أخبار عاجلة
الرئيسية / في فكر الإمام / أبحاث الإمام / أهلية المرأة في الشريعة للعمل السياسي

أهلية المرأة في الشريعة للعمل السياسي

من بحث للمقدس آية الله الشيخ محمد مهدي شمس الدين قدم لمؤتمر الإسلام وتنظيم الوالدية المنعقد في المغرب 24-29/12/ 1971

imam-with-women

ليس من الإسلام في شيء، أن تنفصل المرأة عن الرجل في الحياة العملية، ليس في النصوص الشرعية المعتمدة ما يؤيده، بل فيها ما ينفيه، كما هو الشأن أيضاً في الواقع التاريخي الذي يثبت بما لا يقبل للشك مشاركة النساء للرجال في الحياة العملية حين كان المسلمون يلتزمون في حياتهم الإسلام بشكل صحيح .
وحالة الإنفصال، وإبتعاد المرأة عن الحياة العملية ليست نتاجاً للحكم الشرعي الصحيح، وإنما هي نتاج لإنتكاس تاريخي حضاري فقد معه الحكم الشرعي الصحيح وضوحه ونصاعته تحت ركام من العادات والتقاليد المستوحاة من المجتمعات غير الإسلامية، وتحت وطأة طوفان الجواري الذي غمر الحياة الإسلامية، واستخدمن فيه أدوات للهو والمتعة، فميزت المرأة الحرة بوضع إجتماعي خاص عزلها تدريجاً عن الحياة العملية .
إنطلاقاً من هذه الحقيقة، فإننا من حيث المبدأ- لا نرى باساً في دخول المرأة المسلمة إلى ميدان العمل، وذلك نتيجة للتغييرات الإجتماعية الجديدة، ولكن هنالك تحفظين لا بد منهما :
1- إن الأنثى العزباء لها أن تعمل وتكسب ( مع أخذ التحفظ الثاني بعين الإعتبار ) إذا كانت في حاجة إلى ذلك . أو كان المجتمع في حاجة إلى عملها ( الطبابة، التمريض، التعليم إلخ …)
أما المرأة المتزوجة فإن مهمتها الأساسية والرئيسية هي بناء الأسرة، والمحافظة عليها، ومن أجل أن تتفرغ لعملها الأساسي، فقد أوجب الله النفقة على الزوج، ولذلك فكل ما يتنافى مع هذه المهمة الأساسية يجب الحيلولة دونه. فإن عملها في حالة كونها أمّاً يؤثّر تأثيراً سيئاً على وظيفتها كأم، حيث أنه يعرّض الأطفال للحرمان العاطفي، والجفاف النفسي. ولا تستطيع دور الحضانة ولا مرشدات الأطفال أن تعوّض عن دور الأم .
إنها قد تنشئ أطفالاً أصحاء جسديّاً، ولكنهم يعانون من اضطرابات روحيّة ونفسية، نتيجة لفقدتنهم رعاية الأم الكاملة .
هذا في الحالات العادية. أما إذا حدثت ضرورة تستدعي عملها، معونةً لزوجها أو إعالة لنفسها، فحيث أن القوامة للزوج، وحيث أن العمل سيؤثر على واجباتها الأساسية في رعاية الأطفال وتدبير المنزل فلا بد من إعتبار إذن الزوج في العمل .
ومن البيّن أن الزوج إذا أذن، فإن ثمرة عملها تكون ملكاً لها، لا لزوجها ولا لأحد من الناس. وإذا عملت وكسبت فلا يلقي ذلك عليها أية مسؤولية في الإنفاق على الأسرة، وإنما تبقى مسؤولية الإنفاق ثابتة على الزوج مهما ملكت الزوجة من مال. وإذا أنفقت هي، فإنما تنفق تطوّعاً وتبرّعاً:
فما يحدث الآن في كثير من بلاد العالم الإسلامي، من إستثمار الزوج والأهل لجهود المرأة في العمل أو الزراعة غير مشروع إطلاقاً، وهو غصب مضمون على الغاصب، أباً كان أو زوجاً أو غيرهما، إلا إذا رضيت المرأة بالعطاء.
2- إن ضغط التغيير الجاري الذي يؤدي إلى إحداث تحولات عميقة في بنية المجتمعات الإسلامية، يدفع بإستمرار مجموعات من النساء المسلمات – عازبات ومتزوجات – إلى ميدان العمل على طريقة المرأة الأوروبية .
ومن المعلوم أنه وفقاً لأساليب الحياة، وطريقة العيش للأوروبيين، فإن المرأة اعتبرت من قبل مجتمع الرجال، واعتبرت نفسها هي أيضاً تحت ضغط الحاجة إلى العيش – مادة إعلانية ووسيلة للتسلية. فاستخدمت في جميع ميادين العمل بدون تمييز بين إعتبار إنسانيتها، وبين إعتبارها موضوعاً جنسيّاً، فكما هي طبيبة، وممرضة، ومعلّمة، وصيدلانية، وتاجرة، وعاملة في مصنع، غدت كذلك ممثلة لأدوار الجنس، ومضيفة في طائرة، وبائعة في متجر، وسكرتية، وما إلى ذلك .
وبعبارة أخرى: ثمة أعمال تقوم بها المرأة، بما هي إنسان يملك كفاءات معيّنة تؤهله للقيام بعمل معيّن، وثمّة أعمال مكرّسة في ذاتها – أو يلاحظ فيها – للمرأة بما هي أنثى لها جاذبية جنسية معيّنة، فيستخدمها الرجل وعالم الرجال بوصفها أنثى لا بوصفها إنساناً.
إن عملية التطور التي تجتازها المجتمعات الإسلامية، والتي تستدعي مزاولة النساء لمختلف الأعمال، إنما تقضي بعمل المرأة في المجالات العمليّة بما هي إنسان، وهذا أمر لا يمنع منه الإسلام . وأما عملها بما هي أنثى ذات جاذبية جنسية تستخدم لإستغلال أنوثتها، أو لأجل أن تدخل البهجة على قلب الرجل، وتكون عامل جذب لإنفاق ماله، ومادة تسلية له لفترة من الوقت، فهو أمر يمنع منه الإسلام لأنه لا يتفق مع أهدافه أبداً، ولأنه يمحق إنسانية المرأة ويحولها إلى أداة للتسلية، ولأنه يعرضها للسقوط بإستمرار ما دامت أنوثتها هي المعنية في عملها وليس إنسانيتها، ولأنه يعطلها عن عملها الأساسي في بناء الأسرة، في عمل كان يمكن أن يشغله رجل يقيم به أود أسرة محتاجة، ولأنها تنفق أكثر المال الذي تكسبه في هذه الحالة، على ما يجعلها أكثر جاذبية بإعتبارها أنثى لتضمن مركزها في عملها .

شاهد أيضاً

الحركية في الإسلام

نشرة أمل – 1981 م   الجهاد أحد مبادئ الإسلام الأساسية الكبرى التي يرتكز عليها ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *