أخبار عاجلة
الرئيسية / مواضيع عامة / الشيخ عبد الأمير شمس الدين / كلمة الشيخ عبد الأمير شمس الدين في يوم دفن الامام شمس الدين 12-01-2001

كلمة الشيخ عبد الأمير شمس الدين في يوم دفن الامام شمس الدين 12-01-2001

 

العلامة المفتي الشيخ عبد الأمير شمس الدين 12-1-2001

with-sign

“وعدنا منه أن يكون فرجنا بلقياه إيانا اليوم في هذا المسجد الذي هو أحبّ إلى قلبه من جميع مؤسساته – وكنا ننتظر تحقيق هذا الأمل – ولكننا اكتشفنا وقبل حلول موعد هذا اليوم بأن وعده إيانا بهذا الفرج كان كوعد سيده وسيدنا حجة الله الكبرى وآيته العظمى الإمام موسى بن جعفر الكاظم (ع) الإمام السابع من أئمة أهل بيت العصمة صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين الذي قال الله فيهم في حكم كتابه المبين *إنما يريد الله لنذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا* وأمر المؤمنين بالرسالة بمودتهم حيث قال *قل لا أسألكم عليه أجراً إلا المودة في القربى* اجل كان ذلك الوعد الذي نقلته اليكم في خطبة الجمعة الماضية بإدائه مراسم هذا اليوم من خطبة وصلاة – كوعد الإمام عليه السلام لشيعته والمسلمين حينما سأله بعضهم “متى الفرج بلقائك يا بن رسول الله وخلاصك مما أنت ونحن فيه من محنة” فقال لهم:”- على ما في ذهني- الفرج قريب انتظروني يوم الجمعة على الجسر ببغداد، وانتظروا كما أمر -إلا انهم وقد كانوا يترقبون منه آت إليهم سائراً على قدميه وإذا بهم يفاجأوا به محمولاً في النعش على الأكف، فعلموا أن فرجه بانتقاله عن هذه الدنيا الفانية، إلى دار الخلود الباقية في ظل رحمة الله ودار كرامته.

لقد ارتحل صاحب العقل النير والفكر المستنير بنور رسالات السماء وتعاليم الوحي، ومفاهيم رسالة سيد المرسلين(ص) ارتحل باني عقول أجيال وأجيال بالعلم الصافي والأفكار الصائبة في كثير من جوانب المعرفة البشرية المتحررة من العقد والمبرأة من التعصب الأعمى والانحراف المدمّر. فكانت باكورة انتاجه الفكري وهو دون سن العشرين عاماً كتابه نظام الحكم والإدارة في الإسلام – ولا أعلم بأن هناك من علماء المسلمين من وضع في نظام الحكم والإدارة في الإسلام أفكاراً بهذه الدقة والاستيعاب.

لقد بدأت رسالته الإصلاحية في العراق ومن مفرداتها تحديث وسائل التدريس في الجامعة النجفية بالتعاون مع المفكرين والعلماء الآخرين كالمقدس الشهيد الثالث المرجع السيد محمد باقر الصدر والمفكر الكبير العالم المجتهد الشيخ محمد رضا المظفر والعلامة المحقق السيد محمد تقي الحكيم بتوجيه من مرجع الأمة الديني آنذاك المقدس السيد محسن الحكيم… فكانت كلية الفقه، وإنشائه لمشروع ضخم ذي منافع عامة متعددة في أكبر مدن العراق مدينة الديوانية.

وقدم إلى لبنان مضطراً – والمناسبة لا تسمح بذكر أسباب اضطراره – جاء إلى لبنان وطنه الأم ليكمل رسالته السماوية الإصلاحية فرأى في الإمام القائد المغيب السيد موسى الصدر – حقق الله الأمل بعودته – فيه خير معين على أداء هذه الرسالة- وأنني لمتأكد بأن سماحة الإمام المغيب رأى في سماحة الإمام الفقيد نفس هذه الرؤية وذلك ما عبر به إمام خواصه مراراً وعبّر عنه أمامي في قم وكان قد شهد بذلك وأكد عليه الشهيد الثالث آية الله العظمى السيد محمد باقر الصدر وسارا معاً متعاونين مع كل الشرفاء من قادة لبنان وقادة الجمهورية الإسلامية وقادة الشقيقة سوريا وسائر المتعاونين معهم من المسؤولين العرب والمسلمين وخصوصاً عدوان إسرائيل المستمر -فكانت المقاومة اللبنانية أمل وكانت المقاومة الشاملة وكانت المقاومة الإسلامية- وكلها اندمجت وتعاونت بإرادة بناتها لتحرير أرضنا المقدسة من رجس الاحتلال… ونحن ننتظر تحرير تمام الأرض في لبنان والجولان وفلسطين وفي مقدمتها القدس الشريف…

وجاهد سماحته في ساحة وصل إليها من ساحات الكرة الأرضية من أجل الإصلاح وها هي قنوات الإعلام الفضائية لا تنفك تعرض جوانب جهاده ومراحل جهوده في سبيل ذلك. وها هي ذي مشاريعه – من الجامعة الإسلامية في لبنان – إلى معهد الدراسات الإسلامية قبل 23 عاماً. ومعاهدة العلم الأخرى تتنهد له… المعهد الفني الإسلامي مدارس الضحى مبرة السيدة زينب(ع) مجمع الغدير.

لقد ارتحل الإمام آية الله العظمى الشيخ محمد مهدي شمس الدين، غاب رجل الإصلاح الصادق ورجل الحوار المخلص غاب رجل الإعمار، إعمار العقول والنفوس ومؤسساتهما فهل له من بديل. وصدق رسول الله(ص) بقوله “إذا مات العالم العامل ثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء”.

وصاياه لا تخرج في مضامينها عما كان يتوجه به إلى أبنائه من المسلمين الشيعة والمسلمين عموماً ثم اللبنانيين من مسلمين ومسيحيين – من وجوب التعاون لترسيخ وحدتهم.

شاهد أيضاً

الامام الحسن العسكري عليه السلام – بحث لسماحة الشيخ عبد الامير شمس الدين

بحث لسماحة الشيخ عبد الامير شمس الدين الحمد لله الواحد الاحد و الصلاة و السلام ...