أخبار عاجلة
الرئيسية / في فكر الإمام / فكر مقاوم / مداخلة الإمام شمس الدين في ندوة المجلس الثقافي للبنان الجنوبي

مداخلة الإمام شمس الدين في ندوة المجلس الثقافي للبنان الجنوبي

ندوة

المجلس الثقافي للبنان الجنوبي

نظّمها: “المجلس الثقافي للبنان الجنوبي” في بيروت، بتاريخ 13/10/1994

مداخلة الإمام الأستاذ الشيخ محمد مهدي شمس الدين

بسم الله الرحمن الرحيم

والحمد لله رب العالمين

 

المجلس الثقافي للبنان الجنوبي هو أحد مراكز التوجيه التي نأمل منه ومن غيره أن يكون مصدراً لتحصين ارادة الأمة للبنانيين والعرب، وكلية الحقوق بما لها من تراث، وبما تحمل من مضمون هي اهم مراكزنا التي تحتضن الندوات التي تتناول حقوق الأمة والمجتمع والمواطن، وأشكر الأخوات الذين شاركوا في هذه الندوة التي أشكر الله سبحانه وتعالى على اني استفدت منها.

بالنسبة إلى المصطلح التطبيع، نحن استخدمنا المصطلح كما هو دائرٌ على الألسن، وهذه الإشارة التي ذكرها جناب الدكتور سابا من وسائل الإعلام والتسويق الإعلامي الغربي انه يستعمل الفاظ خيرة لتغطية مفاهيم شريرة ، كما استعمل مصطلح استعمار وتحضير، لتغطية عملية الإستحواذ على المنطقة وشعوبها.

وكما يستخدم مصطلحات متعددة من قبيل حقوق الإنسان وتقرير مصير وما إلى ذلك وننبه إلى ان هذين المصطلحين هما إحدى الآليات الخطرة في النظام العالمي الجديد. لتفتيت الشعوب من الداخل، وتهجير المجتمعات الأهلية.

كما أشار الدكتور سابا. نحن بشكل أو بآخر نعاني من اقتصادات ذيلية ولكننا لا نزال قادرين على ان نمارس شيئاً من السيادة على اقتصادياتنا ، ولكن في الوضع القائم ان نسترد كامل سيادتنا على اقتصادياتنا في حدود التكامل أو الإعتماد المتبادل كما اصطلح عليه في الأعصار الأخيرة.

أما الصيغة المرادة في بلادنا كنتيجة لإتفاقات ما يسمى سلام الشرق الأوسط فهو الإستحواذ الإقتصاد الكامل، ستسلب ارادتنا في ان نستقل، لأننا سنجبر على المشاركة، والمشاركة في منافع الطاقة الإقتصادية التي ستكون خارج سلطتنا اطلاقاً، نكون أشبه بمن يتمتع بحق السكنة في البيت وليست له سلطة على تغيير شيء فيه يعني تحويل اقتصادات العرب إلى حالة ارتهان كاملة، وأعتقد ان هذا هو أكبر الأخطار أو يتوسل إلى ذلك بكل لوسائل المرادفة المعينة عليه في مجالات الثقافة والفن والإعلام وما إلى ذلك.

من المفاهيم التي آمل ان تحض بعناياتكم، هو اني لا أرى شرعية السلطة على الإنسان في المجتمع تخول انشاء دولة أقوى من المجتمع وأنا ادعم بقوة، انشاء سلطة اضعف من المجتمع بحيث بكل دولة يكون المجتمع أقوى من السلطة ولا تكون الدولة أقوى منه.والفقه السياسي الإسلامي كما افهمه وأدرسه يقوم على هذا الأساس، يمكن ان نسمح فقط بأن تكون السلطة أقوى من المجتمع حينما تكون السلطة معصومة بالمعنى الديني، وهي سلطة النبي (ص) والإمام المعصوم اذا لاحظنا معتقد الشيعة، وخارج سلطة المعصوم لا يجوز انشاء سلطة أقوى من المجتمع. من هنا اذا كان للسلطة حقوق معينة لتمارس واجبها، وانا اعترف لمؤسسات الدولة بحقوق معينة غير قابلة للمراجعة، واذا كانت هناك حقوق مشتركة بين السلطة والمجتمع لا يمكن للسلطة أن تمارسها بصورة شرعية ما لم ترجع إلى ممثليه من قبيل فرض الضرائب، أكان ثمة أموراً من صنف ثالث، وهي ليست من شأن  السلطة، إلاَّ بمقدار ما تكون مساندة للمجتمع، هي ما يتصل بالوجود الكياني للمجتمع أفي حالتنا العلاقة مع العدو الصهيوني عن طريق دمجه داخل النسيج المجتمع العربي، هذه المسألة ليست من شؤون الدولة بجميع مؤسساتها. هي لا تملك أي حق حتى على قاعدة انها تعمل من خلال ممثلي المجتمع.أقول كمثال تطبيقي. المجلس النيابي اللبناني الموجود فعلاً، هو لم ينتخب ليقوم بعملية تطبيع، هو لا يملك شرعية في هذا الحقل. وأي مجلس نيابي في العالم العربي، وفي كل من تنالهم اضرار ما يسمى عملية السلام في الشرق الأوسط هذه المجالس لم تنتخب لأجل هذا الغاية واذا ارادت أية دولة عربية ان تقوم بخطوات تنفيذية في هذا الحقل، خارج ما سميته واعتبرته ضروراتها، فعليها ان ترجع إلى المجتمع. ومن هنا ذكرت ان هذه الأمور يجب ان تخضع لإستفتاءات عامة. أريد ان أركز على أن مما يتعلق بالأنشطة العامة لحياة الناس ما لا سلطان للدولة عليه على الإطلاق لا بصرف النظر عن ممثلي المجتمع ولا من خلال ممثلي المجتمع، وانما يجب ان يُرجع فيه رأساً إلى المجتمع.

بالنسبة إلى بعض الأمور التي اثارها الدكتور حسن جابر أنا سررت بالروح النقدية التي تناول بها الموضوع. كما انني لم أفهم ما المقصود من اختزال، اني انا اختزلت المشكلة، هذه الملحوظة.فيما يتعلق بممارسة الممجتمع من خلال قواه. وأعني بها كل تجمع وفقاً للقانون من رابطات العائلات والقرى إلى الحركات والأحزاب السياسية بما في ذلك كل التجمعات الثقافية أو ما أسميه مؤسسات المجتمع الأهلي كل شيء، كل الأطر التي يتشكل فيها المجتمع، هذه هي تمثل السلطة الحقيقية والشرعية، وشرعيتها في داخلها هي أقوى من شرعية السلطة السياسية بحسب رأي.

نعم أنا أقول ان الأساس هو انه يجب ان تمكن هذه القوى من ممارسة مهمتها وهذا يتوقف على تيسير الممارسة فيما يتعلق بالخدمات بالحريات العامة والمعلومات اللازمة لذلك.

نحن لسنا بحاجة إلى اختزال المشكلة، باعتبارها مشكلة بسيطة وغير قابلة للإختزال. وسألخصها بين أيديكم. نحن مهزمون إذ ان المشروع الصهيوني حقق انتصاره الكامل علينا من الناحية السياسية والعسكرية، والآن نحن نعيش تداعيات الهزيمة، إلاَّ أن هذا المشروع لم يحقق بعد غايته المبتغاة. الإسرائيليون والحركة الصهيونية، عموماً هم عقلاء مثلنا، نحن لا نقاتل بعضنا بعضاً، ولا نقاتل غيرنا لمجرد القتال، الصورة التي ذكرها الشعر الجاهلي، حين يقول نحن شجعان ونقتل اعداءنا، فإذا لم نجد عدواً يقول وأحياناً على بكرٍٍاخينا إذا لم نجد إلاَّ أخانا هذه قضية نعتقد تجاوزناها حسب اعتقادي، نحن نحارب لنحقق غايتنا، والغاية التي ينشدها الإسرائيليون والحركة الصهيونية هي جعل الكيان جزء طبيعي في المنطقة يشاركها كل شيء هذه الغاية هي ما اصطلح عليه اسم التطبيع حرب اكتملت، والآن قطف الثمار، هل نمكنهم ام لا؟ توجد فينا قوتان، توجد قوة هي قوة الدولة، وقوة المجتمع الأنظمة في فهمي ونتيجة لأمور كثيرة لم أعرضها في هذه الأطروحات التي جمعها هذا الكتاب وهي وصلت إلى حدود الضرورة، انا اقول الآن للقومي، وبصفة اخرى للإسلامي، واقول للتيار الوطني السياسي كان اكبر حدثين أديا إلى هذه النتيجة، أمران بكل اسف قامت بهما دولة عربية واحدة حرب الخليج الأولى ضد الجمهورية الإسلامية. وقد ساندتها بعض الدول العربية وساندتها معظم القوى السياسية الأهلية العربية أيضاً، وقد كانت بغداد محجة لكثيرين إلاَّ من عصم الله. وساندتها أيضاً قوى اسلامية كثيرة، ثم كانت قاصمة الظهر وهي عدوان العراق الثاني ضد الكويت وبالعكس انقسمت الدول العربية بين مؤيد ومعارض، ولكن شعارات صدام حسين الخمينية والناصرية اجتذبت تسعين بالمئة من المؤسسات القومية والهيئات القومية في العالم العربي أو تسعين بالمئة، حتى بعض الشيعة، من الحركات الإسلامية في العالم الإسلامي، حتى داخل إيران حظى صدام حسين بمن يؤيده، كانت النتيجة أن أنظمتنا العربية وصلت إلى الصفر في مناعتها وقدرتها، على الممانعة، هذه كانت نهاية الشوط. من الممكن ان نتحدث بندوة أخرى عن سبب ما اسميته ضرورات الأنظمة ولست مسروراً ان تكون للأنظمة ضرورات لست منها وليست مني، ولكني أمام واقع موضوعي، ان هذه الأنظمة واجهت المعادلة التالية، أما ان تنسجم مع المتغير الكبير الذي جعل القرار الدولي رهناً بقوة واحدة في العالم هي مصدر سلاحنا، وطعامنا، وكسائنا، ودوائنا!!

واما ان تسقط وهذا امر نسكت عنه لكننا نعرفه معظم الأنظمة في العالم العربي تواجه خطر السقوط وهي انما لا تسقط لا لأن فيها مناعة، وانما لأن سقوطها سيكون مكلفاً. من هنا انا قلت توجد ضرورات انظمة وهذه بمعنى ما حاكمة على الأمة، وجيلنا عايش فترة الإنقلابات منذ انقلابات السورية الأولى إلى إنقلاب مصر سنة 1952، وإلى انقلاب العراق سنة 1958 وإلى آخر عمليات تركيبية تدفع إلى البوليساريو ان يؤسسوا الدولة الخامسة والعشرين (25)، وما نشهده الآن في اليمن، أو في السودان، أو مذبحة الجزائر. اذن هناك ضرورات من يريد أن يناقش فيها، وانا أشتهي ان تناقش من الأخوة والأخوات والكرام المعنيين بهذا الموضوع. فلنطرح موضوع الأنظمة مضطرة أم لا؟ في فهمي ان الأنظمة مضطرة وإلا لولم تكن مضطرة فليس هناك إلاَّ اسم واحد وهي إنها خائنة انا اذهب الى ان هذه الأنظمة في هذه المسألة ليست خائنة، بل هي مضطرة، الضرورات تقدر بقدرها نريد من الأنظمة ان تقدر ضرورتها بقدرها هي مجبرة على ان تذهب إلى مدريد، إلى واشنطن، اجبرت على ان تدخل في مفاوضات متعددة الأطراف مؤتمر مدريد كان نتيجة ضرورة، مفاوضات واشنطن ايضاً  كانت نتيجة ضرورة حتى الآن اقول المفاوضات المتعددة لا تدخل في باب الضرورة لأن المفاوضات المتعددة هي التي تؤمن مكسب الإنتصار الإسرائيلي. نأتي الآن إلى الأمة والأمة ماذا هي؟ نحن قلنا ان الضرورات هي غير ملزمة للأمة، ولا تصادر خيارات الأمة ما هي اولويات خيارات الأمة، فالخيارات هي حريات، ديمقراطية، تنمية موقف من العدو.. لو سألنا. ما هي الأخطار التي يجب ان تحظى باولويات الأمة، ما هو؟ هل هو الوحدة العربية؟ هل هو الوحدة الإسلامية، هل هي الديمقراطية التنمية هل هو تحصين الأمة امام الإختراق الإسرائيلي؟ في حسباني ان هذا الأخير هو الأولويات وبما اننا نعلم ان الإسرائيلين لم يأتوا ليحالفوا الأمة، ولم ياتوا ليحالفوا المجتمعات او القوى السياسية، هم جاؤوا ليحالفوا الأنظمة، هذه هي الصراحة ولأول مرة اقول هذا لا أعني ان الأنظمة تريد ان تحالفهم، ولكنهم جاءوا ليحالفوا هذه القوى التي تساندهم ، اول الأولويات هو هذا، كيف نصل إلى هذا المداخلات التي مرت طرح هذا السؤال كيف نواجه ذلك؟ انا امامي سجل عربي منذ وعينا ذلك، منذ الأربعينات، فخط العمل التنظيمي والسياسي الذي جرى في العالم العربي من طنجة إلى عدن، من المحيط إلى الخليج، ادى بنا إلى هذا الحال. ادى بنا إلى خسارة فلسطين الآن هل هناك اسرائيل ام فلسطين محتلة؟ حتى النخب السياسية بما فيها بعض الإسلاميين، هم يعتبرون ان اسرائيل حقيقة قائمة، واكثر من ذلك القوميين واليساريين، يعتبرون ان هذا الأمر قائماً. ام هل هو شرعي او غير شرعي هذه مسألة أخرى ولكن انا اعرف الإعتراف يؤدي إلى الشرعية في النهاية.

بدأنا بتأسيس دولة حديثة بمعزل عن المجتمع، بحكومات وانظمة جيئ بها وبعض الحالات باشخاصها من الخارج، وبعض انظمة وراثية دعمت واستمرت، ربما الحالة الوحيدة هي لبنان الذي نحن لا نرض ان يكون كذلك.

لقد حصلت هزيمة 47 ‑1948 ، وحدثت سلسلة انقلابات لأجل تصحيح المسار وتلتها انقلابات لتصحيح المسار… ولكن الواقع كان انه كلما جاءت امة لعنت اختها، وكلما جاء فريق صادر الأمة وامكاناتها واقترب اكثر بأكثر بأخطائه من ترسيخ الكيان الصهيوني، لا أقول بأرادته حدث مصادمات بين القوى السياسية التي اخترقت الجيوش واخترقتها الجيوش، القوى السياسية كانت تحارب الأنظمة ، اسلامية وقومية ويسارية من اطلاق النار على المرحوم عبد الناصر من قبل الإخوان المسلمين. وما سيق ذلك إلى آخر حادث حدث إلى آخر ما يحدث الآن في الحزائر. الأنظمة ايضاً هي ايضاً استخدمت نفس السلاح. وصادرت الحريات بالقمع لأن الخوف ادى بها إلى ذلك ، ونمت اكثر مما نمت صناعتنا، وتجارتنا وجامعاتنا، نمت الأجهزة الأمنية من شرطة ومخابرات سرية واصبحت ميزانيات الأجهزة الأمنية تبتلع جانب كبير ن ميزانياتها الوطنية تحت اسماء شتى، تحرم الجامعة من رصيدها، ويغذي الأمن المخابرات، الجاسوسية الداخلية‍‍‍‍

القوى السياسية، القومية، واليسارية، والوطنية، الإسلامية دخلت في صراعات لا تنتهي، من التشهير الداخلي، إلى الإغتيال إلى التصفية الجسدية، داخل المسلمين وداخل القوميين، وفيما بين هؤلاء جميعاً أدى بنا الأمر إلى ما نحن عليه الآن. وإن كان هناك شيء من الكف فأرجو ان يكون نتيجة للوعي، ولكني اخشى ان يكون نتيجة للكَلل. في الوقت نفسه المشروع الصهيوني ينمو في ذاته، وفي المنطقة، وفي العالم بحيث اصبح بعضنا يناظر بين واقعنا وبين ما عليه اسرائيل، تخلفنا وحداثة اسرائيل؟‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍

لقد طرحت على نفسي هذا السؤال: هل نقبل بهذا الواقع . هل نعتبره قدراً لازماً؟ هذا السؤال مطروح كما قلنا في الأطروحة، اما اللامبالاة، وان نقول هذا قدر الهي لا يعنينا، او نقول نقبله، وأنا اقول فليجرؤ من يقول نقبله، او نقول نقاومه، انا ممن يقول نقاومه، وأقول اننا قادرون على مقاومته، لأن اسرائيل هزمت الأنظمة، هزمت الجيوش، ولم تهزم الأمة، لأن الأمة حتى اليوم لم تحارب اسرائيل  وحيث حاربت انتصرت وحرب 1973. حاربت فيها الأمة لبعض الوقت، ولكن بمجرد ان قبل بوقف اطلاق النار الأمة تركت لأنها رأت ان نفس الأسلوب اتبع وبالمناسبة اقول: ان من اكبر الجرائم التي ارتكبتها الأنظمة العربية هي انها كانت  تطلب او تقبل وقف اطلاق النار، هذا القرار الدولي هو احد المحرمات التي ارتكبتها الأنظمة العربية. نعود إلى موضوعنا. كيف نواجه التطبيع؟ توجد مفاوضات ستؤدي غالباً إلى اتفاقات، وهذه الإتفاقيات الإسرائيلين واضحين فيها تماماً، ولا يغشون في هذا الأمر، ويقولون نريد سلام كامل وحقيقي وعلاقات طبيعية، والممانعة الوحيدة الموجودة من قبل الرئيس الأسد وسوريا وأقول لكم في النهاية سيتم توقيع وفقاً لما اسميته ضرورات الأمة وكما اعلنت مراراً وتكراراً ان الوحيد الذي يستثنى من الضرورات هو ياسر عرفات اذ انه لم ين مضطراً واعرف ان الأردن كان على وشك ان ينهار من الداخل خلال ثلاثة اسابيع، لكن ياسر عرفات وسياساته عن اي شيء كانوا يخافون !‍

اذن السؤال: كيف نواجه نتائج الإتفاق، وكنت ولا أزال اقول بصراحة ان واجبنا كافة ان نجعل هذه الإتفاقات، مجّوفه كنت امثل لبعض المحاورين بالخيار يجوف بحيث يبقى القشر، اتفاقات مجّوفه، فيها تعليق حالة حرب، وليس فيها علاقات طبيعية، وهذه المهمة ليست عمل الدولة والسلطات، وانما هي عمل الأمة من خلال مؤسسات مجتمعاتنا الأهلية من الإضراب والحركات السياسية الكبرى للحركات النقابية الثقافية والرياضية، من اكبر التكوينات إلى جمعية آل فلان في القرية الفلانية، من عود الكبريت إلى الشركات المتعددة الأطراف، إلى مشاريع الحياة والكهرباء والبحار وسكك الحديد وكل شيء هل تستطيع الأمة في مجتمعاتها ان تقف سداً في هذه الممانعة وتخوض في الوقت نفسه نفس التناحر الداخلي ضد الأنظمة وضد بعضها بعضاً، ونحن لم نقل مهادنة الأنظمة فقط. بل قلت سلام اهلي عام مهادنة الأنظمة، ومهادنة القوى بعضها مع البعض الآخر. في حسباني انه لا نستطيع ان نقوم بانقلابات، او بحرب عصابات ضد النظام، او نفتح حرب ضد الجيش او ضد مؤسسات الدولة “بعنف داخلي، أونحارب بعضنا البعض قوميين واسلاميين، وفي الوقت نفسه ايضاً قلت في هذا الكتاب وفي غيره، ان المهادنة لا تعني عدم المعارضة، لم ادع الى موالاة، وجناب الدكتور حسن جابر آمل ان يطلع على هذه النقطة، قلت المهادنة بمعنى ما ذكرته امس فلنتفق على ميثاق لنبذ العنف في عملنا السياسي، وان لا نعتمد العنف في الترويج لمبدائنا السياسي، او لمحاربة مبدأ الأخر، فليعترف بعضنا ببعض، ولنعارض الأنظمة، ولا أسقط كما بينت المطالبة بمزيد من الديمقراطية، او الحريات، او تقليل سلطة الدولة على المواطن إن المهادنة لا تعني عندي الغاء المعارضة، أو الموالاة العمياء، فلتكن الأنظمة الداعية الى الحريات الى مزيد من الحرية، ومزيد من الديمقراطية فقط، أريد للنظام أي نظام (x) لجيشه ولشرطته وادواته ان يأمن ليتركوني اعمل في حقلي وفي ساحتي، هذا الأمر هو ما اراه، واذا كان هناك ثمة بديل فأنا سعيد بأن اسمع به واناقشه، اما المعارضة العدمية المطلقة، عدم القبول بأي شيء، وان نبقى اسرى لعقلية المؤامرة، ولأدبيات الماركسية القديمة، وللتشنجات العصبية في العمل السياسي وان نقول لكل شيء لا. سيكون الطوفان حينئذ، ان نقول حرباً حتى الموت سيكون الموت، ولا يكون النصر، كما قلنا حرباً حرباً دائماً ولم تكن النتيجة الموت، ثم إن هذه المعركة، كما قلت بالنسبة للجيل السابق، اقول للجيل اللاحق هذه المعركة ليست من الضروري، ولا يجوز ان يربحها جيل، لأنه اذا جيل واحد أخذ على عاتقه ان يربح المعركة هو سيخسر المعركة مرَّ علينا الملكية القديمة، هم عهد عبد الناصر، ثم العهود التالية لكن كان العهود الملكية المصريين والعراقيين والمحضارية ايام الملكية القديمة، انه جماعة ارادوا الإنتصار على المشروع الصهيوني في خلال خمسة ايام وتعارضوا بينهم من يكون هو صاحب النصر فكانت هزيمته 1948. ثم جاء عهد عبد الناصر انفرج العالم العربي، كل الدوامات التي تعرفونها واريد ان ينجز المشروع برمته في عهد واحد ، فكان 1967. الآن نحن لا نطالب بفلسطين، وانما بأراضي عربية محتلة، ومابقي من فلسطين هو هذه النقطة الصغيرة التي هي بعض الضفة الغربية…

العمل العربي المحترم يطالب بهذا، نرى هل نستطيع ان نربح المعركة ضد الإسرائيليين، وضد مشاريع النظام الدولي الجديد، مع متابعة المعركة الداخلية والإنقسام والتناحر الداخلي بيننا وبين الأنظمة، وبيننا وبين انفسنا؟‍! في تقديري ان هذا غير ممكن. واذا كانت هناك وصفة اخرى فلنسمعها.

اما أن ننطلق من أنّ هذه الأنظمة ظالمة وباغية ويجب أن نقاومها، وهي أولى بالمقاومة من اليهود والإسرائيلين فلنناقش هذاالمشروع، وإذا توصلنا إلى مشروعيته الفقهية والسياسية، انا اخرج من المعادلة كوني اقول ان الأولوية الأولى لتحصين الأمة من الإختراق الإسرائيلي، حتى ان الإسرائيليين اخذوا ارضنا، وحصنوا انفسهم عسكرياً في هذه المرحلة وفي الوقت نفسه اني اقول ان كل قوى المقاومة المادية ضد الكيان الصهيوني، يجب ان تبقى منطلقة. واقول بصراحة، واني من اصحاب الراي الذي يقول ان لا تدخل القوى الإسلامية والقومية في داخل فلسطين المحتلة بالإنتخابات التي يدعى اليها الآن. ووجهت تحية علنية لحماس لإنها رفضت الدخول في الإنتخابات، قوى المقاومة على كل صعيد يجب ان تبقى، هذا مكان ليس فيه هدنة، لا هدنة في مقاومة اسرائيل وانما الهدنة تكون في داخلنا من كان يرى بأن تدبير مؤامرة ضد الحكومة الفلانية، أو الملك الفلاني، او ضد النظام الفلاني او الحزب الفلاني هو اولى من التشابك وبناء تيار تتشكل فيه كل القوى مع الإحتفاظ بكل خصوصياتها في العمل الداخلي لأجل انجاز هذه المهمة فيما يتعلق بكياننا القومي وكياناتنا الوطنية، من يرى ان هناك بديلاً لهذه الآلية فأنا حاضر لمناقشة ذلك!.

شاهد أيضاً

abbas-al-musawi

ذكرى أربعين الشهيد السيد عباس الموسوي

   تتجه قضية فلسطين اليوم بسبب التحوّلات الدولية الجديدة وضعف العرب والمسلمين،نحو أسوأ المصائر، أي ...