أخبار عاجلة
الرئيسية / في فكر الإمام / فكر مقاوم / المقاومة ظروف الولادة والإستمرار

المقاومة ظروف الولادة والإستمرار

ashora-3

العاشر من محرم 1988 

المقاومة ضد إسرائيل لم تولد يتيمة أبداً، ولكنها ولدت وحيدة في ذلك الحين كانت مقاومة وحيدة متوحدة في صحراء من الإحباط والهزيمة، ثم كونت هذه المقاومة مناخها الخاص، واشتعلت نار المقاومة في كل مكان.
فجّر إعلان المقاومة والدعوة إليها روح المقاومة والتصدي الكامنة في أعماق الناس، في ثقافتهم، في أخلاقهم التي كانت تنتظر من يدعوها، ويقودها .
وباشر الناس في الجنوب، وفي البقاع الغربي وفي بيروت وحيثما كان لإسرائيل موطئ قدم إعداد نفسهم لرفض العدو ومنعه من متابعة الإختراق بعد أن حققت بيروت في حصارها وفي إبائها، وفي صمودها، وفي تحملها ما لم تتحمله أي مدينة، وكل من عايشنا وعايش بيروت في أيام حصارها يدرك هذا، ويتأكد من أنها ضربت هذه الأمثولة العظيمة في الصمود والمقاومة.
تابعوا  إعداد أنفسهم لرفض العدو. وراح الجميع يبنون سدوداً بينهم وبينها كل حسب قدرته، واكتشف الناس أنهم بإستطاعتهم أن يقولوا (لا) .
كما إكتشف الناس في كربلاء أنهم يستطيعون ان يقولوا (لا)،، وكانت لاءهم قوية، فاعلة نافذة وبدأوا بتكوين شعب مقاوم بإمكانه التصدي والصمود أمامها.
وحدها النخبة المقاومة كشفت الحسابات الخاطئة التي وقعت فيها إسرائيل، ومن وراء إسرائيل، ومن إستدرج إسرائيل، ومن دعاها لكي تأتي .
تصوروا كما تتصور شعوب العالم الثالث أو بعض شعوب العالم الثالث، تصوروا أنه يوجد شعب مستسلم متهالك، منحل، تصوروا أنه يوجد شعب يريد أن يعيش الحياة بأي ثمن، وأن يدفع فاتورة ذل لمجرد أن يسمح له بأن يعيش.
إنهم واجهوا ثقافة مقاومة لم يتوقعوها، واجهوا شعوراً بالكرامة لم يتوقعوه، ومن على هذا المنبر كشفنا النقاب على ما كان منها، ودعونا إليها، وكانت الإستجابة الرائعة، إبتداءً من ساحة عاشوراء في النبطية في ذلك اليوم، وفور سماع هذا النداء في أجهزة الراديو، كانت المواجهة بين الأيدي العارية، والأجساد العارية، وبين آلة الحرب الصهيونية، والكل يعرف ماذا حدث، وكيف حدث، ولماذا حدث هذا بالتفصيل .
هذه المقاومة ستستمر، لأننا كما قلنا ونكرر القول، نحن لا نستطيع أن نثق بأحد. لا نستطيع ان نثق بالدول العظمى، ولا بغيرها. ولا بالأمم المتحدة ومجلس الأمن، نحن لا نثق بأحد. وكذلك نحن لا نستطيع أن ننتظر أحداً، لأن دروس الآخرين في الحروب العربية – الإسرائيلية علمتنا أن لا نثق بأحد. وأن لا ننتظر أحداً، وأن نعتمد على الله، وعلى البنادق المتكئة على الإيمان.
نحن لن نهزم، ومشروعنا لن يهزم، إرادتنا لن تهزم، آلة الحرب الصهيونية تستطيع أن تدمّر أكثر ما تستطيع، ولكن لن نهزم وسنظل نقول لها (لا) ولن تحصل منا إطلاقاً على أي كلمة خافتة، أو عالية أو مموهة، أو صريحة، سنبقى رافعي الرأس عالياً، وسننتصر بعون الله تعالى.
إنها سياسة المواجهة النابعة من الثورة الحسينية التي أبت الذل والإنكسار .
نعم نحن ومن موقع المسؤولية نقول مستعدون للتعاون مع مجلس الأمن، ومع أية مؤسسة دولية موثوقة وكوننا مقاومة ولا ننتظر ليس معنى ذلك، أننا لسنا مستعدين للتعاون.
نحن مستعدين كما كنا في الماضي، كما كنا منذ بدء قضيتنا، وبلائنا بالعدوان الإسرائيلي، منذ الإحتلال الإسرائيلي لفلسطين سنة 1948 وسنبقى مستعدين للتعاون مع القوات الدولية في الجنوب، وفقاً لقرار الأمم المتحدة على أساس الثوابت الأربعة، والتي من ضمنها عدم الإعتراف بإسرائيل، وعدم التعامل معها، وهذه الثوايت أعلناها مراراً وتكراراً، وسنبقى نعلنها .
إن المقاومة ستستمر، ولا يمكن لأي مفاوضات أن تمنعها من الإستمرار إلى أن يتحرر لينان، وبعد ذلك فإننا نعتبر انفسنا جزءاً من الإستراتيجية العربية الإسلامية وحتى لو وضعت إستراتيجية عربية من أجل المواجهة، فإننا ملزمون بالمشاركة كوننا جزءاً من هذا الكل .
 

شاهد أيضاً

الحركية في الإسلام

نشرة أمل – 1981 م   الجهاد أحد مبادئ الإسلام الأساسية الكبرى التي يرتكز عليها ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *