أخبار عاجلة
الرئيسية / في فكر الإمام / مقابلات صحفية / هذا مشروعي لمواجهة التطبيع ومن لديه البديل فليتقدم

هذا مشروعي لمواجهة التطبيع ومن لديه البديل فليتقدم

هذا مشروعي

لمواجهة الـتطـبـيع

ومن لديه الـبديل فليتقدم

المقابلة التي أجرتها مجلة “البلاد” اللبنانية ، العدد (185) بتاريخ 27/11/1993 ، مع سماحة الإمام الاستاذ الشيخ محمد مهدي شمس الدين

 

بسم الله الرحمن الرحيم

@ دارت آخر أطروحة لكم حول المهادنة بين الأنظمة وقوى المجتمع الأهلي. فهل تتفضلون بإيضاحها؟.

أطروحتنا عمّا نسمي “الهدنة العامة داخل الأمة” ليست مطلقة، أنا لا أدعو إلى المهادنة بين الأنظمة العربية باعتبارها هدفاً بذاته وإنما باعتبارها مفردة من مفردات مركب متكامل لمواجهة المرحلة التي بدأت معالمها تتضح. عنيت مرحلة انتصار المشروع الصهيوني ومواجهة آثار هذا الإنتصار وفي مقدمتها ما يسمى التطبيع، وهو ترجمة الإنتصار السياسي العسكري للمؤسسة الصهيونية إلى واقع حياتي يتشخص في العلاقات السلمية الطبيعية مع المحيط العربي ومع المحيط الإسلامي بشرايين متنوعة السياسة أقلها شأناً ما قيست بالإقتصاد وبالثقافة وبالعلاقات الإنسانية.

إن مفرد التهادن أو الهدنة مع الأنظمة هي مفردة ذات ثلاث شعب هي باختصار: دعوة إلى مهادنة بين نظام ونظام؛ وإلى مهادنة بين القوى السياسية في المجتمع بين النظام؛ ودعوة إلى مهادنة بين القوى السياسية في المجتمع.

ما سميناه سلاماً عاماً أو هدنة عامة ربما البعض يقول مصالحة نحن لا نتشبث بمصطلح مصالحة. ربما بعض الحالات لا يمكن فيها المصالحة ولكن بالتأكيد تمكن فيها المهادنة. يمكن معاملة المشاكل فيما بيننا بنظام الأولويات، ليس بنظام الإطلاقية، بلحاظ المأزق الذي وصلت إليه الأمة بعد الإنتصار الإسرائيلي.

@   ما هي دوافع هذه الدعوة؟!.

السؤال الأساسي الذي يمكن أن يطرح، لماذا؟…

نحن نقول ببساطة: في الأربعين أو الخمسين سنة الماضية بعد تجديد النظام العربي لنفسه ويمكن أن نقول بعد تجديد النظام الشرق أوسطي لنفسه إذا أدخلنا في الحسبان التغير الإيراني الكبير بالثورة الإسلامية وإذا أدخلنا بالحسبان التغير التركي الذي خلق العهد الموجود. هذا النظام الشرق أوسطي منذ خمسين سنة إلى الآن خاض نوعين من الصراعات: صراع مع الخارج، في المشرق كان الصراع مع العدو الإسرائيلي بالدرجة الأولى طيلة ما يقارب نصف القرن. وذلك بعد التخلص من الإستعمار وبقاياه. إذا غضضنا النظر عن بقايا المعركة مع الإستعمار خيضت ضد الوجود الإنكليزي في مصر في الخمسينات بعد ثورة عبد الناصر وضد الوجود الفرنسي في الشمال الإفريقي. الملفت أن الكل خاضوا هذا الصراع بكفاءة نسبية وبإدارة قد لا تكون نموذجية ولكن كانت تتمتع بحد أدنى من الكفاءة والفعالية واستفادت من تقلبات الوضع الدولي بعد الحرب العالمية الثانية. هذا أحد النوعين من الصراع.

النوع الآخر هو الصراع ضد الذات، الذي تمظهر في ثلاثة مظاهر هي: صراع الأنظمة ضد بعضها البعض، وهذا نلاحظه في العالم العربي بجناحيه. لا يكاد يوجد نظام عربي واحد في المشرق أو الشمال الافريقي لم يخض صراعاً ضد نظام آخر أو أكثر. ومن دون أن نطيل نترك ذلك لذاكرة المجلة والقارئ.

هذا الصراع خيض بشراسة كبيرة على مستوى الخطاب السياسي الذي كان يصل إلى حد التخوين والخطاب التعبوي الذي كان يصل إلى حد محاولة إثارة المجتمع ضد حكامه وضد دولته وخيض أيضاً على مستوى الجيوش وأجهزة الأمن.

ويبدو لي حتى الآن أننا لم نتخلص من جميع ذيوله. نجد مشكلة في حلايب ونجد المشكلة المخيفة الجديدة بين اليمنيين، وبعض المشكلات التي لا تزال منطقة الشمال الإفريقي حبلى بها.

وجه آخر من وجوه هذا الصراع هو صراع القوى السياسية داخل المجتمع ضد النظام ولا أكاد أجد نظاماً عربياً على مدى الأربعين سنة الماضية لم يدخل في صراعات تصل إلى نزع الشرعية التي تخول القتل الجسدي أو القتل السياسي بين أكثر القوى السياسية في كل مجتمع وبين أنظمتها. لا أفرق في ذلك بين أنظمة ملكية وأنظمة جمهورية وأنظمة ليبرالية وأنظمة راديكالية، وأنظمة محافظة وأنظمة تقدمية. أظن أن الأرشيف موجود في ذاكرتنا كلنا ولا يكاد يوجد تكوين أو تنظيم سياسي إلا وخاض صراعاً ضد نظامه بهدف الإستحواذ وقلب النظام أو إقلاق النظام أو ما أشبه ذلك. على مستوى الخطاب السياسي الذي يصل إلى حد التخوين ونزع الشرعية. وعلى مستوى الخطاب التعبوي الذي ساهم في تقسيم المجتمع وفرز المجتمع وإعدام كل القواسم المشتركة بين فئات المجتمع. ووصل في كثير من الحالات إلى مستوى المواجهة المسلحة وإلى مستوى الإغتيالات. وفي بعض الحالات إلى مواجهة حالات العصيان.

هذا وجه ثان لهذه المعضلة.

الوجه الثالث هو صراع القوى السياسية داخل المجتمع الأهلي. القوى داخل الخط القومي وداخل الخط الإسلامي وداخل الخط الوطني وفيما بين هذه الخطوط صراعات قومية ـ إسلامية وإسلامية ـ وطنية ووطنية ـ قومية وصراعات إسلامية ـ إسلامية وقومية ـ قومية ووطنية ـ وطنية. أيضاً على مستوى الخطاب السياسي يصل إلى حد التخوين والإتهام بالعمالة للأجنبي. على مستوى الخطاب التعبوي يصل إلى حد التجريد الكامل من أية قيمة أخلاقية للخصم والمواجهة الملحة.

نأتي لنفحص هذه الظاهرة من زاوية أخرى، هل يمكن أن نجد نظاماً أو جماعة سياسية لم تستخدم الشعار القومي أو الإسلامي؟ الكل يستعملون الشعارات نفسها ويحاربون خصومهم بالشعارات نفسها. سؤال آخر: هل يمكن أن نجد تنظيماً سياسياً أو إسلامياً أو قومياً أو وطنياً دخل في صراع مع الأنظمة لحسابه الخاص؟ …

أنا أدّعي انه لا يوجد في الأرشيف السياسي وفي الواقع المعاصر أي تنظيم قومي أو إسلامي أو وطني دخل في صراع مع أي نظام لحسابه الخاص وإنما كان دائماً يدخل في صراع لحساب نظام آخر. يلتمس مرتكزات داخل دولة ذلك النظام العدو ويوظفها. يعني ذلك أن الكل خونة والكل منحرفون والكل خونة متخلفون، الظاهرة هذه واقع العالم العربي طيلة ما يقرب من أربعة عقود كانت كذلك. نحن، ما عدا الجزائر، إلى الخمسينات تخلصنا من الإستعمار، بصيغته القديمة. دخلنا وكل العالم الثالث في صراع مع الإستعمار بصيغته الجديدة. هذه المسألة ستبقى مفتوحة، لكن منذ ذلك الحين انفتحت أبواب جهنم علينا من داخلنا في ما أسميه حرب الداخل. أو كما حدث في السنوات العشر الماضية على صعيد إسلامي وبعد ذلك على صعد وطنية.

بدأت معركتنا مع المشروع الصهيوني ومع المؤسسة الصهيونية في فلسطين. نحن نخوض حرب الداخل فيما بيننا ونواجه الخارج بهذه الحالة. طيلة هذه السنوات الأربعين. أكثر الثروة العربية استهلك في هذه المواجهة مع الخصم الإسرائيلي ومع الداخل. النتيجة كانت هي. غزة ـ أريحا. وأنا أعتبرها ذات دلالة رمزية. رمز يلخص كل حصيلة العمل العربي القومي الإسلامي الوطني. بهذا الشعار، شعار غزة ـ أريحا، الآن نواجه المرحلة الجديدة.

أنا من دون أقنعة أقول: إننا هُزمنا. مسألة أن الأمة هزمت أو لم تهزم باعتقادي أن الأمة لم تهزم لكن الأمة لم تنتصر. الآن لا أحد يقول أن الأمة منتصرة. الأمة لم تحارب، فهي مهزومة بالمعنى الواقعي، بالمعنى النظري، اقول أنا ما حاربت فأنت ما هزمتني. لكن قطعاً الأمة غير منتصرة. أما التعبير عن الأمة الموجود فيها الأنظمة والقوى السياسية، من غير فرق بين وطني وقومي وإسلامي، هؤلاء هزموا وعليهم أن يعترفوا أنهم هزموا…

أنا أطرح سؤالاً على الأمة وعلى الأنظمة وعلى قوى المجتمع الأهلي كلها: الآن نسمع شعار أننا مهزومين ونتابع المعركة، خصوصاً القوى السياسية، أقول كيف؟… بأية أدوات وبأية أساليب؟…

أقدّر أنه إذا استأنفنا المرحلة الجديدة للمعركة على هذه الأرضية فالأفضل أن لا نخوض المعركة ابداً. إن اطروحة المهادنة موجودة ضمن هذا المشروع. هل نريد أن نواجه كأمة الآن؟. أنا لا أتحدث عن الأنظمة، أنا أقول الأنظمة محكومة بالضرورات. أنا شخصياً لا انتمي إلى الأنظمة، أنا أنتمي إلى الأمة ولست محكوما بضرورات الأنظمة أنا محكوم بخيارات الأمة. أنا أريد أن أواجه لكن أريد أن أهيئ بشروطي. أنا أشبه بالقيادة التي تريد أن تغير شروطها الميدانية. أنا لا أستطيع أن أحارب على أرض مملوءة بالألغام، أنا لا أستطيع ان أحارب وخطوط مواصلاتي مقطوعة، أو يمكن أن تقطع، أنا لا أستطيع أن أحارب بذخيرة فاسدة، لا أستطيع أن أحارب بجيش مهزوم من الداخل قبل أن تصدر له أوامر بالمواجهة، أنا أريد أن أهيئ ميداني وأدواتي. من دون هذا الشرط يكون خداعاً كبيراً القول إنه توجد كفاءة للمواجهة من دون إقامة حالة سلام داخلي. على الأقل أن نكتشف الخطأ ونقول لا، لسنا على خطأ  لكي نخضع المسألة للأولويات. هل الأوْلى أن أسقط النظام الفلاني؟. هل الأوْلى أن أضايق النظام الفلاني؟. هل الأوْلى أن آخذ خمسين عنصراً أو كادراً من الحزب الفلاني؟. هل الأوْلى ان أتولى أنا رئاسة الحكومة في بلدي بدل الحزب الفلاني؟. أو الأوْلى أن أجعل مشكلتي ذات قيمة ثانوية وأنخرط في المشروع العام؟.

أقول لا يوجد شيء أقدس وأولى وأكثر حرمة عند الله سبحانه وتعالى من مواجهة هذا الخطر. كل الشروط الأخرى ثانوية. كل المطالب الأخرى ثانوية كلها … فإذا جاء من يقول لك من قبيل طرح الشعارات: إن الطريق إلى القدس يمر على رقبة حزب الله أو الطريق إلى القدس يمر على رقبة الإسلاميين أو يمر على رقبة القوميين أو الملك فلان أو الرئيس فلان أو الأمير فلان.. أنا أطلب أن نتحاسب. لا أستطيع أن أبيع نفسي للشعار ولا أن أخدع الناس وأقول لهم اتبعوا هذا الشعار.

علي بن ابي طالب (ع) أقدس الناس بعد رسول الله ايضاً قتل بشعار قرآني. قتل بشعار: لا حكم إلاّ لله…

موضوع الشعار يجب أن ننتهي منه. من يزعم أن هذه الأطروحة خطأ، أنا لا أزعم أنها مقدسة، أنا رجل من رجال هذه الأمة علي جزء من المسؤولية لخوض معركة، أريد أن أهيئ شروطي المناسبة، هل هناك بديل؟ ارشدوني إلى البديل، أي شخص يقول لا فليرشدني إلى البديل. أنا اعرف أن من عوقب، عوقب لأنه موال لنظام من جنس النظام الذي يحاربه. غالباً كل الأنظمة متشابهة فلماذا استهلاك الذات. هذه خلفية الموضوع. يعني أنا لست طوباوياً ولا أقول إن الصلح خير. هكذا.. لا، الصلح خيرٌ بشروطه.

منطق الطريق إلى القدس يمر من بيروت ومن جنوبه، أصحاب شعار الطريق إلى فلسطين يمر من جونية وقعوا اتفاق غزة ـ أريحا. اذاً تبين أن طريق القدس لا يمر من جونية. تبين أنه يمر بالكعبة. تبين أنه يمر من الصلاة. هذا المنطق الذي يقود إلى هذه النتيجة لا أستطيع أن اسمح بأن يسود. أنا احاربه.

@ ماذا لو بدأت الأنظمة بالتضييق على الحريات وفاءً بالتزاماتها؟ ألا تتحول وجهة الصراع نحو الأنظمة؟ وما دور الديموقراطية في منع هذا التحول؟.

هذه الأطروحة التي أقدمها ليست عملاً وعظياً بل عمل تعبوي سياسي ثقافي تغييري. هذا عمل يحتاج إلى شغل ميداني. انا آمل ان تأصيل هذه الأطروحة وجعلها مسلمة في عالمنا العربي سيدخل تغييراً سياسياً في عقل الأنظمة هذا أولاً.

ثانياً: من جملة ما جاء في السؤال، ماذا عن الديموقراطية؟.

طبعاً المفردة الثانية هي العمل على المزيد من الحريات الديمقراطية ولا أحب تعبير حقوق الإنسان. في مفاهيمنا الإسلامية العربية الإنسان يكون محترماً. لأن حقوق الإنسان بالمفهوم الغربي لا نستطيع أن نلتزم بها ولا أستطيع أن أُسلّم بالأطروحة الأميركية التي تحارب كل الدنيا باسم حقوق الإنسان.

لنتكلم عن المزيد من الديموقراطية. لأن أحد أسباب ضعف الأنظمة وعزلتها عن الأمة وشعوبها هو ضعف الديموقراطية. ماذا لو أن الأنظمة استمرت بسياسات القمع؟.. اعتمادي ليس على الأنظمة. إذا استطعت أن أتعاون معها سأتعاون معها. وإذا لم أستطع المطلوب من الأنظمة أن تأمن مني.

أحد دوافع هذه الأطروحة هو أن الأمة، أي المسلم العادي، العربي العادي، لم يدخل في المعركة، حُيِّد . قيل له نحن نحارب بالنيابة عنك. انت استرح ونحن نأتيك بالإنتصار. لكن اطعنا. مشروعي يدعو الإنسان العادي لأن ينخرط في معركته. ليس المطلوب أن يمنع النظام الثلاجة الإسرائيلية من الوصول الينا. المطلوب أن لا يشتري الفلاح الثلاجة الإسرائيلية.

ما هو حاصل الآن هو ان نظام المقاطعة العربية لـ “اسرائيل” الذي أطالب باستمراره. لا أحد يستطيع أن يكون وصياً علينا ويجبرنا أن نشتري سلعاً لا نريد شراءها أو سلعاً لا نريد بيعها. لكن الآن لا يوجد ثلاجات إسرائيلية على الظاهر في الأسواق العربية لا لأن الناس لا تريدها، لأن الأنظمة تمنع ذلك. وهذه نقطة الخطر ونقطة الضعف. غداً إذا غلبت الأنظمة تأتي الثلاجة الإسرائيلية والناس غير محصنين وسوف نشتريها. المطلوب أن ينخرط في المعركة المستهلك بالذات. هذا لا يمس الأنظمة.

يجوز أني افكر تفكيراً ساذجاً، ربما.. لكن هذا فهمي وهذا الفهم ليس مبنياً على أساس سياسي. أنا لست منظراً سياسياً، أنا فقيه. وهذا مبني على فهم فقهي، عندي عليه آيات وروايات وسنة وكتاب، أنا أرى المسألة من زاوية ما نسميه السياسة الشرعية. ليس عملي أن أنظم نظريات أو مسلكيات سياسية. أفهم الأمور من زاوية كوني فقيهاً. الذي كان يحدث طيلة الأربعين سنة الماضية غلط فقهي. يعني أنا أحاكم فقهياً الإنقلاب الفلاني. حرب الحزب الفلاني مع الحزب الفلاني. حرب الحزب للنظام الفلاني. حرب النظام الفلاني للنظام الفلاني. فقهياً هذه محرمات ـ قتل نفس محترمة، هتك لحرمة الأمة، هدر لطاقات الأمة من دون مبرر شرعي.

من يقول لا، قد أكون مسروراً بتلك اللا. لكن أنا لا أريد أن أحايد، أنا موجود على ساحة لست محايداً فيها. أنا “فارقة معي” أن يأتي التطبيع الإسرائيلي او لا يأتي. أنا لست محايداً بالنسبة لهذه القضية، أنا منحاز. هل توجد نظرية بديلة؟.. خبرونا.. ولكن على أساس فقهي.. أما على أساس دعاوى كما سمعنا دعاوى من كل الأحزاب العربية والقومية والأنظمة.. كلها مع بعضها وضد بعضها… ليس لدي فقط رؤية نظرية، اني أحكم منطقياً، أن هذا خطأ. عندي تجربة أربعين سنة وجيلين، الجيل الذي خاض معركتنا مع الإستعمار القديم استهلك وانتجنا جيلاً جديداً من الرجال والنساء والأبنية والثروات والدبابات والطائرات واستهلك. والآن يمكن أن نستهلك ونخسر بقية ثروتنا.

ما هو البديل لهذه الأطروحة؟.. أنا أدعو إلى متحد قومي إسلامي، أدعو إلى اندماج الإسلاميين بالقوميين واندماج القوميين بالإسلاميين وأدعو إلى الهدنة العامة وإعادة ترتيب أولويات الأمة في المعركة.

غداً تفتح سفارة إسرائيلية في هذه العاصمة العربية أو تلك مثل السفارة المفتوحة الآن في القاهرة. هذا أبسط أبسط انجازات الإسرائيليين. هذا أبسط ما يكون. الإنجاز الخطر هو الإنجاز الآخر هذا كيف يحال دونه؟

@ التجربة الواقعية للعلاقات بين الأنظمة وبينها وبين القوى السياسية وبين القوى السياسية ذاتها أو صلتنا إلى هذه النتيجة التي كان احد مفرداتها اتفاق غزة ـ أريحا. هل ترون أن الجميع سيعتبر بهذه التجربة ونتيجتها مما يجعل اطروحتكم ممكنة التحقيق؟.

هذا أحد الحوافز الحوافز على صياغة هذه الأطروحة وبلورتها. أما الحافز الأول فهو عدم اليأس. أنا اعتبر ان الله سبحانه وتعالى الذي قال لعيسى (ع): {إذ قال الله يا عيسى إنِّي مُتَوَفّيكَ ورافِعُك إليَّ ومُطَهِّرُك} وهذه المقولة تصدق على الرسول الأكرم (ص). أنا أعتبر برحمة الله وبأن الله تعالى لم يرفع نظره عن هذه الأمة. هذا الإعتبار إيماني. أنا لا أشعر بالهزيمة، انا، الأمة، معركتي خاضها الآخرون ولست في مقام تخوين، أنا لا أتهم أحداً بالخيانة، لكن أتهم بقصر النظر، أتهم بعدم الحكمة، عدم الدراية. إنتصر العدو على أسلوب العمل الذي استخدم. أما انا شخصياً فلا أشعر بالهزيمة. أنا موجود في مجتمع أو في دولة أو في عالم عربي مهزوم نعم. لأن الهزيمة واقع ويتحرك أما الأعين. أنا اعتقد بروح الله واعتقد اعتقاداً موضوعياً وليس مجرد اعتقاد غيبي تجريدي، هو أن المعركة لم تنته.

والحافز الآخر، الحافز التاريخي، ويمكن أن يقال في المصطلح الفلسفي هذا حافز غير تاريخي، هذا حافز من خارج الزمن، اني أؤمن بنص الله تعالى وبروح الله. يأتي بعض المنظرين العرب ليقولوا هذا من خارج التاريخ خارج الزمن التاريخي. عندي حافز آخر من باب هذا الزمن التاريخي. أعتقد ان الكل الآن هم في حالة مراجعة، الأنظمة الخاضعة للضرورات والأمة المتحركة بالخيارات لكن الأمة لا تزال في نسبة عالية من السبات. هذه الصدمة أتأمل أن تدفعها لإعادة النظر. علينا ان نعمل. أنا لا أقول إني اعتمد على حسن ذكاء وفطنة الجميع. يوجد فطنون ويوجد غافلون. أتأمل أن توجد الهزيمة حالة اليقظة وتشكل نوعاً من إرادة التعايش. هذا ما سميته المهادنة والآن نلاحظ بعض المظاهر ومنها خفة التوتر في الخطاب السياسي والتعبوي. نلاحظ بدء حالة حوار مباركة وان كانت لا تزال تحتل تشنجات صعبة بين الخط الإسلامي والخط القومي. نلاحظ أن التيارات الوطنية المحضة، والتجربة الساداتية أطلقتها إلى أقصى مدى، لكن نلاحظ الآن لهجة الأسف التي اعتقد بأنها صادقة لإنفراد عرفات في التوقيع وخرق التضامن العربي. هذه بدايات وإني اتوجه من خلالكم إلى الانتلجنسيا العربية وكل الكوادر الثقافية العربية، في كل الحقول الدينية والسياسية والثقافية والفنية، ان لا يساهموا في خلق قناعات عند الإنسان العادي تنسجم مع الهزيمة. الذي اخشاه هو ما يصدر عن بعض المثقفين ويهدف إلى قلب خيارات الأمة الى ضرورات. يذهب بخيارات الأمة ويجعل الأمة تقنع بأنها مضطرة أو أنها مغلوبة على نفسها.

الآن وظيفة الخطاب السياسي والتعبوي أن يسمي الحقائق كما هي. أنا لا أطلب الخداع والأوهام. أنا لا أطلب ان يتكلم حاكم عربي عن الصاروخ القاهر ووالظافر ويبرز مثل المجرم صدام حسين ويحكي عن صاروخ العباس والحسين وقد استوردهما من السوفيات. لا هذا الخداع ولا تثبيط الهمم. أقول إن هذا الخطاب الذي كان موجهاً ضد النظام الفلاني أو ضد الحزب الفلاني فليوجه ضد الإسرائيلي لمصلحة إعادة بناء البنية النفسية والسوية النفسية والروحية للإنسان العربي. ليكون في ذاته، قيمة دفاعية نوعية وليس مجرد رقم في مئة وخمسين مليون عربي.

من المفردات التي أطالب بها أن يدخل مشروع مقاومة التطبيع في تصميم لعب الأطفال، في الكتب التي تؤلف حتى لأطفال الروضة الأولى.

@ إن هذه الأطروحة تستدعي الكلام على مصالحة المجتمع مع نفسه. إذ هنالك أديان ومذاهب وإيديولوجيات كثيرة في كل مجتمع، بماذا تنصحون؟ وما هو دور الديموقراطية في ذلك؟.

إن مسألة الأقليات هي من العلل المزمنة وهي علة بدأت عندنا منذ الربع الأخير من عمر الدولة العثمانية وانتقل هذا المخلوق الشرير إلى الدول الوطنية. ونما ولا يزال ينمو حتى الآن. هذه المشكلة شكلت في الماضي احدى الثغرات التي نفذ منها الإستعمار القديم. وتشكل إحدى مرتكزات النفوذ الغربي. وخاصة بعد انطلاق الدولة القطرية. مشكلة الأقليات، مشكلة النصارى وتطبيق حاكمية المسلمين وحاكمية الإسلام والحقوق السياسية والإنسانية للمواطن غير المسلم.

أعتقد أن هذه المشكلة هي عندي فقهياً محلولة. أنا أعتبر أنه في المجتمع السياسي الحديث وفي الدولة الحديثة لا توجد مشكلة المواطن المسيحي. غير المسلم، في المجتمع المسلم، يتمتع بكامل الحقوق السياسية من دون تحفظات إلا فيما يتعلق برئاسة الدولة ولنا لها تخريج معين، حينما ينضج المجتمع الفرنسي لقبول رئيس جمهورية مسلم، أنا أكون مسروراً بأن يكون رئيس جمهورية أية دولة عربية مسيحياً.

أما ما يعود إلى حكاية التعددية نواجه الآن مشكلة حية دامية في المجتمع المصري. نسبة المسيحيين إلى المسلمين في لبنان تقارب، بشيء من التسامح، نسبة المسيحيين للمسلمين في المجتمع المصري. لا أستطيع ان أغمض عيني عن ثمانية ملايين قبطي. لا يمكن الغاءهم او القفز فوقهم. ولا يمكن اعتبارهم مواطنين درجة ثانية. أنا لا ألتزم بالتعددية. لأن لفظ هذا المصطلح في لبنان له مدلول اكثر من ثقافي. له مدلول سياسي تنظيمي. باعتقادي ان هذا المفهوم في لبنان يخبئ وراءه مشروع لا مركزية. مشروع دولة فيدرالية أو كونفيدرالية. لذلك أنا لا استعمله ولا اقبل استعمال مصطلح تعددية لا في لبنان ولا في مصر ولا في أي مجتمع إسلامي مختلط أو خالص. أنا اقبل بمجتمع متنوع، المجتمع اللبناني مجتمع متنوع. هذا التنوع يفرض نمطاً معيناً في النظام السياسي وفي مشروع الدولة وأنا التزم بكل مقتضيات التنوع من منطلق ان الوحدة السياسية للمجتمع هي المواطن وليس الطائفة.

وأعرف ان الإنطلاق من قاعدة التنوع يسمح ببناء موقف وطني في قضيتنا المطروحة قضية مواجهة التطبيع. أو في أي قضية وطنية أخرى، بالعكس، تجاهل التنوع، زعم المسلمين اللبنانيين أو المصريين انهم كل شيء، يلغي أي إمكانية لتكوين وبناء خطاب سياسي فاعل ومتحرك ومنتج. ان شعار المجتمع المسيحي هو أيضاً يلغي لبنان ويلغي مصر ويلغي أي مجتمع متنوع.

تجاهل كل طرف للآخر يلغي الإمكانية، كذلك حكاية التعددية تلغي الإمكانية. إن الزعم بأننا مجتمع سياسي واحد متضامن متكافل بشكل دولة واحدة. لكننا متعددون. هو تناقض.

ان مصطلح التعددية يستعمل في الغرب بغير الخلفية التي يستعمل فيها هنا. في الغرب يستعمل بمعنى التنوع، يعني انت موجود وأنا موجود في هذه الغرفة ومتماثلين ولكن لسنا متناقضين.

الآن أنا اقول انا لست نصرانياً والنصراني ليس مسلماً أنا لا استطيع ان أدخل روح المسجد في الكنيسة. لا أستطيع إدخال خطابي مع الله في الكنيسة ولا خطاب الكنيسة في المسجد. كذلك اقول اريد مسلمين مخلصين وأريد مسيحيين مخلصين واريد مجتمعاً مدنياً ودولة مدنية بلا دين. مكون من مسلمين مخلصين ومسيحيين مخلصين. هذا التنوع. اما التعدد فهو يعني اننا لا نلتقي، لا يوجد اطار يجمعنا سوى مجاورة المكان. هذا المصطلح ليس مجرد مصطلح ادبي لغوي بل يوجد وراءه مضمون سياسي تنظيمي للبنان وأنا ارفض هذا المضمون وأحاربه. أنا أقول يوجد مجتمع سياسي واحد ويوجد مجتمع أهلي متنوع. يعني اللبناني أو المصري لديه دينان: دين الله الذي هو دين مسلم أو مسيحي ودينه السياسي الذي هو وطنه. وهما يتعايشان مع بعض المجتمعات الإسلامية غير الخالصة، المركبة. أما في المجتمعات الإسلامية الخالصة، حيث يوجد 95% مسلمين. لا استطيع الغاء الخمسة وتسعين من اجل الخمسة في المئة.

@ هذا التنوع في لبنان، هل يسمح بصياغه خطاب متكامل يؤسس لإمكانية مواجهة شاملة لمحاولات التطبيع؟

في تقديري نعم. بالشروط التي ذكرنا. لا أظن ان النظام الفلاني سيجر الشاعر الفلاني على ان ينظم قصيدة تجعل المواطن العادي يتخاذل.

@ هنا تدخل قضية الحريات

لذلك نحن علينا ان نواجه هذه المهمة في داخلنا.

رئيس تحرير جريدة الشعب المصرية مثلاً حينما ينشئ خطاباً سياسياً أو تعبوياً أو عاطفياً في مقابل العدو الصهيوني قد يكون بمعنى من المعاني يخدم نظام حسني مبارك ولا يخلخله. نظام حسني مبارك بقدر ما فيه أشخاص معادون لـ “اسرائيل” بهذا المستوى. هذه شهادة للنظام وليست ضد النظام. نحن قلنا إن الأسلوب الأمني في مواجهة هذه التوترات هو الذي يزيد التوترات سوءاً.

الخطاب الثقافي والحالة النفسية لا تتواجه بأُسلوب قمع أمني. توجد مشكلة اقتصادية لا تستطيعون مواجهتها. قل للناس كلاماً مفتوحاً. شارك الناس في عجزك قل لهم أنا عاجز ارشدوني. الناس لا يعلمون. يتهمونك بالقدرة وأنت تقمعهم. هذا هو الواقع يوجد خطأ وغباء في ادارة المسألة. الأنظمة ربما تتصرف بشكل لا يتناسب مع هذه الرؤية. أقول نعم. لكن أظل ابحث عن اجوبة.

@ لكم في موضوع الحوار الإسلامي المسيحي دور بارز، فأين اصبح هذا الحوار؟.

أعتقد أن أحد أهم مرتكزات نجاح المواجهة هو في إطلاق حوار إسلامي مسيحي نشط ونظيف. الحوار هو قبول الآخر. وقبول الآخر بشروطه كما هو وليس بشروطي لأنه اذا قبلته بشروطي مسخته. أي الغيت خصوصيته.

اعتقد ان الحوار هو احد مقاصد الشرع الكبرى. الله سبحانه وتعالى هو اعظم المحاورين. والقرآن الكريم هو التعبير الأكمل عن هذا الحوار. الأنبياء هم أعظم المحاورين. الأولياء هم اعظم المحاورين. المؤمنون الكبار هم اعظم المحاورين. الحوار هو جوهر حياة الناس.

كيف نتصور انساناً بلا حوار ومجتمعاً بلا حوار؟ في وضعنا، نحن انطلقنا من مقولة قبول الذات، ان نقبل انفسنا، هذه عملية المهادنة العامة. يعني عدم نبذ الذات وقبول الذات كما هي، هذه الذات متنوعة فهي مسلمون ومسيحيون. المسيحيون قليلون لكن موجودون. لهم عمق لا نستطيع ان نغمص أعيننا عنه. هؤلاء لا بد ان نحاورهم لأنهم جزء أساسي. إذاً هو ضرورة. ومن وجهة نظري ضرورة للمسلمين ولنا أسوة برسول الله (ص) في هذا الشأن. نحن الآن قطعنا شوطاً كبيراً في اعداد المؤسسة الحوارية. أنا اعمل من اجل انشاء الأمانة العامة وانجزنا الأمانة العامة للمسلمين وهي خلال اسبوع أو أسبوعين تبدأ عملها كمؤسسة. سننتقل إلى إنشاء المؤسسة اللبنانية التي هي فوق الطوائف. هي تلخص كل الموضوع وتدير العملية داخل لبنان وخارجه.

@ تنبعث اليوم مصطلحات ظاهرها جغرافي وباطنها سياسي (مصطلح الشرق الأوسط مثلاً، مشكلة المياه في الشرق الأوسط، اقتصاد الشرق الأوسط..) ماذا ترون من ابعاد لهذه الأطروحات؟.

أنا خائف، ولا أتخوف أو اتكهن، هذا المصطلح ليس جديداً، شرق اوسط، شرق أدنى هذه تعابير جيوبوليتيكية، تعبير جغرافي يحمل طموحاً سياسياً.وفي الماضي اخذت ترجمات سياسية: مشروع ايزنهاور مشروع حلف بغداد، وصيغ كثيرة.

الآن يوجد اعادة انتاج لهذه الأطروحة، لماذا؟ نحن بدأنا بمشروع عالم عربي، دولة عربية كبرى وبكل ما تقتضيه هذه الدولة، بما في ذلك نظام اقتصادي عربي ترجم على الورق باتفاقات ثنائية أو اكثر من ثنائية بين العرب. وملفات هذه الإتفاقات موجودة في الجامعة العربية. وفشل كل شيء وانكفأنا إلى الإقتصادات الوطنية او القطرية، الآن يطرح هذا المفهوم الجديد، ليس من أجل المنطقة وانما من اجل اعادة تركيب الساحة لقبول عضو جديد هو العضو الإسرائيلي.

ولجعله، ليس واحداً من المجموعة فقط وانما قائداً للمجموعة. ويلخص الأطروحة برمتها لمصلحته. من هنا الخطر. الهزيمة تلخصت فعبرت عن نفسها، تعبيره الميداني السياسي، غزة واريحا، تعبيرها الإقتصادي هو هذا. وهو ما تجب محاربته. من اجل مشاريع اقتصادية وطنية رشيدة تصاحبها اعادة الحياة للإتفاقات العربية والإقليمية لإعادة بناء اقتصاد عربي.

@ هناك اجماع على مخاطر ما يسمى بالنظام العالمي الجديد. فما هو رأيكم؟.

ان ما يسمى بنظام عالمي جديد اولاً لم يكتمل. انا عيني على اوروبا الغربية وهي تتولد واعتقد مصلحة العالم الثالث ان تولد اوروبا قوية.

ثانياً: هذا النظام العالمي الجديد ليس الهاً. وليس قدراً لا مفر منه. هو حالة من هذه الحالات التي مرت على البشر نقرأ في التاريخ ان الأمبراطورية الرومانية لم يكن يحلم أي شعب بانتهائها لقد انتهت. تجربتنا الأخيرة بالنسبة للإتحاد السوفياتي، لست في حالة خوف من هذا الشيء الذي لا يقاوم. الأميركان ليسوا رب عمل. انا ادعو واعمل على صداقة الأميركيين والإتفاق معهم والتعاون معهم ولكن ليس على اساس انهم رب عمل. هم شركاؤنا في هذا العالم. نحن لنا شخصيتنا وهم لهم شخصيتهم. اما انهم رب عمل وأنا أُكيف نفسي حتى احصل على افضل الشروط فهذا غير مقبول على الإطلاق. انا ايضاً رب عمل والأميركي يجب ان يكيف نفسه من اجل افضل الشروط للشغل عندي. انا ايضاً سيد نفسي وسيد شعبي وسيد مصيري ولدي شخصيتي.

إني أعجب لهذا الإستهوال للنظام العالمي. أنا لا أنصح بأن يعتبر ما حدث هو نهاية التاريخ كما يقول فوكوياما. لا لم ينحسم شيء. وحضارات سابقة عديدة مرت في مثل هذه اللحظة التاريخية. الإنسان هو الحياة. والحياة تنتج مشاكل، وحلول. هي ليست حلاً واحداً والا لمات الناس، الله سبحانه وتعالى قال هذه الحقيقة القرآنية المخلدة {ولولا دَفْعُ اللهِ الـناسَ بعضَهُم بِبَعْضٍ لـَهُدِّمَتْ صَوامِعُ..} حقيقة الدفع هذه هي حقيقة كونية. لذلك انا لا أرى ان هذا قدراً انتهى عنده كل تاريخ العالم. هذا النظام يريد ان يكون عالمياً وحتى الآن لم يصبح ما يريد. هذا ميتران وحكومته واقفان ضد الأطروحة الأميركية في مفاوضات الغات. خير ان شاء الله…

يجب أن لا يعتبر العرب انه خلق إله جديد ويجب ان يقفوا بالصف. اذا كان لدى العرب حسن التدبير فانه لا ينقصهم شيء ليحققوا وجودهم، في هذا العالم: ثروتنا الخام موجودة، طاقاتنا البشرية موجودة ايضاً. لا ينقصنا الا حسن التدبير.

@ هناك غليان ثقافي يلاحظ في كثرة الندوات والمحاضرات والمؤتمرات التي تقوم بمراجعة المرحلة السابقة. هل ترون في ذلك مقدمة لقيام مشروع نهضوي يخلف المشاريع السابقة؟.

المراجعة هي علامة صحة، ان ما يجري، اذاً كان كما وصفتم هو علامة صحة. هذا معناه ان هناك حالة صدمة وحالة نقد للذات وهذه علامة صحة. عادة في الأزمات التي تصيب قوميات كبرى. حضارات كبرى. يوجد نوعان من ردود الفعل. تارة توجد حالة من قبيل استجابة المجتمع الإيراني للإسلام بعد الفتح مثلاً، حيث حصل اندماج في المشروع الإسلامي. حضارة انتهت ودخلت في رحم حضارة جديدة. وتارة تحدث حالة مراجعة. هنا المراجعة النقدية تارة تنتج تنظير الإستسلام، أي لا يكون الإستسلام نتيجة السقوط بل نستسلم لأننا قانعون. وتارة تنتج مشروع مقاومة. هذا الغليان يجب ان يقاد بطريقة لا تنتج تبرير الواقع وانما تنتج مشروع مقاومة عقلانياً وغير عجول، لأن احدى نكبات العالم العربي ( وهذه نقطة أحب دائماً أن أسلط عليها الضوء) ناجمة عن ان كل قيادة عربية جاءت في الأربعين سنة الماضية، جاءت وفي عزمها ان تنتج المشروع القومي بنفسها.

الإسلاميون ايضاً هكذا: كل خمس اشخاص أسسوا حزباً يريدون ان ينجزوا انتصار الإسلام وحدهم وبحياتهم لكي يحكموا ويصبحوا “امراء مؤمنين” ويدخلوا الجنة في الآخرة، النتيجة كانت حرق المراحل، والقفز عليها، المشروع القومي او الإسلامي لا يختصر بحياة نظام أو حاكم هذا مشروع امة يمكن ان نتحدث عن اختصارة في حياة جيل. وربما جيل لا يكفي. انا انصح بتبني التجربة الصهيونية بأكثر تفاصيلها. المشروع الصهيوني اقتضى ثلاثة أو أربعة أجيال، وانجز نفسه لانه لم يعتمد لا حرق مراحل ولا تجاوز مراحل ولا قفز على مراحل. ولم يجعل مهمة أي شخص أو أي مجموعة او أي عهد ان ينجز المشروع. المهمة كانت ان يسجل خطوة في المشروع.

يجب ان توجه حالة الغليان لا لتبرير الواقع وانما لإنتاج مشروع مقاومة بشروطه الموضوعية ومع الإنفتاح على التجربة والخطأ.

@ كان هناك مشروعان للنهضة: احدهما يتبنى توطين عوامل التحديث في نسق القيم الإسلامي وآخر يدعو الى تبني كل ما هو غربي فكيف تتصورون المشروع النهضوي الجديد للتحديث مع الحفاظ على الهوية؟.

أتساءل هل المهم الآن هو البحث عن مشروع نهضوي في المطلق لا يأخذ بالإعتبار المأزق الخطير الذي تمر به الأمة او أن المهم هو تكوين مشروع نهضوي يرتكز على وينطلق من مشروع مقاومة يحمي انجاز الحاضر ويدرأ الخطر عن المستقبل الدائم ويبقي ابواب المستقبل مفتوحة لإستعادة زمام المبادة واستعادة الدور.

اننا لا نزال حتى الآن نتداول مشكلة اساسية في مسألة النهضة منذ أيام الأفغاني ومحمد عبده وهي قضية المرجع في المشروع النهضوي هل المرجع هو الإسلام؟ أي إسلام؟ هل هو إسلام الصيغة السلفية التي انتجت الحركة الوهابية واخواتها، او هو إسلام الطرق الصوفية او هو هذا الإسلام المعاش الذي عليه سائر المسلمين والذي يمثله علماء الدين والمساجد والمعاهد والمدارس الدينية، او ان المرجع هو الغرب بمضامينه كافة كما عبر عن ذلك احد ابرز دعاة هذا الإتجاه وهو طه حسين في كتابه مستقبل الثقافة في مصر. وهو اتجاه كون لنفسه غلبة على الحياة الفكرية والسياسية في العالم العربي على مدى عقود من السنين ولا تزال له حتى الآن سطوة في حياتنا الفكرية والسياسية.

او ان المرجع هو صيغة توفيقية تلفيقية من الإسلام وحضارة الغرب كما عبر عنه الشيخ محمد عبده ومدرسته وهي صيغة يغلب عليها ‑في الحقيقة‑ اعتماد مرجعية الغرب لأنها تبنت كثيراً من مفردات الفكر الغربي في السياسة والإجتماع وبحثت لها عن مبررات في الإسلام.

ان هذه المشكلة لا تزال حية حتى الآن وقد ادت إلى انقسام في الأمة لذلك لا نزال نتحدث عن خط اسلامي وخط قومي ولذلك اضطررت الى مواجهة هذه الثنائية بمشروع المتحد القومي الإسلامي.

إن المرجع في مشروع النهضة هو الإسلام لا غير فإسلامنا مرجعنا في كل الحقول، كل ما يكون مضمون الإنسان والمجتمع عقله وتشريعه وقيمه الأخلاقية ومشاعره وباختصار ثقافته، لا بد ان يكون المرجع فيه هو الإسلام لا غير ولكن هذا لا يعني مطلقاً الإنغلاق على مرجعيات أخرى.

إن المرجع في كل حضارة ليس واحداً في كل شيء، اعني في كل مكونات حضارة، بل ان علينا ان نميز بين مرجعية ما هو ثابت في تكوين الإنسان والمجتمع وهو ما يكون (الشخصية) وبالتعبير القرآني الصبغة، وبين مرجعية ما هو متغير، ومرجعية كل مشروع نهضوي تتكون من كلا الأمرين.

وانطلاقاً من هذا فإن مرجعية الإسلام لا تتنافى مع اقتباس كل ما يرجع الى العلم والتنظيم وكل ما اسميه في الفقه (التدابير) لقد درج الفقهاء والباحثون على اعتبار كثير من الأمور موضوعات شرعية لأحكام شرعية بينما هي في الحقيقة ليست كذلك انها موضوعات تستوعبها الشريعة وتسبغ عليها الشرعية.

ان هذه القضايا والأمور هي ( المتغير في تكوين الحضارة) وهي مجال التلاقح والتفاعل في حوار الحضارات. اننا كم لا نجد أي مبرر لزج البعد الغيبي من الدين (الإسلام) في قضية العلم (اكتشاف العالم الموضوعي) كذلك لا نجد مبرراً للجمود على النص السياسي (المسمى نصاً فقهياً دينياً) في تنظيم الدولة والمجتمع كما عبر عنه ابو الحسن الماوردي مثلاً أو للبحث عن صيغة تستمر في ثناياها صيغة دولة الإمام المعصوم (ع) مع ان الكتاب والسنة يتضمنان مشروع ولاية الأمة على نفسها في تنظيم الدولة والمجتمع بعد عصر الغيبة الكبرى للإمام المعصوم عجل الله فرجه.

هناك أشياء تتداول في نطاق هذه المشكلة لا نرى معنى لزج الإسلام فيها من قبيل هل استعمل طائرة ميغ أو ميراج أو انتج طائرتي الخاصة، هذا ليس حكماً شرعياً هذا من التدبير، القول ان المرجعية هي الإسلام لا ينفي ان ثمة مرجعية اخرى من غير ما يكوّن “الصبغة” ان الثقافة امرٌ خاص والعلم والتنظيم امر كوني او عالمي، وفي مقابل هذه الدعوة دعوى الليبراليين والعلمانييين بان المرجع هو الغرب، ان هذا لا ينبغي ان ينفي مرجعية الإسلام في تكوين الذات والشخصية (الصبغة).

لا خلاص إلا برؤية موضوعية شاملة ومتكاملة، الرؤية الموضوعية التي استخدمها رسول الله صلى الله عليه وآله في المدينة حينما هاجر وكون مجتمعاً سياسياً متنوعاً أنشأ الدولة لهذ المجتمع واستوعب بالإسلام كل منجزات حضارة المجتمع الزراعي المديني (اليثربي) وما حوله من تأثيرات حضارية رومانية وإيرانية ولم ينبذ فيها إلا ما تعارض مع مكونات الشخصية الثقافية (الصبغة).

ان هذه الثنائية التي قسمت الأمة الى اسلاميين يسميهم خصومهم ظلاميين ورجعيين وضد التاريخ وخارج الزمن والى انصار الحداثة الذين يسميهم خصومهم مرتدين وكفرة وعملاء الغرب ومستلبين. وما يجب علينا تحقيقه الآن هو اعادة صياغة مشروع النهضة على اساس مشروع مقاومة للعدو الصهيوني الذي انتصر علينا.

@ يرى بعض المفكرين ان التحديث قد انجز، ولكن لأنه تم خارج نسق القيم الإسلامية لم يفلح في انجاز تقدم حقيقي: لدنيا برلمانات حديثة لكنها لا تنتج مشاركة المجتمع، ولدينا جيوش حديثة لكنها لا تنجح في القتال.. فماذا ترون؟.

هذا كلام فيه جانب كبير من الصواب، انجزت نهضة، بنسبة عالية من شروط الغرب وشبه محدودة من شروطنا الذاتية، هذا الكلام صحيح، الآن نحن لسنا في الموقع نفسه الذي كنا فيه سنة 1900م حتى على صعيد المعنى والمضمون الثقافي الخاص، أي المضمون الإسلامي لمجتمعاتنا ايضاً. نحن افضل مما كنا. المطلوب هو المزيد من عودة الذات للموجود، نحن الان انتجنا واقعاً يغلب عليه شرط الأخرين. من الفنادق ذات الخمس نجوم الى الجيوش والى بعض الإهتمامات في انظمتنا التعليمية.

لكن نحن لا ننطلق الآن من الصفر، نحن انجزنا بالمعنى والشكل انجازاً كبيراً وعلينا ان نحافظ عليه، في المضمون، الثنائية الموجودة حالياً والتي كانت موجودة يجب ان نخرج منها لا يجوز ان يكون للأمة مرجعيتان، فالبعض يقول لا للحداثة إطلاقاً والبعض الآخر يقول نعم للحداثة، كلتا النظرتين خطأ الإسلام مرجع والمنجز الحديث ايضاً مرجع بالمعنى الذي ذكرناه في السؤال السابق في حقل التشريع، في حقل بناء المعنى لا يوجد مرجعية غير الإسلام. في حقل بناء الإنسان لا يوجد مرجعية غير الإسلام. من صلاة الصبح الى زي المرأة، اما في ما يتعلق بالمبنى. فالإسلام لا يقول ان الميغ احسن او الفانتوم أحسن، في الإسلام لا يوجد رياضيات حديثة، فيزياء حديثة وهندسة حديثة، لدينا آثار مهمة موجودة في الحمراء بالاندلس لكن هذه تنتمي الى عصرها. لماذا حصر المسلم والعربي بين خيارين: اما ان مرجعه في الإسلام او في الحداثة؟.

هذا تبسيط للأمور، انا لا أفهم الآن موقف الإسلاميين من الديموقراطية. لماذا يرفضون الديمقراطية؟ لأن اسمها ديموقراطية، سموها شورى … مجرد حكاية انها مصطلحات غربية، طوروا الديموقراطية بما يتناسب مع كون مرجعيتنا في بناء الباطن، في بناء الداخل في بناء العلاقات، هي الإسلام، ليس كل ديموقراطية يجب ان تشرع احكاماً شرعية، لكن الديمقراطية هي افضل وسيلة ‑خارج صيغة العصمة‑ لتداول السلطة. هي افضل وسيلة للتوصل لقوانين تدبيرية في صياغة المجتمع وفي ادارة ثروة المجتمع، في صياغة سياسات تعليمية وسياسات تعميرية.

لو جاءت حكومة النبي صلى الله عليه وآله الآن فسوف تستقرأ الواقع وتنتفع بكل ما يتنافى مع ( الصبغة) من تدابير، القول بان علينا ان يرفض الديموقراطية لماذا؟ هل نذهب إلى (أهل الحل والعقد)؟ من هم اهل الحل والعقد هل هم مجموعة وجهاء ومتنفذين وسياسيين محترفين؟ كلا، الأمة هي اهل الحل والعقد. هذه ولية نفسها وهي تختار.

اذا اراد الإسلامي الآن ان ينظم الجيش. لا يذهب الى نظريات خالد ابن الوليد التي قاد بها معركة اليرموك يستعين بنظريات الخبير الألماني والخبير الإنكليزي، ويدرس حروب نابليون، هذا فن ، هذه تدابير، المهم ان تأكل طعاماً ليس فيه خمراً وليس فيه ميتة. اما كيفية الطبخ فهذا ليس حكماً شرعياً هذا تدبير.

@ الحركات السياسية التي اتخذت من الإسلام دليلاً لها هل استطاعت ان تعبر عن الإسلام الأصيل من خلال تجاربها سواء مواجهة الأنظمة كما في مصر والجزائر ام في اقامة دولة (افغانستان مثلاً)؟.

بالنسبة لهذا السؤال الأمثلة الواردة فيه خطأ، الحركات الإسلامية في مصر تشكل جواباً فاشلاً على مشروع التحدي. الحركة الإسلامية الجزائرية بدل ان تنتصر جعلت الإسلام في مواجهة المجتمع والمصريون يسيرون باتجاه وضع الإسلام في مواجهة المجتمع. بدل ان يدخل المجتمع في الإسلام. جعلنا الإسلام من خلال طريقة سعينا للإستيلاء على السلطة، جعلناه مشروعاً ضد المجتمع، الآن في الجزائر، الشعب يرى في الإسلام حالة مواجهة، في مصر الشيء نفسه لنبرك الإدعاءات الجوفاء. لو ان الشعب الجزائري ملتزم بالمشروع كما يطرحه القسم الذي خلق المشكلة من جبهة الإنقاذ. اكيد لا نظام بوضياف استطاع ان يواجه ولا النظام القائم فعلاً.

ان نظام ما بعد بن جديد انما هو مستمر لأن الإسلام المدعي جعل في مواجهة الشعب الجزائري وليس في مواجهة النظام الجزائري. الكلام قد يكون موضع احتجاج كبير لكم أنا أُصر عليه، الخطأ في ادارة العملية، بعيداً عن ان صياغة المشروع كانت حكيمة ام لا. ولكن ادارته كانت قطعاً ادارة فاسدة، ادارة فاشلة. ادارة خطأ ولذلك نتجت حالة المطاردة والكر والفر في مصر وحالة النكد الموجودة في الجزائر.

اما افغانستان، افغانستان مأساة. الإسلام فيها حارب السوفيات بالأميركان، قادة الحركات الإسلامية كانوا يذهبون الى البيت الأبيض ويجتمعون مع الرئيس الأميركي، ايران ساعدتهم، المملكة السعودية ساعدتهم وباكستان الإسلامية ساعدتهم لكن في النهاية محطتهم كانت واشنطن.

الآن ولاسباب فيها اميركان وفيها اسلام، انسحب السوفيات، اين نظام الإسلاميين في افغانستان؟ السنة يتحاربون مع بعضهم البعض، الشيعة يتحاربون مع بعضهم البعض، والسنة والشيعة يتحاربون، جيش افغاني لا يوجد بالمعنى المألوف، الموجود اربعة او خمسة جيوش. جيوش حقيقية والحرب بينهم مستعرة. وكل المخلصين عاجزون عن اصلاح ذات البين. ادارة المسألة هي خطأ. الإسلام هو دين ودولة وهو دين الأنظمة القول بأن الأنظمة تجارب الإسلام، لا ادري. أنا اطلب فحص هذه المسألة ولا انفيها. كيف ندير العملية؟ .

الشعب الجزائري الحبيب والعزيز شعب نعرفه مسلماً مخلصاً صافياً. كله جبهة انقاذ، لكن قدم له الإسلام وأديرت العملية بنحو جعلت المشروع الإسلامي ليس في مقابل النظام، القول بأنه اذا ذهب النظام وحُيّد الجيش نفسه نستطيع الإستيلاء. طبعاً تستطيعون، لكن هل الناس راضية. على الإسلاميين ان يعرفوا ان ايران ليست النموذج، ايران فلتة، إيران على تعبيري أنا، كانت جمهورية اسلامية أيام الشاه. لا أحد يحدث نفسه أنه قد يحدث في الجزائر ما حدث في إيران، جاء الإمام الخميني (قده) ومعه بعض المعاونين واصدار فتويين واربع خطب فهرب بختيار والشاه ركب طائرة وانتهى الموضوع. لا. كان يوجد شعب ايراني كون جمهوريته الإسلامية ونحن نعرفها ونحن جزء منها لقد كان جمهورها وكوادرها وقياداتها ومالها وثقافتها وخطابها السياسي موجوداً.

كان هناك جمهورية كاملة بلا ملك، بلا رئيس، حكومتها كانت موجودة. كان يوجد قبعة على رأس ايران اسمه الشاه، الشعب الإيراني لم ينشئ ثقافة جديدة ولا انشأ نظاماً جديداً. نظامه هو نظام الشعب الإيراني الدستور هو الذي كان يعيش عليه الشعب الإيراني. هذه تجربة غير موجودة. كوادر الشعب الإيراني الدينية اشتغلت حوالي مئة سنة انتجت هذا الشعب الذي اقام جمهورية اسلامية ولم يقيموا له جمهورية اسلامية. الشعب الإيراني صنع لنفسه جمهورية.

هل الإسلاميون المصريون هم التعبير عن الخمسين مليون مصري. لو كانوا كذلك، لكانوا هم الخميني، لكن لأنهم ليسوا تعبيراً عن الخمسين مليون مصري ليسوا الخميني. هم تحالف احزاب يريد ان يفرض فهمه للإسلام بقوة على الشعب المصري. الشعب المصري يمنعه ايمانه من ان يذلهم ويسبهم ولكن يحيد نفسه: يقول ان المعركة هي بينهم وبين نظام حسني مبارك.

الشعب الإيراني لم يقل لا دخل لي. عندما دخل الإمام الخميني (قده)، قال أنا من جماعة الخميني أو بالأحرى الخميني من جماعتي.

القضية الإسلامية في العالم الإسلامي المعاصر تدار خطأ ولذلك انتجت جزائر وانتجت مصر وانتجت هنا ضاحية جنوبية وانتجت افغانستان. التجربة الأفغانية كانت مرشحة لتكون اسلم تجربة. لأن الشعب الأفغاني مدفوع بالفعل بدافعين: دافع اسلامي ودافع وطني رفض الحكم السوفياتي ورفض مؤسساته. الآن ليس فقط افغانستان انتهت. افغانستان اصبحت خطراً على جيرانها.

واستمرار الإدارة نفسها لا يؤدي إلا إلى التمزق.. والتخوين والتكفير على المستويين القومي والإسلامي وتصبح الأنظمة كافرة وخائنة، والأمة كافرة وخائنة والأحزاب كافرة وخائنة، كل حزب بالنسبة للحزب الآخر كافر وخائن. و”إسرائيل” بتوراتها واجهت الكل وانتصرت. على كل الكفرة وعلى كل الخونة. المسألة مسألة مراجعة.

شاهد أيضاً

general-1

الغرب ومقولة صدام الحضارات

  من مقابلة مع تليفزيون MBC  13/12/1997   سؤال: بعض الجهات في الغرب تقول إن ...