أخبار عاجلة
الرئيسية / مواضيع عامة / سماحة المفتي الشيخ عبدالأمير شمس الدين: الحوار بين المذاهب يكشف مساحات مشتركه واسعة

سماحة المفتي الشيخ عبدالأمير شمس الدين: الحوار بين المذاهب يكشف مساحات مشتركه واسعة

أجرت الحوار ـ لميس ضيف:

لقاؤنا مع سماحة المفتي الشيخ عبد الأمير شمس الدين لميكن ليخرج إلا بهذه الصورة؛ حديث ذا شجون .. يجوب بالقارئ تارة في مناحي الفكرالشيعي عامة واخري في فكر أخيه الأمام الراحل محمد مهدي شمس الدين الذي حمل للمسلمين قاطبة- وليس الشيعة فحسب- فكراً متنوراً وأطروحات حضارية.
وليستأفكار سماحته الشيخ عبد الأمير شمس الدين سوي إمتداد فطري لهذا النهر الذي غديالفكر الأسلامي والشيعي خاصه. في حديثة تطرق سماحته للوضع في العراق والتأثيراتالمحتملة لفجيعة إستشهاد الإمام القائد آية الله محمد باقر الحكيم
.الحوار لا يعتبر مجدياً إذا ما قام علي مبدأ الرضوخ

لقد طرح سماحة الامام الراحل محمد مهدي شمس الدين مبادرة مهمة تمثلت في حوار المذاهب الاسلامية، وبالفعل شارك بنفسهرحمه الله – في هذا الحوار الذي جري في القاهرة علي رأس وفد من علماء الشيعة مع الشيخ الغزالي شيخ الجامع الأزهر والذي رأس وفد علماء السنة، فماذا ترتب علي هذاالحوار والي أين وصلتم في هذا التوجه ؟
يقول سماحة المفتي في معرض رده علي هذا السؤال:
ان سماحة الامام الراحل الشيخ محمد مهدي شمس الدين، كان من أبرز رواد الحوار بين مختلف فئات البشر، ومن أصدق الداعين اليه في القرن العشرين، غير ان الحوار في نظره لا يعتبر مثمرا ومجديا إلا اذا قام علي مبدأ الرضوخ للحق بين طرفيهأو أطرافه، وفي المجتمع المتعدد يعتبر ذلك من ضرورات العيش المشترك، بشرط قبول كلطرف للأطراف الاخري كما هي وعلي حالتها من غير ان يفرض عليها أي طرف محاور قوي ارادته لتغيير قناعاتها الاعتقادية أو السياسية، باعتبار ان الاكراه علي ما يخالفالقناعة جريا علي قاعدة الموقف الذي يقول: من لم يكن معنا فهو علينا – تجاوز لجوهرالحوار وروحيته، ودوس علي حرية الانسان وكرامته.. وهو بالتالي لن يحقق أي تقارب،فالمهم اذن هو الاعتراف بالآخر والاعتراف بخصوصيته التي يكون عليها، وفي موردحديثنا، المهم هو اعتراف كل مذهب بغيره من المذاهب الاخري (الاعتراف بخصوصيته والاعتراف باسلاميته
).
ولقد حدث في الماضي ان قامت محاولات كثيرة من قبل سلطاتكانت قد حكمت اقطارا اسلامية لفرض اتجاه مذهبي محدد والغاء المذهب الآخر أو المذاهبالأخري، فلم تحقق مقصدها، مضافا الي ما أحدثته في الذاكرة العامة لاتباع هذا المذهبأو ذاك من ذكريات أليمة كونت موقفا نفسيا وجدانيا يتنافي مع ما تقضي به عقيدةالوحدة من قناعة بالأخوة والانتماء، وكون المسلمين كما ورد في كتاب الله (بعضهمأولياء بعض
).
ولا يخفي بأن البحث الموضوعي المجرد من جانب العلماء والمفكرينوالباحثين في كل مذهب وكل طائفة لعقائد ومنهج فقه كل طائفة أخري، سيكشف للجميع عليان المساحات المشتركة واسعة جدا، واما الخلافات فيمكن الوصول في كثير منها الي نقاطوفاق، وأما ما لا يمكن الوصول فيه الي نقاط وفاق فتترك لكل جهة ولكل مذهب، وتكون منخصوصياته ومميزاته، ولا تجعل ذريعة لاعتبارها اساسا للخلاف والنزاع وافساد العلاقاتالاسلامية -الاسلامية
.
تلك هي بعض مضامين طروحات الامام الشيخ محمد مهدي شمس الدين رضوان الله تعالي عليه للتقريب بين المذاهب الاسلامية والسعي مع سائرالمقامات في الازهر الشريف وغيره من حواضر العلم والدين ومع القيادات السياسية لهدفتوحيد الرؤي الاسلامية حول مختلف القضايا ورسم المسار وتحديد الهدف.. ونحن سائرونعلي خطاه رحمه الله علي ضوء تلك الافكار الرسالية والانسانية والطروحاتالشرعية.
حوارات كهذه كفيلة بتمتين أواصر الأخوةالإنسانية
لقد شاركتم علي رأس وفد المجلسالاسلامي الشيعي الاعلي في مؤتمر الحوار بين الاديان والذي عقد في مملكة البحرين فيالعام الماضي وانتخبتم في لجنة المتابعة، فماذا ترتب علي المؤتمر؟
اننيمع تشرفي بالانتماء الي المجلس الاسلامي الشيعي الاعلي لم أكن ممثلا له في المؤتمرالمذكور، اذ ان دعوتي للمشاركة فيه جاءت علي نحو مستقل.
وأما ما ترتب عليه مضافاالي ما حصل من تلاقي الرؤساء الروحيين ورجال الفكر والعلم لكلا الطائفتينالسماويتين الاسلامية والمسيحية وتعارفهم وتحاورهم بالتي هي أحسن في معظم الابحاثوالكلمات والخطب ومن خلالها تولدت قناعات افرزت مقررات تتضمن اهدافا بناءة، لهااثرها في تمتين اواصر الاخوة الانسانية بين اتباع الديانتين، يستتبعه تعاون عليالبر والتقوي لمصلحة الانسانية كلها.
هذا عن دعوتنا لإندماج الشيعة فيمجتمعاتهم ..
طرح سماحة الامام الراحل محمدمهدي شمس الدين اطروحة اندماج الشيعة في مجتمعاتهم العربية، والمشاركة في انظمتهم السياسية وكان له مبادرات في هذا سواء بالنسبة لمصر أو مملكة البحرين، فما هي أبعادهذه المبادرة، وهل تتابعونها بأنفسكم؟
يقول سماحته رداً علي هذا السؤال :
باعتبار انالمسلمين الشيعة في كل مجتمع متنوع طائفيا ومذهبيا أو فكريا يحلون فيه يؤلفون جزءامن نسيجه الاجتماعي، لا بد من ان يندمجوا في مجتمعاتهم ويدعوا شركاءهم في الوطن اليالاندماج معهم ايضا كي يتحقق الامن الاجتماعي فيما بينهم من جهة ويتأمن العيشالمشترك من جهة اخري، وبهذا التوافق يحصل التلاحم والتكافل الوطني
.
وأما اذا كانلكل فئة من فئات التنوع أو لبعضها مشروعها الخاص بها في ضمن الوطن الواحد، فستتعارضالاهداف وتتصادم الخطط وتتضارب المشاريع ويتمزق الوطن ارضا وشعباً ويسقط بالتاليعلي رؤوس الجميع ولن يكون هناك منتصر بل سينهزمون جميعاً وينتصر عدوهم المشتركوحده، وهو ما لا يرتضيه أي عاقل، ففكرة الاندماج هذه يحكم بها العقل والوجدانوالمنطق السياسي السليم ولذا نحن نتمسك بها ونعمل علي ترسيخها.
المراجع العظام في العراق يسعون لتحقيقالوحدة
ترتب علي الوضع الجديد في العراق،بروز الشيعة كقوة سياسية وهم المغيبون تاريخيا من نظام الحكم، كما ترتب عليه بروزدور قيادي لرجال الدين والحوزات العلمية فما هو تقييمكم لتأثير ذلك علي الوضع فيالعراق؟
يؤكد سماحته مجدداً هنا علي ما تطرق له إبتداء من عدم وجود مشروعخاص للشيعة في العراق أو في غيره، وإنما هم جزء من مكونات الشعب العراقي يطمحون لأنيعيشوا مع اخوانهم في المواطنة علي مبادئ المساواة والعدالة في الحقوقوالواجبات..ويضيف:
آما عن رجال الدين المخلصين والواعين وعلي رأسهم المراجعالعظام فلا يسعهم الا ان يتعاونوا علي تحقيق هذه المبادئ استجابة لأمر الله سبحانه (وتعاونوا علي البر والتقوي ولا تعاونوا علي الإثم والعدوان).
إستشهاد القائد الرمز.. ووحده المجتمعالعراقي
بعد جريمة التفجير الذي وقعت فيالنجف وقتل فيه آية الله السيد محمد باقر الحكيم هل تتوقعون حصول انشقاق بين الشيعةوالسنة بسبب ما يمكن ان يحدث من ردات فعل ثائرية، وهل سيشكل ذلك خطرا علي الوحدةبين المسلمين؟
يرد سماحته علي هذا السؤال بقوله:
قد يكون طرحكم لهذاالسؤال ناشئا عما هو مرتكز في الاذهان من ردات الفعل – غير العادية في كثير منالحالات – التي تتولد لدي فئة المعتدي عليها (حقيقة او ادعاء) ضد الفئة التيتعتبرها معتدية (حقيقة او ادعاء ايضاً)، وهو ما يمكن ان يصنف تحت عنوان الاخذبالثأر
.
أجيب مقتصرا علي الحدث الجلل الذي هو حديث الساعة حقا، لانه يتعلق برمزمن رموز العلم والجهاد علي مستوي القيادة بكل المقاييس عراقيا وعربيا واسلامياً وهوشهادة آية الله السيد محمد باقر الحكيم قدس سره، الذي كان يتمتع بمؤهلات قياديةذاتية واسرية وعائلية – ذات امتداد جماهيري في العراق وخارجه – امضي عقودا من عمرهمكافحا في سبيل قضايا كبري، تحت مرجعية والده الدينية العليا للمسلمين الشيعة فيجميع الاقطار، وبعد ارتحال والده المرجع الامام السيد محسن الحكيم ثم الشهيد المرجعالمجدد السيد محمد باقر الصدر استقل هو بالقيادة ماضيا علي خطهما الرساليالحكيم
.
هذا القائد الرمز نظرا لان مقتله وبهذه الصورة العدوانية الغادرةوالرهيبة يشكل صدمة لدي قاعدته الجماهيرية الواسعة، قد تدفعها بحسب المعتاد في مثلهذه الاحداث والاوضاع الي اتخاذ موقف ثأري من الجهة التي يحتملونها أو يثبت لديهمان المنفذين ينتمون اليها
.
فاقول ان الذي يتخوف منه من انعكاس هذا الحدث سلباعلي وحدة المسلمين لن يحدث ابدا لعدة عوامل اذكر منها
:
ان تربية الجمهور الملتزماسلاميا وايمانيا من المسلمين الشيعة المنقادين لمرجعياتهم الدينية مبنية علي قواعدالتزام جانب العدل في التعامل مع الاخرين، حتي وان كانوا يغايروننا في الدين اوالنهج الفكري والسياسي، بل وحتي لو كنا نشعر نحوهم بالكراهية والمقت.. فما داموا لميشنوا الحرب العدوانية علينا لا يجوز ان نخرج في تعاملنا معهم عما يامرنا اللهتعالي به بقوله (ولا يجرمنكم شنآن قوم علي ان لا تعدلوا اعدلوا هو اقرب للتقوي،واتقوا الله ان الله خبير بما تعلمون
).
وقوله عز وجل (لا ينهاكم الله عن الذينلم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم ان الله يحبالمقسطين
).
ذلك هو موقفنا المبدأي في تعاملنا مع اخواننا في الانسانية من غيرالمسلمين اما بالنسبة لاخواننا في الدين فان كل فرد منهم في معتقدنا الامامي الاثنيعشري مصون من قبلنا ومحفوظ في كل حالاته نزولا عند قول نبينا رسول الرحمة محمد صليالله عليه وسلم (كل المسلم علي المسلم حرام دمه وماله وعرضه
).
وهو كذلك ما داملم ينقلب علي عقبيه ويتحول الي جرثومة فساد وافساد في المجتمع وبؤرة احقاد وعدوانوحينئذ لا بد من الاقتصاص منه بما يستحقه من العقاب تنفيذا لحكم الله تعاليوامتثالا لامره وحماية للمجتمع ولا يجوز المس بغيره من الابرياء، حتي ولو كانوااقرب الناس اليه نزولا عند قوله عز من قائل (ولا تزر وازرة وزر اخري
).
فعلي فئاتالمجتمع الانساني والاسلامي وخصوصا في العراق المنكوب الذي انطلقت فيه ايديالمجرمين في ظل الاحتلال الانكلو امريكي ان يتكاتفوا لتطويق هؤلاء الذين يشكلونطائفة المفسدين ويتبرأ منهم ومن افعالهم كل طوائف الأيان ومذاهبها بل كل شرائحالمجتمع الانساني السوية والمعتدلة
.
بناء علي هذه المقاييس القرآنية السامية فانوحدة المجتمع العراقي الاسلامي والانساني محفوظة ومصانه ما دامت مرعية حق رعايتهامن قبل الجميع

شاهد أيضاً

في ذكرى رحيل خير خلق الله وخاتم رسله صلوات الله عليه وعلى آله – الشيخ عبد الامير شمس الدين

المفتي الشيخ عبد الامير شمس الدين إننا في أواخر شهر صفر من كل عام، نعيش ...