أخبار عاجلة
الرئيسية / مواضيع عامة / انه من دعاء ابراهيم الخليل ابي الانبياء عليه السلام بعد ان اتم بناء الكعبة بمساعدة ولده اسماعيل – الشيخ عبد الامير شمس الدين

انه من دعاء ابراهيم الخليل ابي الانبياء عليه السلام بعد ان اتم بناء الكعبة بمساعدة ولده اسماعيل – الشيخ عبد الامير شمس الدين

*ربنا  وابعث فيهم رسولا منهم  يتلوا عليهم آياتك ويعلمهم  الكتاب والحكمة ويزكيهم  انك انت العزيز الحكيم* “البقرة 129“.

انه من دعاء ابراهيم الخليل ابي الانبياء عليه السلام بعد ان اتم بناء الكعبة بمساعدة ولده اسماعيل وكان محمد  هو  تلك  الدعوة المجابة, وذلك هو معنى قوله (ص) :”انا دعوة ابي إبراهيم”.

أيها المؤمنون :

اديان السماء كافة – في رأي الاسلام – دين الهي واحد .. وضع بوضع الشريعة الاولى, واكتمل باكتمال الشريعة الاخيرة، ولم يختلف الا بما تفرضه سنة التطور, ولم يتبدل الا بما يقتضيه سِيَرُ الحكمة وحاجة المجتمع .

والرسل المطهرون من مبدأهم الى ختامهم , انما يدعون الى اعتناق ملة واحدة لا تشعب فيها والى عبادة رب واحد لا شريك معه.

قال تعالى:*يا ايها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا اني بما تعملون عليم* وان هذه امتكم امة واحدة, وانا ربكم فاتقون* المؤمنون آيه “5251

وقد جرى الاسلام على هذه الفكرة, كما لازم بين اديان السماء في العقيدة,  وربط ما بينها في الايمان .

فالمؤمن لن يكون مؤمنا حقا, حتى يصدّق بكل من بعث الله من نبيين, وكل ما انزل الى الانبياء من كتاب, وبكل ما اوحي اليهم من شريعة, قال تعالى: *يا ايها الذين امنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله , والكتاب الذي انزل من قبل , ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الاخر فقد ضلّ ضلالا بعيدا* “النساء 136 . وقال سبحانه: *قولوا امنا باللهوما انزل الينا وما انزل الى ابراهيم واسماعيل واسحاق ويعقوب والاسباط وما اوتي موسى وعيسى وما اوتي النبيون من ربهم, لا نفرق بين احد منهم ونحن له مسلمون*“البقرة136. والتفسير المفهوم لهذا الترابط, هو أن الاديان في رأي رسالة محمد(ص) تنفجر من ينبوع واحد ثم تسير في مجرى واحد الى مصب واحد.

نعم وما بشارة أوائل النبيين بأواخرهم وما تصديق أواخرهم بأوائلهم إلا تثبيت لهذه الفكرة وسير مع مقتداها. ذلك أن الإيمان ببعض رسالات المرسلين وإغفال سائرها -أو الجحود به- معناه الاول: اقتطاع الجزء عن كله… ومعناه الأخير عدم الايمان بذلك الجزء ايضا الذي يُدّعى  الايمان به.

لأن الجزء لا يستقيم ولا يؤدي وظيفته مبتوراً فلا محيد من تصديق النبيين بعضهم بعضا تمكينا للغاية وتوجيها للانسانية . وعلى اساس هذه القناعة التى برهنتُ عليها, يتحقق الفهم الصحيح للآيات القرانية التي تشير بوضوح بل وتثبت بصدق بشارة الانبياء والرسل الذين سبقوا محمداً، بَشارَتَهُم بمحمد وإعلانهم عن حتمية قدومه وبزوغ نوره على البشرية من بعدهم هاديا ومبشراً ونذيراً وداعياً الى الله بإذنه وسراجا منيراً.

والقرآن الكريم اصدق شاهد على ان التوراة والانجيل قد بشرا بنبي الاسلام اذ يقول تعالى :*الذين يتبعون الرسول النبيّ الاميّ  الذي يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والانجيل يامرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ويضع عنهم اصرهم والاغلال التي كانت عليهم فالذين امنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي انزل معه أولئك هم المفلحون* “الاعراف157، ويقول تعالى: *محمد رسول الله والذين معه اشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من اثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الانجيل كزرع اخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى على سوقه يعجب الزرّاع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة واجرا عظيما* “الفتح23.

والمثل في الانجيل يشير الى انه (ص) واتباعه قد بدأوا الطريق من نقطة الصفر, وبلغوا اوجّ القوة مما ادى الى انتشار الرسالة بشكل ادهش الدنيا وجعلها تكبر تلك التضحيات والاتحاد اللذان حققا استعلاء الايمان. 

ويقول الله تعالى: * وإذ قال عيس بن مريم يا بني إسرائيل إنّي رسول الله إليكم مصدّقاً لما بين يديّ من التوراء ومبشراً برسول من بعدي إسمه أحمد فلما جاءهم بالبينات قالوا هذا سحر مبين* “الصف آيه 6.  ويقول تعالى : * الذين آتيناهم الكتاب كما يعرفون أبناءَهم وأن فريقاً منهم يكتمون الحق وهم يعلمون* “البقره الأيه 147. ويقول أيضاً: * الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون* “الأنعام 20. إلى غير ذلك من الآيات الداله على الحقيقة التي ذكرناها.

نعم ايها المؤمنون:

 يظهر من خلال هذه الآيات وغيرها أن الانبياء قد بشروا بمجيئ النبي محمد (ص), وبينوا بعض خصائصه امتثالا منهم لامر الله .. وقد ضمّنوا كتبهم الدينية هذه الحقائق ..بحيث لم يبق أي شك او تردد لدى اهل الكتاب في ذلك الزمن بمجيئ هذا النبي الموعود.

والدليل على ذلك هو انه لو لم تكن كتب اليهود القديمة وكذا النصارى في عصر ظهوره.. نعم لو لم تكن تلك الكتب تتضمن تلك البشارات لكان من المستحيل للقرآن وهو كتاب الله الذي لا ريب فيه والذي لا ياتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه, ما كان ليقوم باثبات صحة رسالة محمد (ص) بمواجهة اهل الكتاب وإخبارهم بان اسمه وصفاته موجودة في التوراة والانجيل اللذين هما بين ايديهم آنذاك.

في حين انه لم يحدّث تاريخ الدعوة الاسلامية بأن أيّاً من اتباع هاتين الديانتين قام برد هذه الحقيقة، باستثناء ما ورد عن  بعض يهود الجزيرة- إن الذي كنا نبشر به غير هذا- تماما مثل ما سبق وقالوه في شأن المسيح عيسى ابن مريم (ع) وهذا الرد كما هو واضح بيّن مستلزم لاثبات اصل المدعى وليس نافيا لصدقيته. وللرسول مقام الزعامة الكبرى في الامة. وموضع القيادة العامة من صفوفها. وسلتطه هذه مستمدة من صميم الرسالة التي يجهد لادائها ويكدح لاعلائها,ومن صريح المبدأ الذي يعمل لنشره ويقوم على تنفيذه.

من جوهر كلمة الله التي انيطت به ومن طبيعة دين الله الذي يعنى بتبليغه – يستمد الرسول زعامته المطلقة للبشر, وقيادته العامة لصفوفهم, وولايته الكبرى على امورهم.. فبيعته هي بذاتها بيعة الله الذي اهلّه لهذه الزعامة واختصه بهذه الكرامة- ولا يخفى أن كل مؤمن به وبرسالته ومصدق بهما والى يوم القيامة هو مبايع له  ضمنا – والموفون ببيعته من الناس إنما يوفون ببيعة الله المبرمة, والناكثون منهم انما يخيسوا بعهد الله الوثيق, والله وحده ولي الجزاء الحق للناكثين والموفين: قال تعالى:*إن اللذين يبايعونك انما يبايعون الله يد الله فوق ايديهم فمن نكث فانما ينكث على نفسه ومن اوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه اجرا عظيما* “الفتح 10.

والرسول واجب الإطاعة على الناس جميعا، وفرض طاعته هذا..بإذن الله, رب الناس, ملك الناس, اله الناس *وما ارسلنا من رسول الا ليطاع باذن الله* “النساء64.

وما كان الله لينتدبه لهداية الخلق ثم لا يضمن لكلمته النفوذ, ولا يعّبد طريقها الى القلوب, وما كان الله لينيط به تقويم المجتمع, وحسم ادوائه وعلاج مشكلاته ثم لا يوليه الامر في تدبيره, ولا يؤتيه القياد في تسييره . وحتى مغفرة الذنوب, وهي في دين الاسلام من شؤون الله وحده ولا ارادة لأحد من المخلوقين فيها بنقض ولا إبرام .

اجل فالله وحده هو واضع الحدود والتبعات, ومالك الجزاء والعفو وعالم السر والعلانية, وقابل التوبة من عباده ومحصي اعمالهم والمطلع على نياتهم.أقول حتى مغفرة الذنوب فان لجوء المؤمن الى شفاعة الرسول والتوسل به الى الله في نيل الغفران, ودعاء الرسول له بالتوبة..هذه الوسائل اجدى له في استجاب المغفرة من الله وشمول الرحمة وادنى لقبول انابته والعفو عن تقصيره، قال تعالى: *ولو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤك فاستغفروا الله  واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما “النساء63.

وأمر الرسول عزيمة من عزائم الله سبحانه, لا يجوز ان تخالف ولا موقع معها لمشاورة ولا مساغ بعدها لتردد, ومن تطمعه نفسه بمخالفة هذه العزيمة الالهية, فانما يتعرض بصنعه هذا للمقت الكبير وللضلال المبين، قال سبحانه:*وما كان لمؤمن ولا مؤمنة اذا قضى الله ورسوله امرا ان يكون لهم الخيرة من امرهم ومن يعصِ الله ورسوله فقد ضل ضلالا مبينا* “الاحزاب 36 . والتسليم لحكم الرسول فيما شَجَرَ بين الناس لازمة من لوازم الايمان بل ركيزة من ركائزه, فلا يقر الايمان في قلب احد ولا ترسخ قواعده ولا تقوم دعائمه بدونها. التسليم الاختياري الكامل, بحيث تتآزر النفس والفكر والضمير والارادة والظاهر والباطن على الخضوع لحكمه والاقتناع بفضله, وبحيث لا يجد المحكوم في قرارة نفسه من اصدار الحكم عليه ضِيْقاً, ولا في تنفيذه حَرَجَاً, ولا في الانقياد لموجبه ضعة، قال تعالى: *فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجاً مما قضيت ويسلموا تسليما* “النساء 64 ، هذا الوازع النفسي المكين المنطبع في الإنسان، وفي أعماق قلبه وروحه الذي يحمل على التسليم لحكم الرسول في نفسه وأهله وماله وولده دون حرج ولا ضيق، هو المتمم للإيمان، وهذه الطمأنينة التامة إلى قوله حتى في مواقع الشجار – والشجار مظنة للتعصب خلاف الهدى – هي المظهر الصادق له.

والرسول إلى جانب ذلك هو المثال الكامل للإنسانية الكاملة، بأفعاله تقتدي الأمة، ومن  أنواره تقتبس وعلى هديه تسير، قال عزّ وجل: *لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنه لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر وذكر الله كثيراً * “الأحزاب 21. كل ذلك لوازم لا تنفك عن طبيعة النبوة ولا تنفصل عن حقيقة الدين وعن نظام الدعوة إليه، مهما إتسعت أو ضاقت آفاق الدعوة، ومهما صعبت أو سهلت مهمة النبي أو الرسول.

فأنبياء الله ورسله كافة يشتركون في هذه الحقوق ويتبوؤن هذه المنزلة كلٌ في نطاق دعوته, أمّا الإعتراف بنبواتهم أجمع فقد أوجبه الإسلام على البشر أجمع … كما قال تعالى: *آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون كل آمن بالله وملائكته وكتبه ورسله لا نفرق بين أحد من رسله وقالوا سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا وإليك المصير* “البقره 258.

المفتي الشيخ عبد الامير شمس الدين

 

 

 

 

 

شاهد أيضاً

في ذكرى رحيل خير خلق الله وخاتم رسله صلوات الله عليه وعلى آله – الشيخ عبد الامير شمس الدين

المفتي الشيخ عبد الامير شمس الدين إننا في أواخر شهر صفر من كل عام، نعيش ...