أخبار عاجلة
الرئيسية / في فكر الإمام / فكر مقاوم / من يمد يده على المقاومة الإسلامية وسواها فسنكسر يده أو نبترها

من يمد يده على المقاومة الإسلامية وسواها فسنكسر يده أو نبترها

وأقول من الآن أن من يمد يده على المقاومة الإسلامية وسواها فسنكسر يده أو نبترها، ولن تنصرف وفق أي معايير أو داخل أي خطوط حمر إطلاقا
المقاومة ليست موضوعا للمساومة والتحرير لا يدفع له ثمن
إسرائيل تهدف لتحطيم مشروع الدولة والطائف.
نتمسك بالأحوال الشخصية كما هي، لا ‏نوافق على العودة إلى العصيان.
‏أجرت الزميلة جريدة النهار مقابلة صحفية مع سماحة رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى آية الله الإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين ، ودار فيها الحديث بين السياسة والفقه وتناولت القضايا المحلية والدولية من مختلفا جوانبها.
‏وبالنظر للأهمية البالغة لهذه المقابلة ومن موقع الحرص على تعميم الفائدة للقراء تعيد القرار نشر هذه المقابلة:
 في جعبته دوما الجديد والحار من المعلومات والأفكار، فرئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى آية الله الشيخ محمد مهدي شمس الدين، يترصد تطورات الأحداث بدقة بالغة، ومن موقع الحريص كل الحرص على إنجاح مشروع الدولة وتقدمه، يعطي النصح والرأي، وينظم الأفكار كعقد فريد.
‏أكثر من حدث وتطور استدعى أن نذهب إلى سماحة الشيخ ونحاوره، وهو إن استطرد في أفكاره، فلأنه يريد أن يبلغ بالفكرة أقصى حدودها.
‏محاور الحديث متعددة، فمن الوضع في الجنوب حيث الكلام يرتفع عن إمكان إقدام إسرائيل على عمل عدواني ما، معززا بحديث روسي، هذه المرة، إلى موضوع الانتخابات البلدية والاختيارية التي وضعت على نار حامية، إلى الوضع العربي والإسلامي الذي يحب الإمام شمس الدين إن يعطي دوما وجهة نظر في شأنه، إلى علاقته بالجمهورية الإسلامية في إيران التي لم يزرها منذ أعوام فيما هي تفتح أبوابها للجميع إيذانا بمرحلة انفتاح أوسع مدى. . . إلى الوضع الدامي في الجزائر حيث حبل الأخبار عن المجازر المقززة لا ينقطع منذ أعوام، إلى موضوع المقاومة في الجنوب التي ما برح يكرر مقولة توسيع جسمها ميدانيا، بعدما صارت خيارا وطنيا يتبناه الجميع.
‏بهدوء وروية، تكلم سماحة الشيخ فرأى أن كل المعطيات الإسرائيلية  *توحي ان من مصلحة إسرائيل القيام بعدوان في الجنوب، ولكن لا يبدو المناخ الدولي مؤاتياً للقيام بعدوان كهذا *. وأشار إلى انه إذا قامت إسرائيل بأي عدوان فستكون خسائرها * فوق حدود التوقعات *. ودعا مجددا إلى تماسك الدولة وتناغمها مع الشعب جزءا من التحضير للمواجهة.
وعلق على التطورات الأخيرة في البقاع فدعا * إلى طاعة القوانين والانضباط والمحافظة على المرافق العامة *. ورفض أي تعديل في القانون الحالي للأحوال الشخصية، معلنا تمسكه بالصيغة القائمة. وحض الدولة على المبادرة عاجلا إلى إنهاء * الحال القلقة * في البلاد عبر إيلاء اكبر قدر ممكن من الاهتمام العملي للمسألة الاجتماعية:
 
* الجديد في الوضع المتفجر باستمرار في الجنوب، دخول الروس على الخط بشكل مفاجئ وقول وزير الخارجية الروسي يفغيني بريماكوف أنه يسعى للحؤول دون عمل عسكري إسرائيلي واسع تحضر له تل أبيب. في رأيك إلى أين يسير الوضع الجنوبي؟
­لاأملكمعلوماتوافيةحولالموضوع,ولكنسمعتفيالإعلامكلاموزيرالخارجيةالروسيولميتحليالتأكدمنمدىدقةهذاالكلاممنمصادرناالحكومية،وسأحاوللاحقاالتثبتمنطبيعةمايقال.
‏تقديري للموقف يأتي على النحو الآتي.
‏تارة يهدف العدو الصهيوني إلى تخريب مشروع الدولة في لبنان برمته ، وإيجاد حال فوضى عامة عندنا، وإذا كانت إسرائيل تريد تحقيق هذا الهدف ، وكانت المعطيات الدولية مؤاتية لها عبر وجود ضوء أخضر أميركي، فيمكن أن تقوم بعدوان واسع النطاق ، تحت ستار *مكافحة * ما تسميه إرهابا، ولكن الهدف الحقيقي ليمر تحطيم المقاومة بل تحطيم مشروع الدولة ومنجزات الطائف برمتها.
‏وأرى إن كل المعطيات الإسرائيلية توحي أن من مصلحة إسرائيل القيام بعدوان كهذا، ولكن لا يبدو أن المناخ الدولي مؤات للقيام بهذا العدوان. وانصح دولتنا أن تأخذ في اعتبارها احتمال القيام بعدوان من هذا القبيل.
‏أما إذا كان المقصود حقيقة ما يقال عن أن إسرائيل تخطط للعدوان بهدف تحطيم *حزب الله* والمقاومة في هذا الحزب أو سواه، فالإسرائيليون يعلمون أن هذا هدف مستحيل التحقيق ، وهم لم يفلحوا في الماضي ولن ينجحوا مستقبلا في تحطيم المقاومة لأنهم سيحاربون أشباحا، في حين أن المقاومة ستحارب حقائق موضوعية. هم سيضربون حيث يتوهمون أن المقاومة موجودة، ولكن المقاومة ستضرب حيث تعلم أن الإسرائيليين موجودون حقا ومن ثم ستكون الخسائر الإسرائيلية فوق حدود التوقعات. وسبق أن حذرت واحذر مجددا. إن الإسرائيليين إذا ارتكبوا هذه الجريمة ، فلن تتوقف المواجهة عند الحدود الجغرافية ولا عند الحدود الزمنية التي تفرضها إسرائيل.
‏وأقول من الآن أن من يمد يده على المقاومة الإسلامية وسواها فسنكسر يده أو نبترها، ولن تنصرف وفق أي معايير أو داخل أي خطوط حمر إطلاقا. لذا احذر وأقول احسبوا جيدا قبل أي عمل عدواني.
‏الهدف الصهيوني
هل أن الهدف الإسرائيلي تهديم الدولة اللبنانية؟
‏اعتبر أن المعطيات الإسرائيلية تؤكد رغبة إسرائيل في ذلك. أما إذا كان الهدف تحطيم المقاومة فأنا استبعد أن تقوم إسرائيل بعدوان حتى في حجم عدوان نيسان من العام الماضي وعدوان تموز عام 993 ‏1. وفي كل الأحوال عندي نصيحتان معروفتان أكررهما الآن:
‏الأولى، ضرورة تماسك الدولة في ما بين مؤسساتها وتناغم الدولة مع الشعب ء وآمل في أن تجد الدولة الصيغ المناسبة لإزالة الحالة القلقة السائدة الآن (علاقة المجتمع بها). وعلى الأقل التخفيف من هذه الحالة القلقة.
‏والثانية أن تطور المقاومة بنيتها ومداها في المجتمع الوطني، لتتسع لجميع التنوعات في المجتمع اللبناني، فلا تقتصر على الأطر التنظيمية الحالية. مع تقديري الكبير جدا لمن يحملون عبء المواجهة الفعلية الآن، المطلوب هو الخروج من حالة الانحصار في إطار مذهبي أو إطار مناطقي محدود، وتعميق المقاومة تاليا لتكون حالة ميدانية وطنية.
‏وأشير إلى أن المقاومة أصبحت الآن حالة وطنية عامة، ولكنها ميدانيا لا تشخص التنوع الوطني. وادعوا لإعادة تشكيل المقاومة، وبالصيغ المناسبة لكل فريق.
‏وقد وجدت ان هذه الفكرة مقبولة واسمع الآن أنها بدأت تأخذ طريقها إلى الصيغ التنظيمية، وأبارك أي صيغة من هذا النوع وأعطيها شرعية كاملة.
‏وفي مناسبة الحديث عن الجنوب والدور الروسي، اعبر عن تثميننا الاهتمام الروسي بالوضع، وقد تأثرت بذلك. وفي المناسبة نفسها أقول للأميركيين خصوصا والغربيين عموما. لماذا كل هذا التعقيد: فالحل ميسور وبسيط ء نحن لسنا السلام العادل إطلاقا، نحن نطلب العدالة الدولية لا عدالتنا الخاصة. ولا نريد عداوة احد غير الإسرائيليين، نحن طلاب صداقة وتعاون ولكن على أساس العدالة والإنصاف في مجال الحقوق. والحل يكون في لبنان بتطبيق القرار 425 ‏. أما بالنسبة إلى الحل في الجولان فلينسحب الإسرائيليون من هناك، ولبنان وسوريا متحدان في موقفهما لأن مصلحتهما تقتضي التوحيد، لماذا هذا الإلحاح على التفكيك بين لبنان وسوريا؟
‏إن الطريق إلى السلم واضح وإذا نجحت الضغوط الأميركية فستكون النتيجة فرساي عربية – إسرائيلية ، تكون
‏نتائجها حتما مثل فرساي الفرنسية – الألمانية.
وما يجري الآن ، لا يؤدي إلى السلام بل إلى حرب جديدة يمكن أن تشتعل بعد عقد أو عقدين ء ولكن ليس بعد‏3 عقود.
تخفيف وجع الناس
 
* ‏ما هو المطلوب في رأيك من الدولة في هذه المرحلة كي تحضر نفسها للمواجهة؟
‏- على الدولة أن تبادر عاجلا إلى إنهاء الحال القلقة ، وذلك يتم عبر إيلاء اكبر قدر ممكن من الاهتمام العملي بالمسألة الاجتماعية والمعيشية وتخفيف الوجع اليومي عند الناس. وهذا في رأيي لا يعطل مشاريع التنمية بل يعيد النظر في سياسة التنمية، ونعرف أن الإنسان العادي هو أيضا مشروع تنموي.
‏نحن الآن على سبيل المثال لا الحصر في صدد مشروع لإنشاء محترفات للشباب في القرى والأرياف مساهمة في إبقائهم في أرضهم وبيوتهم وللحؤول دون هجرتهم إلى المدن.
‏المواجهة لا تكون بالمشاريع العملاقة فحسب، بل هي أيضا بالمشاريع الصغيرة. لقد حقق الجنوب تنمية جيدة ومقبولة. ولكن أرى أن الجنوب والبقاع الغربي في حاجة إلى دعم صموده. نحتاج إلى تنمية حقيقية في بعلبك – الهرمل وفي عكار، والى عودة المهجرين بشكل فعال وصادق ومقنع. في اختصار: المطلوب تخفيف حدة الضائقة الاقتصادية عند الناس ودعم الصمود في الجنوب والبقاع الغربي و عكار وبقية المناطق اللبنانية والعناية بعودة المهجرين.
 
لا أوافق على العصيان
 
* في هذا السياق كيف تنظر إلى التطورات الأخيرة في البقاع والدعوات إلى العصيان؟
‏- لا أوافق إطلاقا على مخالفة القوانين وانتهاكها وادعوا إلى طاعتها والانضباط والمحافظة على المرافق العامة، والى احترام المؤسسات الناظمة لاجتماع الناس، من مستوى ادارة مختار الى عداد الكهرباء الى مستوى المؤسسات الأكبر، وارى أن أي تعد عليها غير مشروع، وهو ليسر خطأ سياسيا، بل هو أسوأ من ذلك، انه تجاوز شرعي. ولكن من المؤكد أن مطالبة الحكومة أمر مشروع وعليها أن تقوم بواجبها وعلى أجهزة الرقابة النيابية ومؤسسات الرأي العام أن تحاسب وتكشف الأخطاء.
المقاومة الإسلامية ليست سلعة
 
* ‏ثمة اقتراحات وعروض تأتي دائما لتفكيك المقاومة وجسمها الأساسي *حزب الله* لقاء انسحاب اسرائيل من الجنوب، فما هي في رأيك أبعاد ذلك؟ وكيف ترى وضع المقاومة شي هذه المرحلة؟
‏- يلاحظ الجميع أن المقاومة بدأت في لبنان شاملة واحتضنت كل القوى وحققت انتصارها بانسحاب الإسرائيليين داخل لبنان. وكان هناك بعض الانقسام الداخلي حيال المقاومة ء وخصوصا في أعوام انطلاقتها الأولى، بينما كان هناك توحد إسرائيلي على مواجهة المقاومة.
‏تطورت الأمور في الفترة الأخيرة وتوحد لبنان حول المقاومة، ولكن جسمها الداخلي تقلص، فيما الرأي العام الإسرائيلي انقسم حيال استمرار الاحتلال للشريط الحدودي، مع توسع نطاق العدوان، حتى صار جزءا من الحياة اليومية للبنانيين.
‏لقد نظَّرنا لشرعية المقاومة منذ السبعينات وعندما كانت تطعن من جهات كثيرة كنا نتحدث عن شرعيتها الفقهية والخلقية. وفي ذروة اختلاف وجهات النظر بيننا وبين الفلسطينيين ء كنا نرى أن وجود الفلسطينيين يشل قدرة اللبنانيين على المقاومة، لأنه يزج بمشروع المقاومة الوطنية في اللامشروع الفلسطيني كما اتضحت الأمور اللاحقة، بينما كانت الإرادة اللبنانية إرادة تحرير، ولذلك كانت وجهات النظر تختلف. كنا نتألم عندما تضرب قرية أو يهدم بيت، وكان اعتراضنا يفسر على انه ينطلق من كوننا نريد الحفاظ على القرية أو البيت. وحقيقة الامور اننا كنا لا نريد للقرية او البيت ان يذهبا هباء، وفي الوقت نفسه كنا لا نريد للمقاومة ان تكون مشروعا سياسيا للتفاوض ء لقد غدت المقاومة اللبنانية المشروع العربي المتحرك واستقطبت جميع اللبنانيين وفي المناسبة أنوه بالتطور الداخلي العميق الذي حصل داخل الجيش اللبناني. واعتقد ان هذا الجيش كان دائما يحمل عقيدة المواجهة لإسرائيل، خلافا للاعتقاد الذي كان سائدا، ولكن كان المناخ السياسي يحول دون تعبير الجيش عن عقيدته القتالية، وعندما توافق المضمون السياسي للقيادة اللبنانية مع الارادة اللبنانية في التحرير، انسجم الجيش مع نفسه وصار يمثل طليعة لبنانية في المواجهة.
‏يريد الإسرائيليون جعل المقاومة موضوع مساومة في السوق الدولية ويريدون أن يربطوا قضية التحرير بالمقاومة للمساومة بين الانسحاب والمقاومة. نعتبر أن هذا فخ وعلى الدولة اللبنانية أن تعيه. المقاومة ليست موضوعا للمساومة والتحرير لا يدفع له ثمن.
‏وثمة من يسأل. هل تجرد الدولة المقاومة من سلاحها مقابل الانسحاب؟
‏أرى ان السؤال خطأ في ذاته. لماذا تكون المقايضة بتجريد * حزب الله او أمل* أو أي قوى أخرى مقاومة من سلاحها؟ نحن نقول انسحبوا وقضية السلاح الذي يحمله هذا اللبناني او ذاك تخص الدولة اللبنانية وليست موضوعا للمساومة.
‏ان الكلام عن تفكيك *حزب الله* مقابل الانسحاب هو تدخل سافر في الحياة الداخلية اللبنانية، لذا اكرر الآن دعوتي الى جميع اللبنانيين للانخراط في المقاومة الجهادية والنضالية وهذه الدعوة نابعة من حرصي على ان لا تكون هذه المقاومة موضوع مساومة مذهبية، كأن يقال ان المسلمين يقاومون والمسيحيون لا يقاومون فلبنان كله محتل وكله يقاوم.
‏وقد قلت في احدى المناسبات ان صيغة المقاومة في لبنان وفلسطين كسرت المعادلة القائلة ان القضية مواجهة بين جيوش عربية وبين جيش إسرائيلي او بين انظمة عربية ونظام إسرائيلي، المقاومة تمثل الآن مقاومة امة، مقاومة المجتمع المدني.
‏ان ما يواجه المشروع الصهيوني الآن ويلحق به الاذى والتعب هو ان الكيان الصهيوني لا يواجه جيشا رسميا نظاميا بل حالة وطنية عامة تساندها الامة، لذا نجد اسرائيل تحارب حيث تتوهم ان خصمها موجود وتضرب في الفراغ وتقتل مدنيين وتهدم مرافق مدنية، بينما المقاومة تحارب عدوا شاخصا.
الانتخابات البلدية
 
* ‏موضوع إجراء انتخابات المجالس البلدية والاختيارية عاد إلى الواجهة بعدما ابطل المجلس الدستوري قانون التمديد لها، والحكومة تعد الآن مشروع قانونا جديدا، فما رأيك؟
‏- في هذا الموضوع نقول كلاما ذا بعدين:
‏من حيث المبدأ هذه الانتخابات ضرورة، ولا يمكن أحدا أن يجادل في أننا لا يمكن ان نتمتع باجتماع مدني معافى من دونها.
‏ومن جهة اخرى، أرى أن المشكلة ليست في القانون، علما انه لا بد من التوافق على قانون يتفادى كل الثغر الموجودة في القانون السابق، ولكن الى جانب ذلك يجب ان يراعى التوقيت ووضع المجتمع اللبناني.
‏والقول ان المجتمع والدولة انجزا الانتخابات النيابية امر صحيح، وهو علاقة ايجابية للاجتماع اللبناني، ولكن ذلك ليس قرينة كافية لنضج المجتمع والظروف لاجراء انتخابات بلدية، مع التأكيد على ضرورة اجراء هذه الانتخابات والاتفاق على قانون لها. وآمل من القيمين على الأمر أن يدرسوا بعمق ودقة التوقيت المناسب لإجراء هذه الانتخابات.
*بين الحين والاخر تبرز فكرة الحديث عن تعديل قانون الاحوال الشخصية في البلاد، فما رأيك؟
– قانون الأحوال الشخصية ينظم مساحة خاصة جدا في حياة الانسان والاسرة، وهي ليست مجالا لتدخل الحكومة والسلطات المدنية الزمنية. نحن متمسكون بالصيغة القائمة في قوانين الاحوال الشخصية عند المسلمين والمسيحيين ولا نرى داعيا لأي تغيير.
لست غائبا عن طهران
* ‏يلاحظ المراقبون انك بعيد الآن عن طهران ولم تزرها منذ زمن، في حين نرى انها اصبحت تستقبل كل الشخصيات اللبنانية، وخصوصا مع بدء عهد الرئيس الايراني الجديد، فماذا بينك وبين الجمهورية الإسلامية في إيران؟
‏- لست غائبأ عن طهران.
‏اولا نعتبر ان الجمهورية الاسلامية قوة ايجابية في المنطقة وفي التوازن الدولي، ومن هذا المنطق نحرص معا على فهم هذا الدور، ليس من موقع استغلال العلاقة معها، علما اننا كنا نرى دائما ان علاقة ايرانية – عربية معافاة هي لمصلحة إيران والعرب، وتشكل ضمانا للمناعة في العالم الاسلامي. وقد ارتكبت اخطاء كبيرة اكبرها الاخطاء والجرائم خلال الحرب العراقية ضد ايران. وقد اكتشف الجميع أخيرا أنها كانت فخا لهم.
‏وفي الوقت نفسه كنا حريصين ولا نزال على تفهم ايراني موضوعي وواقعي للواقع العربي، سواء على المستويات الوطنية او على المستوى القومي العام. وكما قلت سابقا، ان مشروع إيران الإسلامي لا يمكن ان يجد له آفاقا مفتوحة وفاعلية من دون علاقات معافاة مع العرب. والمشروع القومي العربي في جانب مواجهة المشروع الصهيوني وفي جانب التنمية الداخلية، لا يمكن ان يتحقق من دون العمق الإسلامي الذي يتمثل في الدرجة الأولى بإيران.
‏ونرى إن العالم الإسلامي غير العربي له الآن ثلاثة تعابير: الايرانى والتركي والاسيوي ( باكستان، اندونيسيا وغيرهما). ونك حظ بكل اسف ان التعبير التركي هو فريسة لجهاز حاكم غبي بقدر ما هو رجعي، والإسلام الآسيوي مستغرق في مشاكله الخاصة، وعاجز عن الفعل السياسي بالقضايا الكبرى، والقدرة موجودة في التعبير الإيراني المرشح للتكامل مع التعبير العربي.
‏لذا، كنا ولا نزال ندعو إلى تفهم إيراني عميق للحال العربية ومن هذا المنطلق اعتبر إنني موجود في إيران دائما، وفي أقرب فرصة إن شاء الله سنقوم بزيارة الجمهورية الإسلامية، وقد تلقيت عبارات الترحيب بالزيارة وندرس توقيتها المناسب.
‏وفي هذه المناسبة عبرنا مرارا عن تقديرنا لما أنجز حتى الآن في إيران، وللروح المتوهجة الذي عبر عن نفسه بالانتخابات الأخيرة والتي قامت إيران في تجل جديد من تجلياتها.
‏لاحظنا كيف ان العالم دهش، ونحن في الحقيقة لم فدهش. وقد قيل ان العهد الجديد يمثل قطيعة مع العهد السابق، وانا لا أريد أن أرى الأمور هكذا، بل ارى ان ثمة توالدا داخليا في هذه الدولة – الثورة، نتج منه رئيس شجاع ومستنير هو الرئيس خاتمي. كما أنه توالد طبيعي للأحوال الفكرية للإمام الخميني وللرعيل المبارك الذي أحاط به وعايشه.
‏وانا سعيد جدا لهذا التقارب والانفراج والتفاهم بين القوى العربية الأساسية والكبرى كالسعودية وسوريا ومصر وبين الجمهورية الإسلامية، وادعم هذا التوجه، وهو خير للجميع في تحصين الذات العربية والإسلامية أمام المشروع الصهيوني ومشروع الاستحواذ الغربي بأشكاله المتنوعة. ونلاحظ أن تفاعلات حوادث المنطقة وتداعياتها كشفت بعد نظر القيادة الإيرانية في طبيعة الصراع العربي – الإسرائيلي وصراع المنطقة مع إسرائيل. وفي الخلاصة نرى ان التضامن العربي – الإيراني هو ضرورة للجميع كشرط التضامن العربي – العربي.
‏المهادنة.. والمتحد
 
* ‏منذ مدة طويلة وجهت دعوتين الى امرين: متحد بين القوميين والإسلاميين العرب، ومهادنة او مصالحة بين الأنظمة العربية والقوى الإسلامية واليسارية والقومية المعارضة، وكل من الدعوتين تجد الآن من يتبناها ويتحدث عنها، فما تقويمك للوضع العربي الآن وهل تجد لله للدعوتين إمكان تحقيق؟
‏- يتذكر الجميع انه منذ سنوات قليلة، ونتيجة لدراسة معمقة وشاملة للوضع العربي الاسلامي، دعونا الى إنشاء متحد قومي وإسلامي، وتم اعلان ذلك في رسالة مفتوحة وجهت الى سيادة الرئيسين حافظ الاسد وحسني مبارك ونشرت في الصحافة، وقد بنيت هذه الدعوة على رؤية فقهية وليست مجرد تعبير عن رؤية سياسية. لقد أصّلنا وأسسنا هذه الرؤية السياسية على أساس القطيعة بين التيارين الكبيرين: التيار العروبي والتيار الاسلامي بشتى تجلياتهما. ورأينا انه لا يمكن على الإطلاق الانطلاق إلى الحلول الناجعة لمشكلاتنا او تجميد حالة التدهور من دون تكوين هذا المتحد، لأن الأمور وصلت في حياتنا القومية الى حد التنافي بحيث ان كل فريق يلغي الفريق الآخر، واذا لم يلغه فانه يشله ويقضي على جميع مقومات حركيته وابداعه.
‏وعلى هذا بنينا الرؤية الثانية، التي كانت أكثر اثارة للجدل.
‏اعرف ان مشروع المتحد قوبل بوجوم وبروح حزبي بدرجة عالية، اذ اتهمنا بعض القوميين باننا نريد ان نقدمهم فريسة للإسلاميين، واعتبر بعض الإسلاميين أننا نريد ان نقدم التيار الإسلامي فريسة للحركة القومية.
‏ولم يلاحظ أي من الفريقين في حينه في هذه الدعوة – المشروع الا ذاتيته الخاصة ومن منظور مشروعه الحزبي الخاص.
‏كنا نرمي ولا نزال، الى أن نبلور الحقيقة في المجال السياسي وفي المواجهة مع المشروع الصهيوني الغازي.
‏فقد أثبتت التجارب والخيبات ان نهج التيار القومي كان فاقدا بعض العناصر الضرورية لنجاح المواجهة ، وان التيار الاسلامي كان يفتقر كذلك الى بعض العناصر. والأمة كانت، ولا تزال، تحتاج الى تكامل القوى في المواجهة مع المشروع الغازي.
‏ونلاحظ ان المشروع الصهيوني هو نتيجة تكامل وتأليف بين المضمون الإيماني الديني في اليهودية التلمودية، وبين النزوع القومي عند العبرانيين أي بين اليهودية في صيغتها التلمودية والعبرانية في صيغتها الصهيونية.
‏وهذه المواجهة هي كبرى مواجهاتنا، علما ان المواجهة الاخرى هي مع المشروع الغربي عموما، مشروع المسخ والاحتواء والاستحواذ. والمشروع الصهيوني الذي يتلقى الدعم والمساندة من المشروع الغربي، ولا يمكن ان يواجه بمنطق قومي مجرد من الإسلام.
‏لقد ووجه المشروع الغربي، بالحركة القومية العربية أواخر العهد العثماني، ورأينا عاقبة ما حدث ولا يمكن ان يواجه بالمنطق الذي كانت تروج بعض الحركات الإسلامية التي حاربت الحركة القومية.
‏وقد ووجه بالحركة التأليفية والتوفيقية والتلفيقية الاسلامية عند جمال الدين الافغاني ومحمد عبده وغيرهما. وكانت النتيجة ان اعادة تأويل الاسلام بالشكل الذي بدأ وتنامى قد مهد للمشروع الغربي. فعلى سبيل المثال ان مشروع تحرير المرأة عند قاسم أمين انتهى باقتباس النموذج الغربي للمرأة بشكل كامل. فالقول ان مشروع المواجهة في العالم العربي يتم بالاسلام وحده ومن دون عروبة فشل، كما ان مقاومة المشروع الغربي في نطاق أي قومية إسلامية من دون تلك القومية سيفشل.
متحد قومي – إسلامي
لذا أدعوا الى توليف متحد قومي – إسلامي بين الإسلام وكل قومية ينتمي إليها المسلمون، ولا اقول جمع الاثنين لأنهما سيبقيان اثنين. وأعلن أن أي توليفة في الحياة البشرية تنتج حالة ثالثة تجمع الخصائص الفضلى في المكونين الاساسين لها. فالعروبة عندما تستبطن الإسلام، والاسلام عند العرب، عندما يستبطن العروبة ينتجان إنسانا جديدا ومتكاملا غير منقسم على نفسه يعترف بالآخر ويتفاعل مع محيطه.
‏وللأسف عندما اطلقنا رأينا هذا كان فهمه قاصرا عما قصدناه في بعض اوساط الحركة القومية وبعض الاوساط في الحركة الإسلامية. واذكر أن بعض الأذى نالنا من جرائه. وكذلك بعض التجريح والنقد غير العادل. ونحمد الله انه بعد مضي وقت غير طويل وجدنا ان الجميع تقريبا بدأوا يعتنقون هذا الطرح ورأينا ان غلاة القوميين اصبحوا يقبلون الخطاب الإسلامي ويحاولون التكيف معه وكذلك تقبل بعض الاسلاميين فكرة ضرورة التقارب مع القوميين وفتح حوار معهم.
مشروع المهادنة
على هذه الفكرة بنينا الفكرة الأخرى وهي المصالحة والمهادنة بين الانظمة العربية فيما بينها وبين الانظمة والقوى
‏الشعبية الاسلامية والقومية واليسارية وبين الحركات الاسلامية فيما بينها وبين الحركات القومية فيما بينها ايضا.
‏لقد دعونا كل الغيارى الى الكف عن حالة المواجهة والسعي الى بناء قواعد وجسور ثقة واذا تهيأت الظروف للمصالحة فهذا خير. واذا لم يمكن ان نصل الى هذه النتيجة فلا بد من المهادنة. المهم هو الكف عن التناحر والتنازع الداخلي.
‏وعلى هذا تبنى قاعدة لمشروع كبير للمقاومة بشتى أبعادها، وعلى هذه القاعدة يقوم مشروعنا الذي اطلقناه منذ اعوام  والقاضي ببناء شبكة تنظيمية على مستوى الامة لمقاومة التطبيع تستوعب الجميع. انني اجدد هذه الدعوة وافرح لأن هذه الفكرة بدأت تشق طريقها في الحياة العامة. وقد بدأنا نسمع عن هيئات ولجان لمقاومة التطبيع ولكن ما زلنا نتوق الى وضع تنظيمي لمقاومة هذا الشر على مستويات وطنية وقومية.
‏ويوم عرضنا مشروع المهادنة قلنا ان تحقيق هذا الامر سيتيح للأمة وللقوى المعنية تطوير اجهزة المناعة داخل الامة في مواجهة المشروع المعادي. وابدي سعادتي لأنني ارى اليوم الكثير ممن عارضوا هذه الفكرة يعودون اليوم الى تبنيها وعرضها عبر المنابر هنا وهناك. وكنت منذ البداية واثقا من سريان هذه الفكرة المبنية على اسس شرعية. فانا لست سياسيا محترفا بل فقيه ومجتهد ولا بد من أن أشير الى انه في مضامين اقتراحي المفضي الى المصالحة وقبول الكل للكل وحاجة الكل للكل تآتي ايضا مسألة قبول الآخر، المسيحي للمسلم وقبول الآخر المسلم للمسيحي. وفي مقدم هذه الفكرة يأتي قبول المسلمين بعضهم بعضا، وهذا منطلقي في دعوتي الى توحيد المسلمين على اساس توحيد انظمة المصالح.
‏وأكرر دعوتي الى الامتناع المطلق عن التبشير المذهبي في داخل الاسلام، وهذا احد مفاهيمي التي ارغب في تطويرها، فآنا احارب هذا الامر وادعو في المقابل الى توحيد الرؤى السياسية والتقريب بين المذاهب، لا على اساس التبشير بل على اساس ان يفهم بعضنا بعضا لنكتشف ان اكثر من 95 ‏في المئة من مساحة العقيدة والشريعة مساحة واحدة ومتماثلة.
 
سياسة الأمة
ولقد بني على هذا، بنحو التوالد الطبيعي مشروعنا الذي لا يزال راسخا وياخذ مداه وهو مقولة *ضرورات
‏الأنظمة وخيارات الأمة*. وما زلت ارى انه الاطار التشريعي النظري الوحيد العالي المستوى الذي يتيح للأمة مع انظمتها ان تتكيف مع الضرورات، وفي الوقت نفسه يبقى الحركية للمقاومة والممانعة للمشروع الصهيوني، على حيويتها، ولا يقيد الأمة بضروراتها، بل يبقى مساحات الاختيار عند الامة كما هي. وآمل من المؤسسات التي تبنت هذه الأفكار وتروج لها ان لا تنسى الامل فيها فلا تعتبر انها سلعة مرحلية للتداول او لتصريف الأمور لأن هذه الافكار إستراتيجية. فنحن في مرحلة تحول عميقة جدا كأننا ننتقل من دورة حضارية الى دورة حضارية جديدة. واعتقد ان الأسس التنظيمية لهذه الدورة تقوم على المبادئ الأربعة. مبدأ المتحد القومي – الإسلامي مبدأ المهادنة والمصالحة، مبدأ مقاومة التطبيع ومبدأ الضرورات والخيارات.
‏واعتقد ان هذه المبادئ الكبرى توجه سياسة الأمة في مجتمعاتها المدنية وسياسية الأمة في أنظمتها السياسية.
 مؤتمر عالمي للجزائر
 
* ‏ما يجري في الجزائر منذ فترة طويلة من حوادث دامية يخالف بشكل أو باخر ما تقترحونه حول مسألة المهادنة والمصالحة والكف عن الإحتراب والتنازع الداخلي، وهل من تحرك تقوم به لوقف ما يجري في تلك البلاد؟
‏ان ما يجري في الجزائر جزء من محطات عدة حارة وأليمة في عالمنا العربي والإسلامي، فهناك اضافة اليها محطة افغانستان والسودان. وبالنسبة لما يحصل في الجزائر، دعوت واكرر دعوتي الآن عبر منبر النهار الى التعاون معي لعقد مؤتمر عالمي تشترك فيه جميع القوى والقيادات الاسلامية لنتدارس قضية استخدام العنف المسلح داخل المجتمعات الإسلامية بأي شكل من الاشكال سواء بالمتفجرة الصغيرة او المذابح الاجرامية الكبيرة كالتي تجري في الجزائر. ونحن نميز هنا تمييزا صارما بين استخدام العنف بشتى اشكاله في مقاومة العدو الصهيوني، وهو عنف مبارك وميمون ومشروع وبين استخدامه تارة ضد الذات وطورا ضد الآخر الذي لا يتفق معنا في الرأي او الدين وهذا امر نرفضه اطلاقا كما نرفض استهداف المصالح الغربية بالعنف، ولا نراه مشروعا تحت أي شعار.
‏وانني مستعد لاستضافة هذا المؤتمر العالمي في لبنان لكي نضع حدا لاستغلال الإسلام ولهذه الممارسة التي تتنافى مع شريعة الإسلام وخلقياته.
‏لقد تكلمت مع العديد من اخواننا في قيادات العمل الاسلامي في هذا الامر وانتظر الشروع العملي. ونحن الآن في طور التفكير في انشاء امانة خاصة لمتابعة هذا الموضوع والتحضير له.
‏ان ما يجري في الجزائر يشوه الاسلام وقد اثبتت دراستنا الفقهية عدم مشروعية استخدام العنف للتعبير عن الرأي السياسي او لفرض الرأي السياسي على الآخر، وذلك تحت أي عنوان سواء أكان الأمر بالجهاد أو النهي عن المنكر أو قتال البغاة وتطبيق الشريعة الإسلامية أو الدعوة إلى الإسلام.

شاهد أيضاً

إشكالية المفاوضات: تسوية أم شرعنة واقع؟

إشكالية المفاوضات: تسوية أم شرعنة واقع؟       مداخلة للأستاذ الإمام الشيخ محمد مهدي شمس ...