أخبار عاجلة
الرئيسية / في فكر الإمام / مقابلات صحفية / إستسلام الأنظمة العربية لا يلزم شعوبها والحل الشامل والعادل لا يزال بعيداً

إستسلام الأنظمة العربية لا يلزم شعوبها والحل الشامل والعادل لا يزال بعيداً

إستسلام الأنظمة العربية لا يلزم شعوبها

والحل الشامل والعادل لا يزال بعيداً

من حديث لـ “السياسة” الكويتية، بتاريخ 16/8/1994. أجرى الحوار في بيروت عمر البردان

 

رئيس المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى في لبنان الشيخ محمد مهدي شمس الدين، شخصية روحية فكرية وسياسية متميزة وعلم عربي وإسلامي، والحديث مهه يكتسب اهمية بالغة في ذروة التطورات والمتغيرات التي تشهدها المنطقة، لأن الشيخ شمس الدين معروف بدقة تحليله لمجريات الأمور وسعة اطلاعه على خبايا وخفايا ما يدور في الداخل والخارج.

في غمرة هذه التطورات يأتي الحديث مع الشيخ شمس الدين ملقياً الضوء على آخر المستجدات محلياً واقيمياً مصحوباً بقراءة معمقة وموضوعية لسير الأحداث وللإستدلال والتنبه لنتائجها المستقبلية.

في ما يلي وقائع اللقاء الصريح والشامل الذي اجرته “السياسة” مع الشيخ شمس الدين والذي وضع فيه النقاط على حروف الأزمة السياسية داخلياً واقليمياً.

@ لعب المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى دوراً مميزاً على صعيد وحدة لبنان، كيف تنظرون الى هذا الدور حالياً؟.

بسم الله الرحمن الرحيم، بالنسبة الى سؤالكم عن دور المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، فإنني ستطيع القول إن هذا المجلس لا يزال يعتبر أن إحدى أهم مسؤولياته هي تعميق هذه الوحدة وتطويرها بالوسائل كافة، وأنا أُعبر بسعادة عن نجاحنا في مساعينا في هذا الشأن، ولكن لا نزال نشعر بالحاجة الى متابعة هذا المسعى، لأن الوحدة مهما رسخت تبقى معرضة للإهتزاز اذا لم تحصن باستمرار، هناك امور يمكن ان ينجزها الإنسان مرة واحدة وتستمر، وهناك امور تعتبر كالصحة الجسمية تحتاج الى عناية مستمرة، وحدة المواطنين في كل بلد معرضة لإستهدافات كثيرة خصوصا اذا كانت هذه الوحدة تمر في ظروف دقيقة كالتي يمر بها لبنان والمنطقة ولذلك فان وحدتنا تحتاج الى رعاية والى تعميق لتكون راسخة ولتشمل جميع وجوه الحياة في لبنان.

أنظر بثقة الى ما انجزناه حتى الأن واعتبر ان الوحدة الوطنية الآن هي افضل بكثير مما كانت عليه في الماضي، ولكنها لا تزال تحتاج كما قلت الى حراسة اكثر، ربما بالشكل قد تكون هذه الوحدة اكتملت ولكننا في المضمون لا نزال نشعر بالحاجة الى ترسيخها ولشموليتها لأنها مستهدفة والخطر عليها يأتي  من جهتين:

أولاً، من جهة قصورنا نحن وما ارتكبناه من اخطاء تتصل بالحالات الطائفية والفئوية او الحزبية.

والخطر الأعظم يأتي من قبل العدو الإسرائيلي، الموقع الإستراتيجي المستهدف من اسرائيل داخل لبنان هو وحدته الوطنية قبل أي شيء آخر، من هنا فإننا نحتاج الى حراسة هذه الوحدة من اخطاء انفسنا ومن عمد عدونا.

الأوضاع الداخلية

@ كيف تقيمون الأوضاع السياسية في البلاد على ضوء التطورات الراهنة؟.

نحن ننظر بإيجابية الى الأوضاع السياسية في الداخل، هناك اسباب كثيرة للشكوى السياسية، بالنسبة الى بعض الوضائع، كالذي حصل خلال الأسبوعين الماضيين في مجلس النواب بين الحكومة والنواب حول مشروع قانون الإعلام والذي احدث خضة سياسية داخلية. الوضع السياسي العام مقبول، لا شك اننا نحتاج الى استقرار سياسي اكثر كما قلت عن الوحدة ولكن نحن لا نعاني من ازمة سياسية داخلية بالمعنى المألوف، هناك ازمة عرضية ناجمة عن وجود بعض الجماعات والأشخاص ويغلب ان يكونوا اشخاصاً من اللبنانيين لهم ملاحظاتهم على الوضع القائم، اضافة الى من لا يزال يتحفظ على اتفاق الطائف، من يقولون انه اتفاق مرحلي وغير نهائي، الى من يقول انه اتفاق نهائي لكنه لم يطبق بحذافيره هذا الأمر موجود ونحن نصر دائماً عن اننا نتفهم اعتراضات المعترضين لا على اصل الوفاق الوطني وانما على بعض التفاصيل، وان كنا نعتبر ان اكثر هذه الإعتراضات هي اعتراضات غير موضوعية ناشئة اما عن سوء فهم وإما عن طموحات يعبر عنها بصورة غير مباشرة، الوضع السياسي مقبول ونأمل ان يكون اكثر استقرار ان شاء الله.

@ هل انتم مطمئنون لمسار هذه الأوضاع في ظل هذه التطورات؟.

نعم نحن مطمئنون لإستمرار حال الإستقرار ونموه، بحيث اننا لا نتوقع ان فئة معينة من اللبنانيين قد تخرج عن هذا المسار، نحن نتوقع ان الذين اشرنا اليهم في السؤال الذي سبق سيدخلون في مسيرة الوفاق الوطني وان قسما كبيراً منهم سيتوب الى حال الوفاق الوطني وليس ذلك ببعيد وباعتقادي انه خلال الأشهر القليلة المقبلة سنشعر حقيقة بتحسن ما يسمى بالاداء السياسي للجاهز الرسمي اللبناني وان تشهد الحياة السياسية استقراراً وحيوية اكثر.

الوضع الحكومي

@ كيف تنظرون الى الوضع الحكومي العام، هل تعتقدون ان انجازات الحكومة جاءت على قدر الأمال التي علقت عليها؟.

الوضع الحكومي في شكل عام يبدو لي مستقراً. أما على صعيد الإنجازات فنحن نتكلم هنا من موقع المواطن وقد تكون هذه الإنجازات التي تمت او التي هي قيد التنفيذ كما تلاحظون من خلال ورش العمل القائمة في بيروت وبقية المناطق هي قصارى ما تستطيعه الحكومة، لكننا من موقع الناس نبقى نشعر بالنقص، ومن هنا فاننا نطمح الى المزيد ونلاحظ ان العمل اقل من الحاجات، الحكومة تعتبر ان هذه هي قدرتها، ربما لنا بعض المآخذ على الوضع الحكومي نتيجة لتقصير وربما لقصور بعض الوزارات في القيام بمهماتها، لاحظنا في المدة الأخيرة ان هناك أمرين:

أولا، هناك شكاوى كبيرة تتعلق بالسياسات المتبعة بقضية المهجرين.

ثانيا، هناك شكاوي تتعلق بعملية الإنماء المتوازن في جميع المناطق اللبنانية وقد وصلتنا شكاوى عدة من بعض المناطق اللبنانية انها غير ملحوظة حتى الآن كمنطقة عكار مثلاً، كذلك هناك شكاوى اخرى من سكان مناطق نائية في الهرمل والجنوب والبقاع، هذا الأمر يتصل بالرؤية الشمولية للمهمة الإنمائية، يجب الا يقتصر الأمر على مواضيع معينة وتهمل مواضع اخرى من موقع الناس ما تم حتى الآن يستحق الثناء في ما يتعلق بانجازات البناء والإعمار، ولكن من مواقع اخر يوجد شعور بالحاجة الى المزيد من الجهد والى تصويب وترشيد العمل، لغاية الآن لا تزال تصلنا شكاوى من الرشوة، انا لم يستشرني احد من مرجعيات الحكومة او المجلس النيابي في التعيينات الإدارية الأخيرة، ولذلك فانني لا اتحمل اية مسؤولية عن عدم الكفاءة او عدم الأهلية في من تولوا مسؤوليات إدارية في هذه التعيينات، لا نزال لغاية الآن نلاحظ فساداً كبيراً في أجهزة الإدارة الرسمية حتى بعد تجديدها وهذا بطبيعة الحال ينعكس على كل الاداء الحكومي، وأنا استغرب ان الحكومة تريد ان تنجح ولكنها تأتي بأدوات لا تتناسب مع رغبتها في النجاح.

@ كيف تقيمون لقائكم مع البطريرك صفير؟.

بالنسبة للقائنا مع جناب البطريرك صفير في الديمان فانه كان جيداً ومفيداً على مستوى التفهم والتفاهم بيننا وكذلك على مستوى النتائج الفورية والمتوقعة وسيسمع الرأي العام بعضاً من هذه النتائج التي اقيّمها تقييما ايجابياً والحمد لله، ونحن نأمل ان يستمر هذا التعاون بيننا وان نخضع كل القضايا التي هي موضع اشكال الى الدرس والبحث وألا نتبرع في اصدار الأحكام النهائية على الحالات أو المواقف وان تكون كل القضايا مطروحة للحوار، والثورة وان نتناول قضايا برؤية موضوعية صارمة والا ننطلق من رؤية ذاتية او فئوية وهذا امر اقدر ان جناب البطريرك صفير هو خير من يدركه ونأمل ان يستمر هذا التعاون وانا واثق من انه سيستمر في ما بيننا لما فيه خير لبنان استقراراً وازدهاراً.

قمة روحية

@ هل هناك اتجاه لعقد قمة روحية اسلامية ـ مسيحية في الوقت القريب؟.

لا أرى ان الظرف يستدعي عقد قمة روحية في المدى المنظور، وكما قلنا خلال زيارتنا الى الديمان ان القمة الروحية ليست عملا سياسيا عاديا يقتصر فيه الحديث على مجرد الخطاب الإعلامي، لا بد ان تنعقد في امر اهم من ذلك، لا أرى ان ثمة ما يستوجب عقد هذه القمة في الوقت الحاضر لأنه لا توجد مشكلات جدية لنعالجها نعم قد نحتاج في المستقبل الى عقد اية قمة روحية لتثبيت بعض الإنجازات التي تتحقق، وآمل الا يحدث في البلاد ازمات تستدعي ان نعقد قمة روحية.

الوضع في الجنوب

@ كيف تنظرون الى ما يجري في الجنوب على ضوء الإعتداءات الإسرائيلية الأخيرة؟.

التصعيد في الجنوب متوقع في اية لحظة، ونحن لم نطمئن الى التطمينات الأميركية التي اعلنت في المدة الأخيرة بعد التهديد الإسرائيلي وشكنا في جدية هذه التطمينات كان في محله لقد رأى الجميع كيف ان اسرائيل ارتكبت احدى اشنع واقبح جرائمها في دير الزهراني وقتلت النساء والأطفال مما اعاد إلى الذاكرة غاراتها على الأطفال في مدرسة، بحر البقر، في مصر وتاريخها الإجرامي حافل ومليء بشتى انواع الصور الإرهابية ويقترن بوجودها الشرير على ارض فلسطين. من هنا فان الوضع في الجنوب لن يكون احسن مما هو وقد يكون اسوأ مما هو، في المرحلة الحالية الحاضرة لا اتوقع عدواناً واسعاً وكبيراً، قد تكون هناك اعتداءات تراوح بين القصف وبعض العمليات العسكرية من حجم جريمة دير الزهراني، لأن  اسرائيل بحكم نشأتها اعتادت على الأعمال العدوانية وهي تعبر عن عدوانيتها بهذه الأساليب من جهة، ومن الجهة الأخرى هذه الإعتداءات هي خطابات سياسية لا تضمنها رسائل ورق، بل تضمنها قنابل تكتب بدم الأطفال والنساء الأبرياء والمدنيين، الهدف من وراء ذلك ان اسرائيل تريد ان تضغط على الإرادة السياسية اللبنانية وتطويعها لشروطها الإستسلامية في ما يتعلق بما تسميه اسرائيل ترتيبات امنية وتشكيل لجنة عسكرية منفصلة عن مسار المفاوضات هذا من جهة، اما من جهة ثانية فانها تريد ان تضعط على اللحمة بيننا وبين سورية لأجل استفراد كلينا، كما قلت الرسالة وصلت وجوابها هو انها مرفوضة، نحن نرفض الخضوع والإستسلام، إرادتنا السياسية ستبقى قوية بإذن الله وتلاحمنا وارتباطنا مع سورية في العملية التفاوضية سيترسخ اكثر مما هو الآن.

@ هل تعنقدون ان هناك عقبات جدية لا تزال تعترض مسيرة السلم الأهلي؟ وهل ترون ان الدولة نجحت في تعزيز المصالحة الوطنية الشاملة؟.

لا توجد اية عقبات على الإطلاق، وأنا انوه بعد شكر الله سبحانه وتعالى بالوعي الذي يتمتع به الشعب اللبناني بجميع فئاته وانتماءاته بضرورة ترسيخ السلم الأهلي، ولا شك ان مؤسسات المجتمع الأهلي باتت اليوم اكثر وعيا وأمانة من مسؤولي الدولة اللبنانية، الشعب اللبناني افضل من دولته وافراده احسن من رجال هذه الدولة، ولذلك ثقتي نابعة من استمرار مسيرة السلم الأهلي والوحدة الوطنية وترسيخها في العقول والقلوب وفي الحياة اليومية للناس، وهذه الثقة ناشئة من يقني باللبنانيين وليس من رشد المسؤولين، في هذه المسألة لو ترك الأمر لهؤلاء لعل بعضهم قذف بنا في فتن، ولكن وعي اللبنانيين ووعي قيادات المجتمع الأهلي وهنا انوه في شكل خاص بما اسميه المراكز القائدة للبنانيين، وهو المرجعيات الروحية المعظمة، التي لا تزال بحمد الله الحارس الأمين والقوي على هذه الوحدة وعلى مسيرة السلم الأهلي التي اتوقع لها المزيد من الإزدهار والشمولية.

الجبهة الداخلية

@ هل تعتقد ان الجبهة الداخلية محصنة بما فيه الكفاية لمواجهة استحقاقات السلام المقبلة؟.

حتى الآن يبدو لي ان الجبهة الداخلية محصنة اما استحقاقات البلاء الآتي، وهذا البلاء نحن محصنون امام نتائجه ولكن هذه احدى النقاط الحرجة التي امل من الجميع ان يضعوا عينهم عليها لأنها قد تكون مثاراً لكثير من الإرتباكات والتوترات مما سيؤثر على المسيرة العامة للدولة والمجتمع نحو التكامل. من هنا طلبي للجميع في جسم الدولة من رؤساء وقادة وحكام ان يكونوا على وعي كامل بأخطار هذا البلاء الذي يسمونه سلاماً وتحصين البلاد من هذه الآثار، كي لا نقع في أخطاء تؤثر على الأمور الثابتة. مهمتنا الأولى هي المحافظة على بلادنا وجبهتنا الداخلية وعلى حركة التقدم التي ينجزها مشروع الدولة.

@ ماذا تتوقعون لجولات وزير الخارجية الأميركية في المنطقة؟.

اتوقع لها الفشل لأن الوزير الأميركي جاء بأمر لا نقبله، وهو يعتبر ان الإنتصارات لسهلة التي حققتها دبلوماسيته والعدوانية الإسرائيلية والتحالف بينهما، والنصر السهل الذي تحقق في المجال الفلسطيني ـ الإسرائيلي وفي المجال الأردني ـ الإسرائيلي يمكن ان يجرز انتصاراً سهلا ايضاً ونجاحاً بارزاً في سورية ولبنان، النجاح في هذين البلدين ليس سهلاً، ما يطالب به الرئيس حافظ الأسد، وما تطالب به الدولة اللبنانية يمثل الحد الأدنى للمطالب السورية ـ اللبنانية ولا يمكن الإنخفاض عنه قيد انملة وشروط واقتراحات اسرائيل التي ينقلها الوزير كريستوفر لا يمكن ان نقبل بها، كما ان التهديدات والضغوطات التي ينقلها لنا عن لسان الإسرائيليين كذلك لا يمكننا ولا بأي شرط ان نقبل بها، المقاومةالمسلمة ضد العدو الإسرائيلي ستستمر ولن نتراجع عنها الى ان يحصل تنفيذ القرار 425 .

@ ما هي برأيكم حظوظ النجاح للسلام الذي تسعى الولايات المتحدة لتسويقه في الشرق من اجل تسوية الصراع العربي ـ الإسرائيلي؟.

الواقع انه ليس سلاماً بل انه عملية تكييف للوضع القائم، اسرائيل مسيطرة على هذا الوضع، وهذه السيطرة العسكرية العدوانية يراد لها ان تأخذ صفة قانونية، ما يجري من اتفاقات واعلانات على الورق ستنتهي الى النجاح، وسيوقع الجميع على اتفاقات، وسيتم صلح رسمي قانوني بين الدول والأنظمة ولكن لن يتحقق أي صلح فضلا عن انه لن يتحقق أي سلام بين الكيان الصهيوني وبين الأمة العربية والإسلامية، ولذلك ما يجري هو نتيجة لما اسميناه ضرورات الأنظمة وهذا لا يلزم الأمة لأن هذه الأخيرة لها خيارات وطنية صلبة. ولا يمكن لها ان تسلم بأن اسرائيل اصبحت في قلب العالم العربي. من هنا لا انظر بتفاؤل الى المستقبل من هذه الجهة، ما يجري في الشرق الأوسط ليس تسوية، التسوية هي ما يكون بين شريكين متخاصمين وكلاهما يريد ان يأخذ اكثر من الآخر، في هذه الحال يمكن ان يقال ان تسوية معينة تمت بينهما بحيث يتنازل احد الطرفين عن جزء من حقه او يتم ما يسمى تنازلات متبادلة. اما في مقامنا فيوجد لص ويوجد صاحب الحق، بحيث ان الأول يريد ان يأخذ شهادة من الثاني بانه شريك.

لن نرضخ للضغوطات

@ إلى أي مدى برأيكم يمكن للبنان وسورية الإستمرار في مواجهة الضغوطات الإسرائيلية ـ الأميركية من اجل ارغامهما على تقديم تنازلات في مفاوضات السلام؟.

يمكن انتظار خمسين سنة اخرى، التصدي للضغوطات الإسرائيلية والأميركية سيستمر سنوات، ولا يمكن لإسرائيل ان تحصل على ما تريد تحت لغة التهديد والوعيد، يمكن لحرب جديدة ان تقع ولا يمكن ان يحصل خضوع للشروط الإسرائيلية، ما تريده اسرائيل في التفاوض يمكن ان تخوض حربا من اجله، اما ان تفرض شروطها علينا سلما ونقبل بها فهذا غير وارد اطلاقا.

@ هل ما زلتم على موقفكم بضرورة وقف المفاوضات مع اسرائيل الى ان تتوفر ظروف سياسية افضل؟.

نعم انا لا زلت على موقفي بأن هذه المفاوضات لن تؤدي الى خير، انا لم اتحدث عن وقف المفاوضات، بعد العدوان الذي وقع على مخيم التدريب في بعلبك واختطاف الأخ مصطفى الديراني والأعتداء الهمجي على الأطفال والنساء في دير الزهراني، طالبت بتعليق المفاوضات، كان لنا رأي في الماضي قبل ان تدخل الأنظمة العربية في المفاوضات نطالب من خلاله بتعليق ما يسمى بمساعي سلام، في حينه لخمس سنوات من دون الدخول في حرب أملا منّا بأنه ستولد معطيات جديدة في المنطقة والعالم تجعل شروط العرب التفاوضية افضل وهذا لم يحدث  وذهب العرب الى مدريد وهم الان في واشنطن، قلنا فلتعلق المفاوضات الى ان نرى الأسلوب التفاوضي للإسرائيليين على حقيقته وهل سيستمر المدفع والصاروخ وطائرة الفانتوم احد الوسائل التفاوضية عندهم ام لا؟ انا لا ازال على موقفي، الآن وبعد العدوان الأخير على دير الزهراني اعود وأقول بانه بات لزاما ان تعلق المفاوضات، وبالأمس حين جلس الرئيس الأسد مع الوزير كريستوفر قدم له الرئيس السوري جثث الأطفال ولسان حاله يقول له ايتها الولايات المتحدة الأميركية ايها الوسيط النشط، انظر ماذا فعل وكلاؤك الإسرائيليين معنا، هؤلاء الذين لا يتعاملون إلا بلغة القتل والإجرام، انا اقول ان امانة الرئيس الأسد لا بد انها لحظت هذه الجريمة الإسرائيلية وواجه بها الرسول الأميركي.

@ ما هي برأيكم خلفيات وأبعاد الحملة الشعواء التي يتعرض لها المسلمون والعرب من جانب الإعلام الغربي؟.

الحقيقة ان هذا العدوان الإعلامي الثقافي الذي تمارسه الوسائل الإعلامية الغربية هو ليس عملاً اعلامياً، بل انه عمل سياسي دعائي مبرمج تقوده دوائر سياسية صهيونية غربية متأثرة بالنهج الصهيوني وهذه الحملة لها هدفان.

أولاً، تعزيز الموقف النفسي عند الإنسان العادي في الغرب سواء في الولايات المتحدة او في اوروبا ضد العرب والمسلمين لأجل ان يكون أي عمل عدواني تقوم به اسرائيل أو غيرها ويتغطى بالأمم المتحدة مبرراً عند الرأي العام العالمي.

ثانياً، ارهابنا والضغط علينا في هذه المفاوضات لنرضخ للشروط الإسرائيلية وللرؤية الأميركية المتحيزة، هذا امر متوقف، ولكن الإجابة عليه ان لا نطلب الرحمة والإنصاف، لأنه لا توجد رحمة ويوجد انصاف، في عالم الدول والمجتمعات سؤال طلب الرحمة والإنصاف هو المساخر، علينا ان نوفر الشروط الموضوعية الكافية لنصحح صورتنا نحن في العالم نتيجة لتصحيح سلوكنا ولجعل خطابنا اكثر عقلانية وأكثر رشداً واكثر واقعية، وان نخاطب الناس بما تقتضيه عقولهم وعلى قدر عقولهم وهذه مسؤولية حكوماتنا ومؤسساتنا الإعلامية والثقافية.

 

شاهد أيضاً

general-1

الغرب ومقولة صدام الحضارات

  من مقابلة مع تليفزيون MBC  13/12/1997   سؤال: بعض الجهات في الغرب تقول إن ...