أخبار عاجلة
الرئيسية / في فكر الإمام / مقابلات صحفية / عن الحركة الإسلامية وإندماج الشيعة – مقابلة مع السفير

عن الحركة الإسلامية وإندماج الشيعة – مقابلة مع السفير

السفير – الجمعة 29 ت1 1999

حاوره عماد مرمل

 

مرمل: يلاحظ أنك تتحرّك في مهمة متعددة الجوانب، منها ما له علاقة بالتقريب بين المذاهب إبتداء من مصر وإنتهاء بالسعودية، ومنها ما له علاقة بحركات الإسلام السياسي ومحاولة بلورة مواقف وإجراء مصالحات .. سؤالنا الذي يتجاوز اليوميات إلى طبيعة المرحلة ، هو : أين يقف الإسلام اليوم من القضايا المعاصرة، عشية نهاية القرن العشرين/ وبداية قرن جديد.

أنا صاحب مذهب، ولدي رؤية فقهية تتعلق بطبيعة تحريك الإسلام فالإسلام هو قوة محركة للجماعة، وليس مجرد دين خلاص للفرد، وإذا صح التعبير ، الأمر يتعلق بتسييس الإسلام وجعله قوة سياسية ، وهذا ينقلنا إلى تنظيم الإسلام في مجموعات.

وأنا أعتبر أن أحد أسباب الإختلال في الإجتماع العربي الإسلامي هو إقتباس الحزب بالمفهوم الغربي الليبرالي، أو بالمفهوم الماركسي، في حين أن الإجتماع العربي الإسلامي يخضع لسياق تنظيمي مختلف، والمسلمون الحركيون، تأثروا بعد الحرب العالمية الثانية، بالشكل التنظيمي الغربي، وهذا في إعتقادي كان مسيئاً.

إن التنظيم الداخلي للمجتمع في الإجتماع الإسلامي يساعد على تكوين أطر تكون غير متحاجزة بل متكاملة، بينما التنظيم الغربي يفرز عالمين منفصلين تماماً ومتصارعين، لأنه مبني على فكرة الصراع والغلبة، أما الرؤية التنظيمية في الإجتماع العربي الإسلامي، ومع أنها مبنية على فكرة المغايرة، إلا أنها تحرص على مبدأ التكامل.

لكن الإتجاه الآخر الذي سلكته الحركة الإسلامية زج بها في صيغ من الصراعات في ما بينها ومع الأنظمة، وبلغ أسوأ تعابيره في التجربة الجزائرية، لأنه جعل الإسلام في مواجهة المجتمع بدل أن يكون حلاً للمجتمع.

وسأروي لكم واقعة جرت معي، عندما كانت الحركة الجزائرية في أوجها، كنت أذهب إلى الجزائر وأقول (أرفقوا بأنفسكم وببلدكم)، وحين حققت الجبهة الإسلامية إنتصاراً كبيراً في الإنتخابات البلدية قلقت، لأنني لم أكن من أنصار زج وإستخدام كل القوة، إنطلاقاً من مبدأ أن كل فئة يجب أن تتيح فرصة للفئة الأخرى، لأن المجتمع في مفهوم الإسلام، هو نتيجة حالة تكاملية وليس نتيجة غلبة، لأن عاقبة الغلبة وخيمة.

وفي ذلك الحين، إلتقيت في لندن أركاناً قريبين من الجبهة الإسلامية حتى وقت متأخر،وكنت أرجوهم خلاله وألح عليهم أن لا يستعملوا كل قوتهم في الإنتخابات النيابية ، فلم يظهروا الموافقة.

وعندما جرت الإنتخابات كنت في زيارة لإيران، وكنت في مقر مركز أبحاث وزارة الخارجية الإيرانية، ومعنا وزير الخارجية الدكتور ولايتي وأركانه، وأبلغوني بالإنتصار الكاسح الذي حققه الإسلاميون، وكانت علامات الفرح والبشر بادية عليهم، فقلت للدكتور ولايتي وأركانه: أنني أشم رائحة الدم من هذا الإنتصار ولا أدري كيف إستخدمت هذا التعبير آنذاك، فأجابوني: معقول، الجزائر دولة إسلامية، قوية، متوهجة وللأسف، تبين أن الحق كان معي.

صحيح أن الحركة الإسلامية تعبر عن حالة وعي حقيقية ، وتشكل ضرورة حيوية للأمة الإسلامية ككل، ولكن غالباً ما تسيطر عليها عوامل متناقضة تتراوح بين الشكل التنظيمي الغربي الذي هو الحزب، وبين الخطاب اليساري، إذ أن الحركة الإسلامية نضجت واصبحت ذات شأن في إجتماعنا الإسلامي، على كل مستوياته، في ذروة صعود اليسار العالمي.

 

مرمل: كيف تقرأ ((مشروع السلطة)) لدى الحركات الإسلامية؟

إن من جملة الأمور المهلكة التي وقعت فيها هذه الحركة خلال الخمسين سنة الاخيرة،إعتبارها أن مشروع السلطة من الأولويات، فمشروع السلطة هو من الامور التي عطّلت نمو الإسلام كقوة محركة، وزجت بالحركة الإسلامية …

 

مرمل: هل يصح القول أن هناك حركة إسلامية … أم حركات إسلامية ؟

أنا أتكلم عن الحركة الإسلامية بإعتبارها حركة وعي عام في العالم الإسلامي، وهي موجودة أما على مستوى الفرز التفصيلي أنا اقول أنه توجد ثلاثة مستويات: الحركة العالمية، والحركات الإقليمية، والحركات الوطنية .

هذا خارج العالم الغربي، أما ضمن هذا العالم، فقد بدأت تظهر أشياء مقلقة، من مثل أن المسلمين في فرنسا يطالبون بتمثيل نيابي، وأنا أقول لهم: إصبروا … إصبروا علينا .

وفي بلادنا الإسلامية، المشروع الإسلامي يبحث رأساً عن موقع في السلطة، وأنا برأيي وهذا أمر يختلف كثيرون عليه، أن التنظيم حينما يدخل في السلطة على مستوى نيابة أو حكومة، إما أن يستعمل آليات السلطة، وعندها سيفقد جانباً كبيراً من نقاوته وطهارته وصدقه، وإما أن يكون أميناً لهذه المعطيات فيصبح مشروع تفجير للسلطة من الداخل، ويدفع السلطة إلى تقاومه، وهكذا يتحول فوراً إلى مشكلة لقاعدته وثم لمجتمعه، وهذه تجربة الاخوان في الأردن، وتجربة الإسلاميين في مصر، وتجربتهم المرة والمرعبة في الجزائر، وتجربتهم في الكويت، مع إنها من أفضل التجارب، وأنا أرحب برحابة صدر القيادة الكويتية والنظام الكويتي، إلا أنها تبقى تجربة مؤسفة. ماذا إستفاد الإسلام من وجود النواب الإسلاميين، شيعة وسنة، في البرلمان، سواء في لبنان أو الأردن، أو مصر او السودان، وهنا في لبنان تحديداً ، ماذا إستفاد المسلمون كبشر لهم إحتياجات، والمشروع، على الأقل، لم يستفد، لأنه ينظر إلى الإسلام على أنه مجرد رافعة للوصول إلى الحكم، هذه إهانة للإسلام وتعطيل للمشروع الإسلامي .

وقد قلت لهم في البحرين ألا يقيسوا على إيران، لأن إيران حالة يتيمة والجمهورية الإسلامية كانت موجودة ايام الشاه، ولكن قبعتها كانت غير موجودة، فجاء الإمام الخميني ووضعها على رأسها.

 

مرمل: هناك من يعتقد أن القاعدة الإجتماعية للإسلاميين هي ذاتها تقريباً القاعدة الإجتماعية لليسار، وإن جذر الموضوع بالنسبة إلى الإسلاميين يتعلّق بالمشاركة في السلطة بحثاً عن منافذ لتحقيق التنمية الإقتصادية في مجتمعاتهم .

أنا أخالف هذا الرأي، ولا أحب أن أتكلم عن التجربة اللبنانية حتى لا أدخل في حالات تماس معينة.

إن ما يعنيني أمر ملح، هو تصحيح الإجتماع الشيعي الوطني والقومي .. الحركة الإسلامية أنتجت حالة موازية لها وهي حالة مؤسفة تتمحور حول عقيدة إضطهادية مأساوية في العقل الشيعي ، ترتبت عليها أحلام ومشاريع إنفصال أو كينونة خاصة أو مشاريع إنتماء، ولا إنتماء، وهذا أمر أراه خطراً على الصعيد الإسلامي وأراه مشروعاً خطراً ضد الشيعة، وهذا وضع بلغ في مرحلة من المراحل درجة خطرة تهدد السلام الجسدي والسلام والسلام الإقتصادي والسلام المعنوي للشيعة الذين زجوا في أنشطة غير مشروعة .

 

مرمل: ولكن الأنظمة كانت تعاملهم في فترات كثيرة معاملة تنطوي على إضطهاد وإستبعاد 

صحيح .. إلا أن الشيعة ركضوا نحو الفخ الذي نصب لهم ، أي أن يعتبروا أنفسهم شيعة، ويطلبوا حلا من خلال شيعيتهم، وهذا أمر يتصل بالوضع الإسرائيلي، وأنا ، بمقدار ما أتحمل من مسؤولية، أقول: انني خائف .. خائف على تاريخ الشيعة، من أن يكونوا إحدى الآليات التي تستخدمها الإمبريالية الأميريكية والحركة الصهيونية .

أنا، عندما أعرف أن هناك شيعة يجتمعون في مؤسسات تحت عنوان أقليات أو حوار بين الأديان، ينفق عليها روتشيلد بالذات، ماذا يطلب مني أن افعل؟ ان الحل بالنسبة إلى الشيعة ليس في أن يكونوا شيعة، وإنما في أن يكونوا عرباً مسلمين، أن يكونوا اتراكاً ومسلمين، أن يكونوا هنوداً ومسلمين.

وأنا أتساءل مثلاً، هل كان من مصلحة الإسلام أن تتأسس دولة باكستان؟ هل هناك أكبر من هذا السؤال، ثم ما هي قوة التأثير الحضاري والديني لمليار مسلم في الهند ؟

الجيش وصل إلى السلطة في باكستان لأن ضغط التيار الاسود، طالبان، بلغ درجة لا تطاق، وهؤلاء يقولون بصراحة، لقد تركتمونا نطبق الإسلام في أفغانستان، فلماذا لا يطبق في باكستان .

وبالعودة إلى الشيعي العربي، فإنه إذا لاذ بشيعيته، سيكون مشروع أقلية يستعمله الغرب، الشيعي العربي، حله أن يندمج في إسلامه وعروبته وإجتماعه الوطني وإذا أراد أن يعارض حكومته، لا يعارضها وحده، وإنما من ضمن تركيب عام.

أنا أبحث الآن عن صيغ المصالحة والتكامل وعدم مسابقة التاريخ، أريد أن يعيش مجتمعي وأمتي التاريخ وألا يسبقاه.

 

مرمل: سبق أن قلت أن خطأ الحركات إستعجال دخول السلطة ..

نعم .. وقد سبق لي أن أبلغت جزب الله منذ بداياته ، أنهم يشكلون مشروعاً ثقافياً وسياسياً جيداً، إنما عندما أرادوا المشاركة في الإنتخابات النيابية للمرة الأولى وسألوني رأيي، أبلغتهم أنني أحبذ عدم مشاركتهم فيها وما زلت عند رأيي .

الإمام علي بن أبي طالب، لماذا ترك السلطة؟ لأنه كان يعتبر أن الإسلام هو بالدرجة الأولى مشروع أمة وحضارة وبالدرجة الثانية مشروع دولة، الأمة والحضارة الإسلامية لم تصنعهما الدول، بل الأمة والمجتمع، وأنا أقول فقهياً أنه لا يوجد أي تطابق أبداً بين مشروع الدولة ومشروع الأمة.

مشروع الأمة تهدده شهوة الحركة الإسلامية هنا أو هناك للدخول إلى السلطة، وإستخدام آلياتها، وصولاً إلى الوقوع في شهوات السلطة الخطيرة.

 

مرمل: هناك وجهة نظر تقول أن دخول الحركات الإسلامية إلى السلطة يساهم في إستيعابها، بدل ان تبقى صواعق تفجير في الشارع.

هذا فكر السلطة، ان خذوهم بدل أن تبقوهم في الشارع، وهذا خطأ الحركة الإسلامية، لماذا تكون تخويفية حتى ينصب لها الفخ..

الآن، الحركة الإسلامية في مصر، ماذا اضافت إلى مصر، غير أنها نشرت حالة لاوعي وهو الجزء المضيء والحقيقي. غير ذلك ماذا فعلت؟ وهل حسنت من أداء النظام واهدافه، وهل حصنت النظام بالمشروع الإسلامي الكبير وهو مواجهتنا مع الحركة الصهيونية .

عندما أذهب إلى مصر، ماذا أعالج مع المعنيين؟ أعالج أن الأاقباط يمثلون قيمة الإسلام، فأنت تكون عظيماً بمقدار ما تستوعب الآخر الذي لا مكان له، أليس ذلك أفضل من أن يذهب الأقباط إلى أميركا ويقعوا في فخ الصهيونية، وهؤلاء الناس طيبون ورئيسهم يقول أنه حرام الدخول إلى القدس، بينما سنرى غداً آخرين سيذهبون إلى القدس ويقبّلون يد الإسرائيلي .

 

مرمل: ما هي الإنطباعات التي عدت بها من البحرين؟

 إن الجزء الأكبر من جسم الشيعة في البحرين منسجم مع حكومته إنسجاماً كاملاً,

وفي البحرين، بدأت تجربتها كأفضل التجارب، والبحرين في الخليج هي مثل لبنان في المنطقة، من أحسن الدول، شعب دمث، ولكن هناك من إقترح مبادرات وخطوات جاءت نتائجها معاكسة لمصلحة هؤلاء ولمصلحة موقعهم في بلدهم.

 

مرمل: البعض ينظر إلى تحركك في الخليج وكأنه محاولة منك لتكريس مرجعية معينة.

هذا أمر لا أسعى إليه، أنا في مهمة ليس لها أحد، فتوليتها إنطلاقاً من مسؤوليتي. أنا عندي مدرستي الفقهية وانظر إلى الأمور من هذه الزاوية، وانا أخاطب شيعة لبنان بأن لا تخيفوا الآخرين ولا تنافسوهم، إجعلوا أنفسكم حاجة لهم وليس منافسين.

إنني أعتقد بأن تقديم الشيعي نفسه إلى الإجتماع العربي والإجتماع الإسلامي والمجتمع الدولي على أنه شيعي، هو بمثابة فخ إستشراقي وأخشى أن تكون الصهيونية قد إستعملته.

لماذا لا توضع دراسات عن الزيدية أو الحنفية أو المالكية، لماذا الشيعة فقط؟ لأنهم الطائفة القابلة للإستغلال، ولذا يجب تحصين الشيعة.

هناك قضية سوف تتفاقم، وأنا اتخذت موقفاً نهائياً منها: مؤسسة الخوئي في لندن هي جمعية خيرية، ليست من أنجح الجمعيات وفيها مال كثير، مرتبطة باسم الخوئي.

وقد تحوّلت راساً هذه الجمعية إلى كونها مؤسسة مرجعية، ووضع الملك حسين يده عليها، ومجيد الخوئي أصبح صاحب الملك حسين والأمير حسن، وفتحت المؤسسة مكتباً لها في واشنطن، واشتركت في جمعيات حوار بين الأديات، فغدت مشروعاً، هذا نموذج للإستغلال.

أحد الأمور التي أكافحها من ضمن مجموعة مع محمد سليم العوا ومحمد حسنين هيكل وغيرهما، هو مشروع خلق بلاء مخيف جديد متمثل بمشروع الأقليات في العالم العربي.

 

مرمل: الشعور الاقلوي يدفع إلى البحث عن حماية

نعم.. الأقلية تحتاج إلى من يحميها، وهذه الأزمة في الوضع اللبناني، من أين بدأت ؟ بدأت من هذه المقولة الداعية إلى البحث عن حماة.

وحين صدر قانون الأديان الأميركي ، كنت أول من إنتقده، وكذلك الأمر عندما صدر تقرير الكونغرس حول حريات الأديان، إذا على اي أساس يذكر الشيعة بإعتبارهم أقلية، وعندما زارني السفير الأميركي دايفيد ساترفيلد، آخر مرة، فاتحته في المسألة وإنتقدت بشدة الموقف الأميركي وطلبت مه إبلاغ إدارته بذلك.

أنا لا أقبل أن يكون الشيعة أقلية، وإحدى رسائل حياتي أن أكافح إعتبار الشيعة العرب أقلية .. إن الشيعة العرب هم عرب ومسلمون، ولا أستطيع أن أعتبرهم أقلية في العالم العربي ولا استطيع ان أعتبرهم أقلية في أوطانهم ، ولكن بكل أسف، الحالة المذهبية في أوطانهم مهيأة لأن تقبل كونهم أقلية .

والآن، توجد في المنطقة مؤسستان غامضتان على الأقل، تعنيان بشأن الشيعة بإعتبارهم مشروع مستقل على مستوى إسلامي عام وبإعتبارهم مشاريع منفصلة داخل كياناتهم وأنا تأتيني منشورات باسم ((هيئة الدفاع عن الإمامية)) و(( جمعية الدفاع عن حقوق الإنسان الشيعي)) وأنا لا أستطيع ان أقبل ذلك ابداً.

إن موضوع الإندماج ببنيته على أسس دينية، وصدقوني أن هذه المسألة لا أديرها من موقع سياسي بل ارى فقهياً أن الأمة الإسلامية وضعها هكذا، وأن هذه الفئة منهم هي جزء منهم وليس المطلوب إلصاقها بهم ، وإنه في كل إجتماع وطني ليس أمام الشيعة إلا أن يندمجوا في مجتمعهم الوطني ، أما أن ينشأوا لأنفسهم نظام مصالح خاص، فهذه جريمة كبرى، ، كمحاولة بعض المؤسسات ومنها مؤسسة “الخوئي” تجميع رجال الأعمال الشيعة وتكوين رأسمال شيعي وكتلة نقدي شيعية، ومصارف شيعية.

أنا لا أعتبر أن التشيع بالمعنى الفقهي هو مذهب ، يعني قبل الأئمة جعفر الصادق أو الباقر أو زين العابدين أو الحسين بن علي لم يكن هناك شيعة، يعني مع الإمام علي بن أبي طالب لم يكن هناك شيعة، إن الشيعة ليسوا مذهباً ، وهم يسيئون إلى أنفسهم وإلى الإسلام العام، حين يعتبرون أنهم مذهب في مقابل الحنفية أو المالكية.

إن كل المذاهب الإسلامية فيه تشيّع قليل أو كثير.

 

مرمل: أين موقع الإسلام السياسي اليوم، في الصراع الأساسي مع إسرائيل؟

إن الإسلام السياسي بإستثناء نقاط محددة، أصبح واقعياً أمام كل ضرورات الأنظمة ، وهذا الرئيس الأندونيسي الجديد ” إستفتح” حكمه بالقول أنه يريد علاقة مع إسرائيل، والفجيعة العظمى أن الرئيس بوتفليقة وهو نتاج المرحلة الناصرية والبومدينية يصل به الأمر إلى حيث وصل.

إن الحركة الإسلامية باتت تتصرف بواقعية وتقاوم ما إستطاعت من دون أن تنتحر، وأنا أطرح الآن تغيير طبيعة الصراع وإستعادة مشروع مقاومة التطبيع.

 

مرمل: هل إن مراعاة ضرورات الأنظمة، هي التي دفعتك لمصالحة ولقاء الملك الأردني الذي يصنف من بين الأكثر النماذج النافرة في الإندفاع نحو إسرائيل ؟

أنا ساستقبل وتستقبلون معي هذه الظاهرة ما بقي من عمري، الوضع الراهن لم يصنعه الملك عبدالله الذي لم يكم ملكاً ولا ولي عهدعندما صنع هذا الوضع، كما هو الحال في مصر حيث صافحت وأصافح بعد 100 مرة الرئيس حسني مبارك، وإلا فإني سأظل جالساً في منزلي، لأنه سيأتي وقت ليس بعيداً يكون فيه الكل قد أصبحوا داخلين بالعملية، وآخر شخص في العالم الإسلامي كنت أتوقع أن يصدر عنه ما صدر هو الرئيس الأندونيسي، وأندونيسيا هي أكبر دولة إسلامية آسيوية .

أنا ارى أن معركتنا من دون أن نتخلى عن أي موقع من مواقعنا المسلحة أو السياسية أو التعبوية هي ضد التطبيع لأن المشروع الأساسي هو إنشاء علاقات طبيعية ودمج إسرائيل في نسيج المنطقة زجعلها جزءاً منها.

تماشياً مع ضرورات الأنظمة ربما أي نظام يوقع معاهدة تسوية مع إسرائيل، ولكن لا أقبل أن يجبرني أي نظام على شراء سيارة إسرائيلية أو أن أبيعهم سيارة، والمسألة تحتاج إلى جهد بسيط حتى يعاد العمل بمكتب المقاطعة بتدخل الحد الأدنى من الحكومات.

الآن الأميريكيون يدعون إلى مفاوضات متعددة الأطراف والوضع العربي لا يسمح للملوك والرؤساء بان يرفضوا، هؤلاء ليسوا أبطالاً نحن البطل.

مرمل: ماذا سيكون مصير اللاجئين الفلسطينيين في حال تمت التسوية؟

 إن إحدى المعارك، مشروع العودة، وحين يدور حديث بيني وبين ملك أو رئيس أقول لهم، شددوا على عودة الفلسطينيين، فأنتم لن تخسروا شيئاً، ولكن تؤخرون العملية بعض الشيء .. إنهم خائفون.

هناك مشروع للتوطين في العراق هو جزء من وظيفة يؤديها صدام حسين، ومتفق عليها وأعتقد أن الصفقة تمت بين صدام وبين الجهة الأميريكية – الصهيونية، وتقضي بوضع مليوني فلسطيني بين البصرة والعمارة، هذا القضاء الذي يشكل الشيعة فيه نسبة 99.5% ويصلح لأن يكون منطقة إقلاق على حدود السعودية وإيران والكويت .

 

مرمل: اثارت قضية الفنان مارسيل خليفة ردود فعل متفاوتة، والملاحظ أنه برغم خطابك المتنور فإنك إتخذت موقفاً متشدداً من القضية.

أنا أنظر إلى الموضوع من ناحية فقهية بحتة، وإنطلاقاً منها، فقد أجمع المسلمون قاطبة على عدم مشروعية جعل القرآن الكريم مادة مغناة، وإذا لاحظتم أنا لم أورد في نصي إسم الرجل إطلاقاً.

أما الملاحقة القضائية فأنا لا أرجحها لأن القضاء ليس المرجع الصالح في هذه القضية.

 

مرمل: هل المعالجة تكون في رأيك بأن يعتذر الفنان خليفة ؟

 أنا لا أطلب إعتذاره والمعالجة تكون بسحب الفقرة المغناة من الأغنية .

 

مرمل: هذا يعني أنك تعطي سلطة أخرى خارج القانون صلاحية الرقابة ؟

 القرآن الكريم هو النص الوحيد في تاريخ البشرية الموحى به وهذا له احكام في الشرع، ومن جملة هذه الأحكام ألا يغنى النص القرآني، أما إستعماله في سياق آخر تحت ستار الحرية أو الحضارة فيشكل إساءة له وخروجاً عما وضع له. المسألة ليست مسألة حرية أو لاحرية المسألة وظيفية، وكل الفقهاء بإستثناء واحد يتفقون على ذلك.

وخارج كوني فقيه ساقارب المسألة من زاوية أخرى، ألا توجد ملكية أدبية تحصر حقوق الإستعمال في إطار معين، الحالة ذاتها تنطبق على النص الذي حاولوا إستعماله في سياق آخر متجاوزين الوضع الحقوقي لهذا النص.

المسألة إتخذت أبعاداً عدة، ودخل فيها المشايخ واصبح الحزب الشيوعي يريد أن يغدو مفتياً.

مكاني أعرفه جيداً، ساقف إلى جانب دار الفتوى، هؤلاء الجماعة يجب أن يوضع لهم حد، وهم لا يستطيعون الإنتصار على الإسلام ولن أمكنهم من الإنتصار على القرآن الكريم .

ولكن أنا لا أعتبر أن هذا الرجل مارس الأمر بنية سيئة، والآن إذا حصل إصرار تكون هناك نية سيئة، إنما أنا لا أرى أن هذا الرجل تعمّد النية السيئة، وأنا أدعو إلى الإنتهاء من هذا الملف.

 

مرمل: هل أنت يائس من هذه المرحلة ؟

لست يائساً من الأمة وأنا أقول أن بالإمكان إعادة تكوين الأمة، وهذا أحد آمالي بالحركة الإسلامية وأحد آمالي بوفاق غير ظاهر حتى الآن مع الحركة القومية .

 

 

شاهد أيضاً

الغرب ومقولة صدام الحضارات

  من مقابلة مع تليفزيون MBC  13/12/1997   سؤال: بعض الجهات في الغرب تقول إن ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *