أخبار عاجلة
الرئيسية / في فكر الإمام / فكر مقاوم / إعلان المقاومة المدنية الشاملة في عاشوراء عام 1983

إعلان المقاومة المدنية الشاملة في عاشوراء عام 1983


خطبة العاشر من محرم 1404 ، 15 ت1 1983 للشيخ الإمام شمس الدين في الكلية العاملية واعلان المقاومة الشاملة ضد اسرائيل

moqawamana-shamila

تمثّل كربلاء في الضمير الإنساني ذروة التضحية والعطاء من اجل الإسلام ومن أجل الإنسان، فنموذج الشهادة الساطع الذي جسّده الحسين وآله وصحبه يبقى دائماً الأسمى والأعلى، يغذّي العقول والقلوب ويمدّها بالقيم التي ترتفع بالإنسان إلى مستوى الإنسانية العالي الذي أراده الله تعالى للمسلم الصادق في رحاب الإسلام .

فالإسلام ثورة دائمة وحركة دائمة وتجدد دائم في الإنسان، إنه إنجاز كامل على الصعيد النظري، وحركة دائمة على صعيد الحركات التاريخية، إنجاز كامل على الصعيد النظري بشهادة قول الله تعالى: (( اليوم اكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام ديناً)).

وحركة دائمة على صعيد الحركة التاريخية بشهادة قوله تعالى: (( كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله )) وقوله تعالى: (( ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر )) .

ولأن الإسلام – على صعيد الحركة التاريخية حركة دائمة وثورة دائمة – فهو يقدم الشهداء بإستمرار، فهو خلال ظهوره قدم الشهداء من أجل النصر وفي الطريق إليه في مقابل القوى الجاهلية وقيمها، وبعد إكتماله إستمر في تقديم الشهداء من أجل المحافظة على النصر في مواجهة قوى الردة والتحريف، ففي كل ثورة يرتفع شهداء، شهداء في الطريق إلى النصر، وشهداء للمحافظة على النصر.

وفي مواجهة كل ثورة تنشأ ردة على قيم الثورة وعلى أهدافها، ومهمة هذه الردة أن تغتال الثورة وتغتال المستقبل، ومن هنا عظمة الشهادة ضد الردة، إنها شهادة المنتصرين الذين لم يقعوا أسرى لإمتيازات النصر، بل إستقاموا على طريق ذات الشوكة حتى بعد أن نالوا نعمة النصر، ليصلوا إلى النعمة الأعظم – نعمة الشهادة .

وهكذا كان الحسين (ع) وصحبه، لقد كان الحسين منتصراً، وكان قادراً بإستمرار على ان يتمتع بإمتيازات إنتصار الإسلام في مجتمع إسلامي يضعه في أعلى الدرجات.

ولكنه رأى حركة الردة تنمو تحت ستار الإسلام ، وتحول الإسلام في حركة الردة هذه إلى مؤسسة جامدة، تحول إلى قيصرية وكسروية وملك (عضوض) كما حذّر رسول الله (ص) من ذلك، ومن وعيه أن الإسلام ثورة دائمة، ومن وعيه أن هذه الثورة معرّضة للإغتيال بحركة الردة ومعرضة للتجميد في مفاهيم الملك العضوض، ومعرضة لأن تصبح أداة للقمع ومبرراً لها.

من هذا الوعي إنطلق لينخرط في إلتزام الشهادة من أجل المحافظة على جوهر الإسلام وعلى نقائه في مقابل حركة الردة والتحريفية التي أخذت تطغى على مؤسساته .

وهذا الإسلام الذي إلتزم الإمام الحسين (ع) الشهادة من أجله، ليس نظرية معلّقة في الفراغ وليس تجريداً محضاً، إنه الإسلام على الأرض، إنه المجتمع المسلم والناس المسلمون، مخاوفهم، وآمال حياتهم وكرامتهم، ومستقبل أجيالهم.

ولم يكن الحسين (ع) وصحبه شهداء منذ قتلوا فقط، لقد كانوا شهداء ايضاً وهم أحياء، فالشهادة ليست بالموت فقط، إنها تكون بالحياة أيضاً. إن الإلتزام بقضية عادلة، قضية الفرد والأسرة والجماعة، لتكون قضية المجتمع باسره، وقضية الأمة بكاملها حاضرها ومستقبلها، وجعل هذا الإلتزام موصولاً بالله تعالى بتوجيه الله وتعليمه، والسير على مبادئ التقوى السياسية .

إن الإلتزام على هذا النهج هو الذي يعطي الحياة معنى الشهادة، ويعطي الموت معنى الشهادة، أن تكون الحياة من اجل الناس جميعاً، أن يتّحد مصير الشهيد مع مصير البشر هو الذي يمنح إمتياز الشهادة للإنسان.

وهذا هو واقع مهرجان الشهداء في كربلاء، إنها دخلت التاريخ من باب الإنسانية الواسع الرحب، لم تدخل التاريخ من باب العشائرية والطائفية والإقليمية، دخلته من باب الإنسانية لأنها كانت تعبيراً عن الإلتزام بقضية الإنسان بما هو مخلوق كريم له الحق في الكرامة والسعادة والمستقبل .

وقال الله تعالى: (( ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلاً )).

إذن عالمية كربلاء، وإنسانية كربلاء هي التي جعلتها تدوم إلى الآن في ضمائر الناس ومشاعرهم وعقولهم، تغذيه بالقيم التي تنقل الغنسان من صنم الذات إلى محراب العمل العام من أجل الجماعة، من أجل سلامتها، وكرامتها، ومستقبلها على هدي ما ورد عن رسول الله (ص) (( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته )) .

ومن هذه الرؤية لثورة الحسين (ع) ، وشهادة الحسين (ع) وآله وصحبه، ندخل إلى الواقع اللبناني وما آل إليه أمره وماذا يستقبل من أخطار، لقد فشلت بنية النظام منذ أسس في أن يوجد دولة عادلة ترسخ في كيان الإنسان معنى الوطن والتضامن الوطني وتتعدى مفهوم الحكومة إلى مفهوم مؤسسة الخدمات والرعاية بالوطن وتأمين فرص العمل والأمن والكرامة والثقة بالمستقبل، وقد فشل النظام لأنه أنشئ على أسس غير متوازنة وبصورة عشائرية غلب عليها طابع التسويات العرقية التي لم تلحظ الواقع الحيّ، ولم تلحظ حقائق المحيط، ومن هنا فقد ولد هذا النظام وهو يواجه الأزمات بإستمرار إلى أن وقع في ازمته الكبرى التي لا نزال نعيش تفاعلاتها الخطيرة منذ 1975 . وفتح الباب واسعاً أمام جميع الرياح من الخارج بإرادة هذا الفريق اللبناني أو ذاك أو بغير إرادة أحد.

ولقد تفاعلت الفتنة مع التركيب الطائفي في وطن تكوّن منذ الاساس على توافق الإرادات بين الطوائف، وإنطلق من حقيقة أن ضمان سلامه وإزدهار كل طائفة إنما يكون من ضمن المجموع، ومن خلال صيغة تكاملية بين المواطنين جميعاً ، وبين جميع المناطق اللبنانية، وقد أدى تفاعل الفتنة مع التركيب الطائفي إلى بروز مظاهر خطيرة تهدد وحدة لبنان أرضاً وشعباً ومؤسسات وسلطة.

ومنذ بداية الفتنة كنا نوجّه الأنظار دائماً نحو التساؤل عمن له مصلحة في إلغاء لبنان وإنهاء وجوده بما له من تميّز خاص، وكنا نجد دائماً إسرائيل التي هي نقيض دائم للمفهوم الذي يقوم عليه لبنان، نقيض كامل في المجتمع، وفي الثقافة، وفي الدولة، وفي الدور، وفي الحضارة وفي كل شيء.

واستمرت الفتنة تتصاعد وتتفاعل دون أن ينفع نذير أو تحذير إلى أن وقعت مصيبة الإحتلال، وغلبت إسرائيل الجميع وألغت أهل اليمين واليسار ومشاريعهم وبدأت تعمل من داخل لبنان وعلى ارضه لتنفيذ مشروعها الخاص في تفتيت لبنان وإلغائه كياناً ودوراً ومحتوى، وتحويله إلى كيانات طائفية تحت حمايتها تنتفذ منها إلى المنطقة العربية بأسرها.

نحن حذرنا من هذا المشروع مراراً وتكراراً وعملنا بكل ما نستطيع من خلال المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، وبإنقتاح كلي على جميع اللبنانيين في سبيل إنقاذ مشروع الدولة الموحدة للبنان الموحد على اساس أن تكون دولة عادلة متوازنة لا هيمنة فيها من طائفة أو فئة، أو حزب، ولا إستضعاف فيها لأحد، وعلى اساس رفض إسرائيل وعدم تمكينها من نحقيق مكاسب نتيجة لإحتلالها العدواني.

وقلنا أن لبنان بعد الإحتلال الإسرائيلي ليس فيه منتصر ومهزوم، إن الجميع قد هزموا بالإحتلال الإسرائيلي، ولا يشرّف أحداً أن يكون منتصراً بإسرائيل .

من هنا فقد قلنا أن من أخطر ما يهدد الوحدة الوطنية هو إعتبار بعض الناس أنفسهم منتصرين وإعتبار أن من حقّهم أن يحكموا لبنان، هذا هو المنطق الذي دمّر لبنان، ودمّر شعبه، ودمّر هؤلاء الذين يدّعون أنهم منتصرون.

لقد قلت في السنة الماضية من على هذا المنبر إننا لا نريد أن نصدق أن في لبنان فئة تعتبر نفسها منتصرة بإسرائيل، سنعتقد دائماً أن الإنسان اللبناني الذي هو أغنى تاريخاً وتراثاً وأبعد مدى في المنطقة وفي العالم كله لا يمكن أن أبداً أن يرضى بوجود إسرائيل، أو لن يوادّ إسرائيل .

ولكن ويا للأسف فإن نمو مشروع الهيمنة الحزبية وتعطيل مشروع الدولة والارهاب المستمر للمواطنين في المناطق التي تسيطر عليها الدولة نفسها وعجز الدولة حيال ذلك .. هذا من جهة.

ومن جهة أخرى فإن إستغلال إسرائيل لتفاعلات مشروع الهيمنة والممارسات إلى جانب خططها الأخرى، هذا وذاك أدّيا إلى بروز المشكلة الطائفية بكل حدّتها وضراوتها وإحباط جميع المساعي التوحيدية .

وهكذا إستحوذت المشكلة الطائفية على إهتمام الجميع على حساب مواجهة الإحتلال الإسرائيلي وهكذا ربحت إسرائيل حقلاً جديداً لعملها التخريبي في البنية اللبنانية. وغدت عاملاً محايداً عند البعض، وغدت حامياً عند البعض الآخر وها هي تقدم نفسها للرأي العام الدولي على أنها قوة سلام في لبنان بدل أن تكون قوة عدوانية محتلة، وها هي تنشط في تنفيذ مشروعها لتفتيت لبنان وتحويله غلى كيانات طائفية.

لقد قلت في مثل هذا اليوم في السنة الماضية، ومن على هذا المنبر، إن وضع الجنوب ومصير الجنوب غامض وإنه غذا في الأيام العشرة الأخيرة أشد غموضاً وأشد خطراً، قلنا هذا قبل عام، ونقول الآن إن الغموض أخذ ينجلي وإن الخطر أخذ يتضح، إن الجنوب اللبناني يبترعن جسم لبنان، إن إسرائيل تبتر الجنوب وتتهيأ لإغلاق منافذه من جهة، وتهيئ في داخله للفتنة الشنعاء، فتنة الإقتتال الطائفي عن طريق خلق المخاوف بين طائفة وأخرى، وعن طريق خلق المخاوف داخل كل طائفة ومن ثم تكوين الجماعات المسلحة المرتبطة مع إسرائيل بشكل أو بآخر لتتربص كل جماعة بأختها، وتتربص كل منطقة بأختها، والنتيجة هي تفتيت لبنان، وحينئذ لا يبقى وطن، لا بيقى سوى قطع من الأرض تبحث عن هوية في ظل المشروع الإسرائيلي وتحت الحماية الإسرائيلية.

أقول لكم بصراحة، لقد بلغ الامر باللبنانيين درجة الكارثة، لقد بدأت تتفكك بنية الوطن بالفعل، على الأرض وفي الضمائر، لقد بدأت الطوائف تفكّر بمصيرها الخاص بعيداً عن صيغة الوطن الموحّد، كالمرض الخبيث، بدأ الخوف الغامض يسري في أفكار الناس العاديين، وفي أحاديثهم ، إنهم لا يتساءلون عن مصيرهم ضمن لبنان، وإنما يتساءلون عن مصيرهم خارج صيغة لبنان الموحّد، وهذا هو الضياع الرهيب .

إن إسرائيل تنصب افخاخها وشباكها للجميع، وتقف بالمرصاد لتلقط من يسقط، إننا نعيش الان أياماً حاسمة، إننا نعيش في بؤرة من الخطر، إننا نعيش في عين الإعصار:

إن كل هذا نشأ عن عمل إسرائيل ومن الإستجابة لخططها عن وعي أو عن غير وعي، ونشأ أيضاً من مشروع الهيمنة الحزبية الفئوية على الدولة ومرافقها ومؤسساتها ومن تفاعلات هذا المشروع من واقع الإحتلال الإسرائيلي، ومن إستغلال إسرائيل لتفاعلات هذا المشروع وما أثاره من مخاوف على المصير في قلوب سائر اللبنانيين.

إن الوضع خطير، إنه في مستوى الكارثة، ولكنه ليس يائساً، لا يزال ثمة آمال جيدة في تجاوز الأخطار وإنقاذ لبنان من الفخ الإسرائيلي.

إن مواجهة الوضع الخطير ترتكز على ترسيخ الموقف الإسلامي الموحّد. وهنا أريد أن أؤكد على امر كتبته ثم محوته وهو أن على الشيعة أن يغادروا كهوفهم إلى رحاب الإسلام، وأن على السنة أن يغادروا كهوفهم إلى الإسلام، إن المسلمين اللبنانيين يواجهون قدرهم ومصيرهم الآن وعليهم أن يتحدوا صفّاً واحداً، وقلباً واحداً ويداً واحدة لإنقاذ لبنان من براثن إسرائيل ومشروعها الشيطاني الذي يستهدفهم بالدرجة الأولى، ولإنقاذ لبنان من مشروع الهيمنة بجميع وجوهه وأشكاله.

إن مواجهة الوضع الخطير إسلامياً، ترتكز على الأمور التالية:

أولاً: سنستمر في مواجهة مشروع الهيمنة بكل قوة لا من اجل هيمنة أخرى بديلة، وإنما من أجل دولة عادلة متوازنة، إننا نتفهّم المخاوف وسنعطيها حقّها، ولكننا نرفض الهيمنة الكامنة في صميم النظام، ونرفض الهيمنة بصيغتها الجديدة ولن نسمح لها بأن تستمر، نقول للمرة الألف إن لبنان لا يمكن ان يحكم من فئة أو من حزب أو من طائفة، إنه في هذه الحالة سيتحطم، وحينئذ لن يربح احداً، وإنما سيخسر الجميع وتربح إسرائيل وحدها.

وأكرر هنا ما اقوله دائماً هو أن مواجهة مشروع الهيمنة لا يجوز أبداً أن تدفع بأحد إلى الوقوع في الفخ الإسرائيلي، ولا يجوزأبداً أن تحمل على الظن فضلاً عن الإعتقاد بأن إسرائيل عدو من الدرجة الثانية، وعلى جميع الذين يتصدون لمشروع الهيمنة أن يثبتوا في الوقت نفسه إنهم أيضاً ضد إسرائيل من خلال المواقف والممارسات والتضحيات.

ثانياً: إذا كانت إسرائيل تقول لأمريكا وللغرب إن الأرخص والأسهل هو تفتيت لبنان والتعامل مع اشلائه على اساس طوائفي، فإني أقول لأمريكا وللغرب، وبكل مسؤولية إن الأرخص والأسهل والأعدل والأرفق بحقوق الإنسان هو إعادة وحدة لبنان أرضاً وشعباً ومؤسسات على اساس الدولة الموحّدة لا على أساس الكانتونات والولايات، وإعادة السيادة الكاملة لسلطته على جميع اراضيه، وإخراج إسرائيل منه دون شروط عملاً بقرارات مجلس الأمن الدولي التي وافقت عليها أمريكا، وإحباط مشروعها في إنشاء إسرائيل الكبرى، وإلا فإني نذير بأن الإنصياع للمشروع الإسرائيلي لن يضمن أبداً أمن إسرائيل وسيؤدي إلى ضرب مصالح أمريكا وكل من يتواطأ مع إسرائيل في مشروعها، ليس في أشلاء لبنان فحسب، وإنما في العالم الإسلامي كله وستفتح معركة لا يعلم إلا الله مداها وأمدها.

 

إن المسلمين في العالم لن يسمحوا أبداً للصهيونية العالمية أن تلتهم وطناًَ عربياً آخر بعد فلسطين بتواطؤ القوى العظمى ..

ثالثاً: من روح كربلاء، وروح المقاومة في عاشوراء ومن أجواء التضحية والبذل والعطاء، نعلن المقاومة المدنية الشاملة ضد وجود إسرائيل في لبنان وضد خططها وأساليبها، ونعلن أنها تقوم على الأسس التالية، وسنعمل بالتعاون الكامل مع الأخ الجليل سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ حسن خالد على بلورة هذه المقاومة على كل صعيد ومع جميع علماء المسلمين والهيئات والجماعات والشخصيات الإسلامية، ونمد يد الخلاص للبنان وللبنانيين من اجل لبنان وسلامته ومجده إلى جميع القيادات المسيحية الدينية والزمنية من اجل إعطاء هذه المقاومة بعداً وطنياً شاملاً يخلص لبنان من محنته ويعيد إليه دوره الرائد في محيطه وفي العالم.

إن المبادئ التي تقوم عليها المقاومة المدنية الشاملة ضد إسرائيل هي التالية:

أولاً: نؤكد على أن التعامل مع إسرائيل بجميع وجوهه وأشكاله حرام شرعاً حرمة مطلقة لا رخصة فيها لأحد، وهو خيانة وطنية عظمى .

إن هذا النداء موجه بحكم التشريع الإسلامي الملزم إلى جميع المسلمين اللبنانيين.

ثانياً: نؤكد إنطلاقاً من التشريع الإسلامي الملزم بوجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، على وجوب نبذ المتعاملين مع إسرائيل إجتماعياً ووطنياً.

وهنا يجب التحذير من بيع اي أرض لأي جهة إسرائيلية تحت أي ستار، والبيع باطل شرعاً، وتجب مقاومة أي بائع، أو وسيط في البيع .

ثالثاً: نؤكد على أبنائنا وإخواننا في الجنوب خاصة وجوب التشبّث بالأرض وعدم تركها مهما كانت المخاطر ومهما كانت التضحيات كبيرة وهذا الموقف موقف جهادي شرعي بكل معنى الكلمة .

رابعاً: نؤكد على وجوب التشبّث بكل قوة بوحدة لبنان أرضاً، شعباً، ومؤسسات، ورفض ومقاومة كل أنواع التجزئة والتقسيم والتفتيت من أي جهة أتت وتحت أي شعار كان.

وهنا نوجه تحذيراً صريحاً لإسرائيل من إغلاق الممرات إلى الجنوب ومنه على نهر الأولي أو عبى اي نقطة من نقاط إحتلالها، وإذا أقدمت على هذه الجريمة فإننا سنواجهها بموقف يتجاوز مجرّد المقاومة المدنية إلى مستويات من المقاومة أعلى بكثير.

خامساً: نؤكد على وجوب الألفة والتضامن فيما بين أبناء الوطن الواحد لبنان ، خصوصاً فيما بين أبناء الجنوب إلى أي طائفة غنتموا، ووجوب التصدّي لكل ما يؤدي إلى إثارة النعرات والفتن بكل قوة وحزم وقد قال الله تعالى: (( والفتنة أشد من القتل)) وليعلموا جميعاً إن إسرائيل تلعب بالجميع لأجل تدمير الجميع ….

وأناشد بكل رجاء جميع القادرين والمؤثرين في الجنوب وفي إقليم الخروب من قيادات روحية وسياسية وثقافية ومن وجوه إجتماعية أن يجندوا أنفسهم في سبيل وأد الفتنة وإطفاء شرارة النار التي تريد إسرائيل أن توقدها في الجنوب وفي إقليم الخروب وأن يتذكروا أيام الصفاء والتعاون وأن يتذكروا المواطنية الصالحة لخير الجميع.

سادساً: نؤكد على وجوب التشبّث بالمؤسسات الرسمية الوطنية ودورها ودعمها والضغط بصورة مستمرة وفعّالة على السلطة الرسمية من أجل إعطاء المؤسسات العاملة في الجنوب أقصى الرعاية والإهتمام لإشعار المواطن بالإنتماء، ولعدم ترك الجنوب أرضاً سائبة لإسرائيل .

سابعاً: نؤكد على وجوب التصدي لممارسات العدو الإسرائيلي وإحباط مخططاته بجميع الوسائل ومواجهة حملات الإعتقال حين وقوعها بموقف واحد من جميع أهل البلدة المستهدفة، وعدم الإنتظار إلى حين وقوع العدوان .

إن هذه المبادئ هي الأسس التي تقوم عليها المقاومة المدنية الشاملة ضد الإحتلال الإسرائيلي وممارساته ومخططه، وإنطلاقاً من هذه المقاومة نتوجه إلى جميع شعوب العالم، وإلى الهيئات الدولية والإنسانية من أجل أن تضغط على حكوماتها لتعمل على خلاص لبنان من الإحتلال الإسرائيلي، والمحافظة على وحدة أرضه وشعبه ومؤسساته في دولة واحدة.

أيها الأخوة الأعزاء،

إن لكل إنسان كربلاء، وإن لكل جماعة كربلاء، بما لكربلاء من معنى إنساني شامل، المعنى الذي يضع الإنسان أمام خيارين، خيار أن يرتفع وأن يضحّي وخيار أن يخون وأن يظلم.

كل واحد منا – عامة ونخبة – يواجه يومياً في علاقاته مع مواطنيه وفي علاقاته مع وطنه هذا الخيار.

في الماضي ربما وجد كثيرون كانوا يفشلون في هذا الخيار، أما الآن فإن الفشل في هذا الخيار يعني الموت السياسي، والوطني والوجودي، لأن إسرائيل بالمرصاد، لذلك فإن خيارنا الكبير الشريف جميعاً يجب أن يكون إختيار هذا الوطن واحداً غير مجزّأ بأي شكل من أشكال التجزئة، وإختيار هؤلاء المواطنين على إختلاف المذاهب والطوائف نتعاون جميعاً على إقامة دولة العدالة والمساواة.

شاهد أيضاً

الحركية في الإسلام

نشرة أمل – 1981 م   الجهاد أحد مبادئ الإسلام الأساسية الكبرى التي يرتكز عليها ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *