أخبار عاجلة
الرئيسية / في فكر الإمام / أبحاث الإمام / القبيلة والأسرة في النظام الإسلامي

القبيلة والأسرة في النظام الإسلامي

أ- مركز القبيلة في النظام الإسلامي:

لا تتمتع القرابة الدموية، القبائلية، بأي إحترام أو رعاية في النظام الإسلامي، فلم تشجع التعاليم الإسلامية، على تنمية العلاقات العشائرية، بل حاول الإسلام بطرق كثيرة أن يحطم الوحدة العشائرية في سبيل بناء الأمة القائمة على وحدة المعتقد، وذلك لأن نمو القبيلة إنما يكون على حساب الأمة، فإن القبيلة تتميز بظاهرتين لا يمكن معهما أن توجد أمة متكاملة متجانسة:
الأولى: إن القبيلة تميل بإستمرار إلى أن تكون (وحدة سياسية) يتصف أفرادها بالولاء لبعضهم فقط، ويتجهون بالولاء لزعمائهم القبليين، ولتقاليدهم القبلية. ومن الواضح أنه مع هذا يكون من المستحيل تكوين الأمة الواحدة، وسيادة النظام القانوني الواحد .
الثانية: إن التكوين القبلي يفرض على أعضائه مواقف نفسية وعاطفية معينة، وإلتزامات معينة أيضاً. فثمة- نتيجة للجو القبلي الذي ينشأ فيه الفرد- تمييز صارم بين الأقارب والغرباء . ويترتب على هذا أن العالم النفسي عند الفرد القبلي ينشطر إلى مجالين مختلفين:
أحدهما يحتوي الإرتباطات والإلتزامات والعواطف تجاه الأقرباء، والآخر يحتوي المواقف اللازم اتخاذها تجاه الغرباء .
وهذا الواقع النفسي يجعا الفرد غالباً ذا سلوكين متميزين: أحدهما سلوكه مع أقربائه، والآخر سلوكه مع (( الآخرين )) .
ويتميز الأول بالتعاطف والتعاون، وإحترام الذات والملكية، وسائر الحقوق، بيبنما قد لا تتوافر هذه الإلتزامات في العلاقات مع الآخرين .
إن هذا الوضع يحول دون تكوين الأمة التي تقوم على رباط المعتقد فقط، والتي يسود النظام والقانون جميع أفرادها بدرجة متساوية، والتي تربط بين أفرادها علاقات المحبة والتعاون . وهذا هو طموح الإسلام .
لهذين الإعتبارين حارب الإسلام بلا هوادة التكوين القبلي للمجتمع، وذلك في سبيل تكوين الأمة القائمة على وحدة المعتقد.

ب- مركز الأسرة في النظام الإسلامي:
على خلاف موقف الإسلام من القبيلة، موقفه من الأسرة. فروح الإسلام العامة، وتشريعاته الخاصة، تتجه إلى إعتبار الأسرة شيئاً يتمتع بالقداسة والطهارة والخيرية المطلقة، ولذلك يجب أن تتمتع بالرعاية والعناية .
فالتشريع الإسلامي الذي يحث على تذويب القبيلة، يحث على تشكيل الأسرة، ويحض كلاً من الرجل والمرأة على عدم الإستمرار في حياة العزوبة، وما أكثر النصوص التي تعظم قدر من يجمع بين رجل وامرأة بالحلال، وأجره عند الله تعالى ، وما أكثر النصوص في تعظيم جريمة من يفرق بين المرأة وزوجها، ونلاحظ أن الجريمة الظاهرة في سحر السحرة ( إنهم يفرقون به بين المرء وزوجه) البقرة 102 واعتبر ذلك عملاً شيطانياً .
وقد رسم الإسلام للأسرة أبهى الصور تشويقاً إليها، وحثاً على بنائها، منها ما ورد في قوله تعالى: ( ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجاً لتسكنوا إليها، وجعل بينكم مودة ورحمة) الروم 21 .
إن الأسرة بما تشتمل عليه من محتوى جنسي، تحقق للرجل والمرأة فرص الإشباع الجنسي المشروع، وتحقق لهما – نتيجة لذلك -فرصة المساهمة في تجديد شباب الأمة عن طريق النسل تنشئة سليمة .

 

شاهد أيضاً

الحركية في الإسلام

نشرة أمل – 1981 م   الجهاد أحد مبادئ الإسلام الأساسية الكبرى التي يرتكز عليها ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *