أخبار عاجلة
الرئيسية / في فكر الإمام / فكر مقاوم / إسرائيل إنسحبت مكرهة

إسرائيل إنسحبت مكرهة

كلمة إثر الإنسحاب الإسرائيلي الأول  17/2/1985

 11952046_1660529464183289_4536729063405908594_n

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمدلله رب العالمين، أولاً، نشكر الله سبحانه وتعالى على نعمته علينا بإنسحاب الإسرائليين من صيدا ومحيطها. هذا الإنسحاب تم نتيجة لأعمال المقاومة بالدرجة الأولى، المقاومة قطفت أولى ثمراتها في انها أصّلت نفسها في العقول والقلوب وغدت عقيدة واسعة الإنتشار وعميقة الجذور، نحن نتذكر منذ سنتين خصوصاً منذ أعلنا المقاومة في عاشوراء، سنة 1404، إننا كنا في حال، والآن نحن في حال أفضل من ذلك الحين، المقاومة، إنتصارها الأول أنها أصلت نفسها وتعمّقت وانتشرت، إنتصارها الجديد هو في إجبار الإسرائيليين على الحديث عن الإنسحاب وعلى تنفيذه من صيدا ومحيطها. وستستمر هذه المقاومة في ضرباتها على كل المستويات، على المستوى التعبوي وعلى المستوى السياسي، مستوى الموقف السياسي، إلى أن يجلو الإسرائيليون وتجلو آثارهم. هو المبدأ الحاكم في موقفنا تجاه الإحتلال الإسرائيلي، وهو الموقف الذي يحكم المقاومة الشاملة في جميع مستوياتها .

هذا نصر، ومن نعم الله ان ينتصر الإنسان، ومن مسؤوليات الإنسان أن يحافظ على النصر وألا يلوّثه وألا يخسره.

أولاً في هذا الحقل نحن نهنئ، صيدا التي بيّضت وجوهنا، ونهنئ محيط صيدا الذي يبيض وجوهنا، كلبنانيين وكمسلمين وكعرب في الوقفات البطولية الصامدة، نهنئ جميع فاعليات وقيادات صيدا ومنطقتها على نعمة الله علينا وعليهم بهذا الإنسحاب، ونطالب ونطلب أن يعوا جميعاً ان الإسرائليين يخططون بإستمرار لأجل أن يفسدوا هذا الإنسحاب بالفتنة، ولأجل أن يجعلوا من أنفسهم أمام العالم قوة سلام يحل الأمن حيثما حلوا، ويرتحل الأمن حين يرتحلون، وتقع الفتنة، هذا التحدي يواجهنا الآن، وعلى مستوى تحدّي الوجود الإسرائيلي، تحدي الكيد الإسرائيلي، من هنا العمل الدائم الذي إستمر طوال الشهور الماضية وتكثّف إلى درجة هائلة في الأسابيع الأخيرة، لأجل الحيلولة دون تأثير الإنسحاب الإسرائيلي على التعايش والتعاون بين جميع اللبنانيين، مسلمين من جميع الفئات ومسيحيين من جميع الفئات والمناطق، بحيث أن حال اللبنانيين العامة في مناطق الإنسحاب الإسرائيلي، تكون حالاً تكذب دعاوى إسرائيل في أن الفتنة لا شك واقعة، وأن التقاتل لا شك واقع، هذا التحدي الكبير، ليس المهم للإنسان فقط أن ينتصر، الأهم أن ينتصر وان يحافظ على إنتصاره .

الأمر الثاني هو ما حدث حتى الآن، ما بلغنا حتى الآن عن حال صيدا ومحيطها، بعد الإنسحاب، هو يسرنا والحمدلله، أثبت المواطنون وأثبتت قياداتهم أنهم على مستوى من الوعي يجعلهم يكذبون توقعات إسرائيل ويرسخون ويعبرون عن اصول ارادة المواطنية اللبنانية في ما بينهم، لمصلحة هذا البلد ولمصلحة شعبه أن يكون حراً وسيداً ومتآلفاً ومتعاوناً مع بعضه البعض.

الأمر الثالث، هو أن الإنسحاب الإسرائيلي، كما قلت، لم يتم نتيجة لسماحة إسرائيل، ولم يتم نتيجة لإنسانية إسرائيل، إسرائيل إنسحبت مكرهة، لا ينبغي أن ينعكس هذا الإنسحاب إسترخاء وشعوراً بالأمان إزاء الإحتلال الإسرائيلي. أكثر المناطق لا تزال محتلة في الجنوب والبقاع الغربي وراشيا، ينبغي على اللبنانيين أن يتابعوا مقاومتهم وأن يصعّدوها على قاعدة الجهاد لأجل إنجاز كامل في ما يتعلّق بالإحتلال الإسرائيلي. نقولها بصراحة؟، نحن ننظر إلى الإحتلال كشيء متكامل، لا ننظر إليه كإحتلال للجغرافيا بواسطة الآليات والجنود، هو إحتلال للأفكار، واحتلال للموقف السياسي، وإحتلال لإرادتنا السياسية، أشبه أن يكون في هذه الغرفة مريض بمرض معد، وأن يخرج هذا المريض من الغرفة يجب أن تطهر من آثار الميكروبات، يعني آثار الإحتلال الإسرائيلي يجب أن تزول، آثار الفتنة، آثار التفتيت، آثار التقسيم، آثار الحالات الطائفية والتنابذ الطائفي. كلها يجب أن تزول، ويجب أن أن يعود اللبنانيون بعد هذه التجربة القاسية، إلى ذواتهم، إلى مثلهم العليا، مثلهم الإيمانية في المسيحية والإسلام، ليكونا يداً واحدة في مواجهة هذا الإحتلال .

إننا إذ نبارك للبنانيين هذا الإنسحاب، وإذ نهنئ صيدا ومحيطها ونمجد صيدا وفاعلياتها ومحيطها على ما أنجزوه وعلى ما أنعم الله عليهم، نلفت النظر إلى الحيلولة والتنبه للحيلولة دون اي أثر للفتنة وعدم الإسترخاء في المقاومة .

والحمدلله رب العالمين .

 

شاهد أيضاً

الحركية في الإسلام

نشرة أمل – 1981 م   الجهاد أحد مبادئ الإسلام الأساسية الكبرى التي يرتكز عليها ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *