أخبار عاجلة
الرئيسية / في فكر الإمام / خطب الإمام / المسلمون في المهاجر الغربية

المسلمون في المهاجر الغربية

لقاء مع اللبنانيين كندا –  ت2 / 1995

هذه الجولة في الولايات المتحدة وكندا أردنا منها الإطلاع على أحوال المهاجرين اللبنانيين في هذه البلاد، ومعرفة اوضاعهم والإستجابة لأسئلتهم والتعرف على مشكلاتهم ومخاوفهم وآمالهم في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة من تاريخ لبنان والمنطقة، حيث تمر بلادنا وامتنا في أصعب مراحل تاريخها الحديث. ومن هنا فإني أريد أن أركّز على جملة من القضايا .
القضية الأولى، هي أن الهجرة قد تتم بإختيار أو بغير إختيار، ولكنها دائماً هجرة أو إنقطاع عن المكان وعن المحيط، ومن ثم فهي إنقطاع عن ثقافة، وقد تعرّض الإنسان لأن ينقطع عن تاريخه. لقد تعاظمت هجرة اللبنانيين في السنوات الأخيرة بحيث تذكرنا بما كان عليه لبنان أثناء وبعد الحرب العالمية الأولى، من تدفق كثيف على المغتربات. هذه الظاهرة تدعونا إلى إبتكار الطرق والوسائل المناسبة للمحافظة على صلة اللبنانيين وكل الجاليات العربية بأوطانهم ولغتهم العربية، لا سيما وأنه قد وصلتنا تقارير مقلقة جداً تفيد بأن صلات هؤلاء بأوطانهم ومجتمعاتهم وثقافتهم قد أخذت تضعف وتتراخى .
القضية الثانية هي المحافظة على عقيدة الإيمان والتمسك بأحكام الشرع عند اللبنانيين في مغترباتهم، سواء أكانوا مسلمين أو مسيحيين، فإن نمط الحياة ونمط السلوك في العالم الغربي يختلف بصورة كبيرة عما عليه في بلادنا. ونحن نرى أن فقد الإنسان لعقيدته وإيمانه الديني وقيمه الأخلاقية ليس مناسباً له، بل هو ضياع له ولمن يتصل به ويترابط معه. من هنا هذه القضية التي تقتضينا أن نعطيها الأولوية الفائقة التي تستحقها في حفظ هؤلاء المهاجرين متصلين بجذورهم الحضارية حتى يبقوا جزءاً حياً من هذه الامة يتصلون بها وتتفاعل معهم فلا يكونون جزءاً منسياً منها .
هذان الأمران تقع مسؤوليتهما علينا جميعاً . وعلى المغتربين أن يطوروا مؤسساتهم لتمكنوا معنا من إيجاد الصيغ المناسبة، لتحقيق هذه الغايات. فليس يكفي أن نرسل شيخاً أو كاهناً ليقوم بالإرشاد، بل يجب تطوير كفاءات المهاجرين الذاتية لتقوم بهاتين الخدمتين. وأذكركم مجدداً بخطورة ما يجري داخل الأسرة في هذه المهاجر، فقد وصلتنا تقارير مقلقة أيضاً عن تصدعات خطيرة في بنية الأسرة تتعلق بأخلاقياتها وعلاقاتها الداخلية وخاصة العقيدة الدينية .
القضية الثالثة هي قضية علاقة المهاجرين بلبنان. من حسناتهم أنهم يبقون على صلة بأهلهم في قراهم وأحيائهم. هذه حسنة أذكرها لهم وأحثهم على أن يستمروا في التمسك بها وأن يتذكروا دائماً أنهم موثوقو العقد بلبنان، لا ينفصلون عنه وإن بعدوا عنه. لأن هذا العقد الوثيق هو عصمتهم من الذوبان في محيط هم ليسوا مه وهو ليس منهم .
هناك من هاجر طلباً للرزق أو للسلامة، وهذا حق طبيعي. ولكن ينبغي أن تبقى العلاقة موصولة بالوطن. وأقول لكم أيها الأعزاء، إن صيغة اللجوء السياسي التي شاعت في السنين الأخيرة بين كثير من أهل المشرق ليست هي الصيغة المناسبة للعيش وإستمرار الحياة في المغتربات .
القضية الرابعة يا اعزائي هي أنكم ضيوف في كندا. آوتكم هذه البلاد وسمحت لكم بالعيش فيها والعمل فيها. وأنا اشكر الشعب الكندي والحكومة على ما يلقاه اللبنانيون فيها من حسن ترحاب وفرص العمل المتاح، والإستجابة لمطالبهم ( ….) .
أقول وأنبهكم: أطلب الإحترام الكامل للقوانين والتشريعات الكندية، وعدم مشروعية إنتهاك أي قانون في الدولة الكندية، لأن مقتضى الإلتزام الشرعي للهجرة هو الإلتزام بقوانينها وتشريعاتها .
القضية الخامسة، أريد ان اخبركم أن لبنان قد إجتاز مرحلة الفتنة وذهب إلى مرحلة التوحد والتكامل والسلام الأهلي ومشروع بناء الدولة . الذي أطلبه هنا أن تتوحدوا أيضاً وأن لا تعكسوا في مؤتمراتكم ما كانت الفتنة تفرزه وتمايزه بينكم من حزبيات وطائفيات، بل ان تعبروا عن وحدتكم من خلال تضامنكم في مؤسساتكم التي تنشئونها لرعاية مصالحكم .
ووحدتكم يجب أن تعكس هذه الوحدة التي تنمو يوماً بعد يوم وتترسخ في لبنان. في هذا الصدد نحن نحمد الله تعالى حمداً لا ينتهي على توفيقه اللبنانيين إلى الشروع في إنجاز مشروعهم الوطني الخاص للتحرر من الفتنة الأهلية، والسير قدماً في مشروع بناء الدولة والمجتمع، والسير قدماً بجميع الوسائل المؤدية إلى التحرر من الإحتلال الإسرائيلي .
إن الصمود في الجنوب والبقاع الغربي، صمرد الرجال والنساء في بيوتهم أمام العدوان، والمقاومة بجميع أشكالها هي الصيغة التي يرفعها لبنان، من أجل التحرر من العدوان . وهو لا يكتفي بها بل يمد يده مفتوحة إلى العالم، وإلى الأمم المتحدة والدول الصديقة التي يمكن أن تؤثر على القرار الدولي، لمساعدته على تنفيذ العدالة الدولية على أرضه، وهو أن تنفذ إسرائيل القرار 425 كاملاً, في هذا المجال ثقوا أيها الأعزاء أن لبنان بلد معافى, نحن نعاني من بعض المشكلات في حياتنا السياسية والإجتماعية ومشكلة حقيقية وقاسية في حياتنا الإقتصادية، ولكننا كنا دائماً أكبر منها وكنا دائماً أقوى منها، وأنا واثق بأننا سنتغلب عليها بإذن الله …..

شاهد أيضاً

المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى وقضايا الوطن والشعب – يوم انتخاب الإمام شمس الدين رئيسا

بيان إنتخاب الاستاذ الرئيس الشيخ محمّد مهدي شمس الدين رئيساً للمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى – 18/3/1994  ...

تعليق واحد

  1. انه بحق من نحتاج الى نصائحه في المهجر
    رحمه الله وجزا الله خيرا من يقوم باحياء هذاا الفكر الوقاد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *