلال الإسرائيلي في لبنان وضد الكيان الصهيوني في فلسطين تعبّر عن خيارات الأمة في مواجهة المشروع الصهيوني الذي لن يتوقف عن التوسع الهادف للهيمنة على المنطقة برمتها بواسطة الأساليب والوسائل العسكرية والسياسية والإقتصادية مستغلاً كل الصدمات في الأمة وكل الضرورات التي تكبل حركتنا ، وإذا كانت ضرورات الأنظمة تفرض عليها التكيف مع المناخ الدولي الجديد فإن هذه الضرورات يجب أن تقدّر بقدرها فقط لا أكثر وأن لا تعطى أكثر مما تقتضي ولا يجوز بالدرجة الأولى لهذه الضرورات أن تلغي خيارات الأمة أو أن تتصادم معها وأول هذه الخيارات وأعلاها شأناً: المقاومة المتمثلة في الجنوب اللبناني وفي داخل فلسطين الإنتفاضة المضيئة، وهنا تتحمل المقاومة مسؤولية كبرى في أن تحاذر أي سلوك يخلق تعارضاً بينها وبين مجتمعها يشلّ حركتها أو يدفع بها إلى موقف صدامي مع المجتمع وهذا هدف تعمل له إسرائيل في مواجهتها للقوة الحية في الامة، وفي مواجهتها للأنظمة، فهي تعمل على تفكيك التضامن العربي ومحاولة عزل أي نظام يتصلّب في مواقفه، كما أن هذا الواقع يلقي مسؤولية كبرى على الحركة الإسلامية العالمية على المستوي العالمي والإقليمي وعلى المستويات الوطنية، وهذه المسؤولية هي ضرورة تجنّب أي مواجهة مع الأمة، أو مع الأنظمة ، أو في ما بينها، لأن كل ذلك يستهلك طاقات الأمة في الإنتصار الذاتي، ويجعل بأسها بينها شديداً وقلوبها شتى أمام التحدي الصهيوني.
هذه المسؤوليات التي تتحملها المقاومة ضد العدو الإسرائيلي المحتل والمغتصب، وتتحملها الحركة الإسلامية بجميع مستوياتها، تقتضي تعمّقاً في التبصر في جميع الأفخاخ التي تنصب من الإمبريالية او من قبل الصهيونية وتقتضي تحصين النفس ضد الحماس وضد التسرّع في أخذ المواقف أو القيام بالمبادرات.

لا نملك في هذا التكريم الذي يعقد على إسم الشهيد السعيد السيد عباس الموسوي، هذا التكريم للشهادة وللشهداء وللمقاومة عموماً إسلامية ووطنية وفلسطينية، إلّأ أن نذكر أن القوى الحية في الأمة الإسلامية تمثل الرجاء والأمل في المستقبل وسيحقق الله وعده بمقدار ما نحقق من شروط الإنتصار فينا، وهي وحدة الكلمة، وبعد النظر، والصلابة في الموقف (( لا يغيّر الله ما بقوم حتى يغيّروا ما بأنفسهم)).

شاهد أيضاً

الحركية في الإسلام

نشرة أمل – 1981 م   الجهاد أحد مبادئ الإسلام الأساسية الكبرى التي يرتكز عليها ...

تعليق واحد

  1. السلام على كل شهداء الحق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *