أخبار عاجلة

خلود الحسين وثورته

نسأل:
ما معنى أن نطلق صفة الخلود على إنسان من الناس، أو حدث تاريخي من احداث الناس أو رائعة من روائع العقل والقلب أبدعها أحد من الناس؟
ونجيب:
أن نستشعر الحاجة إليها بإستمرار أو بين الحين والآخر .
نعود إلى الإنسان الخالد فنقرأ، أو نسمع، أو نرى تاريخه، ونستعيد حياته.
ونعود إلى الحدث الخالد فنسترده في عقولنا وقلوبنا ونثري به حياتنا ونغني به وجودنا ونضيء به وبصانعيه دروبنا.
ونعود إلى روائع القريحة الإنسانية فنروي بها قلوبنا الظمأى إلى الحق والجمال …
ونسأل:
كيف، ولماذا كتب الخلود لبعض الناس، أو الأحداث أو الروائع؟
ونجيب:
لأنها تشتمل على الحقيقة الحية الدائمة، فثمة من الأشخاص والأحداث والآثار ما يشتمل على الباطل وعلى الزيف وعلى الإفتعال، وهذا لا يدوم في حياة الناس، لأنه سرعان ما ينكشف ما فيه من باطل وزيف، وحينذاك يلفظه الناس من حياتهم التي تصحح نفسها بإستمرار.
ومنها ما يشتمل على حقيقة محدودة، وعمره محدود بعمر محتواه في حياة الناس.
ومنها ما يشتمل على الحقيقة الحيّة الدائمة التي تتصب بالتكوين الدائم للعقل والقلب. وهذا يكون خالداً بإستمرار، لأنه يلبي حاجة دائمة في عقل الإنسان وقلبه، في مطامحه وآماله الكبار.
وهذا هو ما يصدق بدقة عجيبة على الحسين وثورته: على الحسين في الخالدين من الناس، وعلى ثورته في الخالدات من الأحداث.
ومن هنا عودتنا إلى الحسين وإلى ثورته بإستمرار.
عودتنا إليه في جميع مراحل حياته، وعودتنا إليه في الذروة من هذه الحياة وهي ثورته، نستعيدها، ونتفهمها، ونعايشه في جميع مراحلها من بدايتها إلى نهايتها الدامية المشرقة. وننفعل بها، لأننا ، بعد أن إكتشفناها، إكتشفنا أنفسنا فيها، إكتشفنا فيها أجزاءً من قلوبنا ، ومن مطامحنا، ومن إنسايتنا، وسمعنا منها أكثر من نداء يهتف بأنبل ما يشتمل عليه تكويننا الإنساني.
وهذا هو السر في أن هذه الثورة قد تغلغلت في أعماق الوجدان الشعبي للأمة بوجه عام وللمسلمين الشيعة بوجه خاص، بحيث غدت جزءأً من الجو الثفافي العام للإنسان الشيعي، أسهم، ولا يزال يسهم حتى الآن، بدور هام في تكوين شخصيته الثقافية، وأخلاقياته الإجتماعية والسياسية.
ونلاحظ أن ثورة الحسين من بين جميع الثورات في تاريخ الإسلام الحافل بالثورات هي الثورة الوحيدة التي لا تزال ذكراها حيّة غضّة في حاضر المسلمين كما كانت كذلك في ماضيهم، وهي الوحيدة من بين الثورات، الثورة التي دخلت في أعماق الوجدان الشعبي فأغنته وإغتنت به: أغنته بشعاراتها، وأفكارها ، وأخلاقياتها، وأهدافها النبيلة. واغتنت بتطلعاته، ومطامحه عبر العصور. وما ذلك إلا لأنها (( أم الثورات)) في تاريخ الإسلام. إنها رأس الحربة في التاريخ الثوري. هي الثورة الأولى التي عبّأت الناس ودفعت بهم في الطريق الدامي الطويل، طريق النضال، بعد أن كادوا أن يفقدوا روحهم النضالية بفعل سياسة الأمويين.

الإمام المرشد الشيخ محمد مهدي شمس الدين (قده)- مختار من مقدمة كتاب ( واقعة كربلاء في الوجدان الشعبي).

شاهد أيضاً

general-5

البكاء على أهل البيت

 18/4/1999 بسم الله الرحمن الرحيم  الحمدلله رب العالمين وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وعلى ...