أخبار عاجلة
الرئيسية / في فكر الإمام / فكر مقاوم / إشكالية المفاوضات: تسوية أم شرعنة واقع؟

إشكالية المفاوضات: تسوية أم شرعنة واقع؟

إشكالية المفاوضات:

تسوية أم شرعنة واقع؟

 

 

 

مداخلة للأستاذ الإمام الشيخ محمد مهدي شمس الدين قدّمت في ندوة حول “التسوية” وذلك في المعرض الدائم للكتاب ونشرت في الصحف اللبنانية (السفير، نداء الوطن، واللواء)

بتاريخ 22/3 /1994

 

 

وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين وصحبه المنتجبين وعلى جميع أنبياء الله المرسلين.

إزاء التطورات السياسية التي حدثت في العالم بعد انهيار الإتحاد السوفياتي والمنظومة الإشتراكية في أوروبا الشرقية ومنذ ما جرى في مدريد إلى ما سمي بمحادثات الشرق الأوسط في واشطن وأوسلو والقاهرة وباريس رأيت أنَّ علي أن أعبر عن خوفي على مصير الأمة والفاعلية على المستوى العالمي من حيث الإحتفاظ بخصوصيات الذات ومشخصاتها.

إن ما نستشعره جميعاً، وقد لا يعترف به بعضنا، هو أننا هُزمنا وأن المشروع الإسرائيلي قد انتصر علينا.

والسؤال هو هل هذا الإنتصار هو انتصار في حرب وانتهى كل شيء؟. أو هو، كما كنا نسلي أنفسنا أو تسلينا أنظمتنا ووسائل إعلامنا وقوانا السياسية أننا هزمنا في معركة خسرناها ولم نخسر الحرب؟.

هذا ما لا أدريه حتى الآن ولكن الحقيقة هو أننا هُزمنا وأن المشروع الصهيوني التلمودي قد انتصر على العرب والمسلمين جميعاً.

من هنا فإن العصر الحالي ليس عصر التسوية وأن ما يجري الآن ليس تسوية بل هو شرعنة للوضع القائم الذي هو عبارة عن الهزيمة.

فالتسوية عادة يحتفظ فيها أهل الحق ببعض حقهم وتكون بين أصحاب الحقوق قد يجور أحدهم على الآخر فتكون التسوية بينهم ويجور بعض أهل الحق على بعضهم، فيأخذ أكثر مما له، أما أن يكون هناك تسوية بين اللِّص وصاحب الحق ويقال عنها أنها تسوية ولم يحصل صاحب الحق على شيء على الإطلاق!.

إن ما جرى ويجري منذ ما قبل مؤتمر مدريد وتحديداً في كامب ديفيد وبعدها إلى الآن في واشنطن، من الناحية الموضوعية، ليس تسوية، وإذا أردنا أن نسمي الأشياء بأسمائها فان الذي يجري هو شرعنة للوضع اللاشرعي، الذي فرض والذي يراد له أن يأخذ صفة قانونية، وهذا اصطلحنا عليه بأنه ما تقضي به ضرورات الأنظمة ويراد ما هو أكثر من ذلك أن يعطى صفة شرعية وأخلاقية عن طريق التطبيع.

فالعرب لم يحصلوا على شيء إن كانت القضية الفلسطينية قضيتهم، فالمصريون استردوا سيناء ولكنهم خسروا بعض سيادتهم وجانباً كبيراً من كرامتهم وهكذا الشأن عند اللبنانيين والسوريين والأردنيين.

أما عند الفلسطينيون فأمرهم أجلى من أن يحتاج إلى شرح. ومهزلة غزة ـ أريحا التي تجري أمامنا والنزاع على عدد الكيلومترات بالنسبة لمساحة أريحا. فعلمكم به يغني عن الشرح.

إن جوهر القضية هو فلسطين وفلسطين ذهبت ولم يبق منها شيء وما يسمى أراضي عربية محتلة لن تنسحب إسرائيل منها من دون شروط أو قيود على كل دولة صاحبة أراضي وعلى مجمل الأمة العربية كلها.

إن ما يجري هو إعطاء شرعية للجريمة، والسؤال هنا هل تعطى شرعية للجريمة؟.

إن ما حصل أصبح واقعاً في عرف القانون بالنسبة إلى ما وقّع عليه الحكام المصريون وما سيوقّع عليه الحكام العرب ولكن هذا الوضع القانوني هل سيكون شرعياً عند العرب، وهل سيكتسب حرمة أخلاقية وهل حقاً ستكون الناصرة يهودية عبرية تلمودية؟. وهل حقاً ستنشأ بيننا وبين الإسرائيليين علاقات طبيعية؟. هل سيأمننا الإسرائيليون ونأمنهم وننشئ معهم نسيج حياة واحدة متلاحمة متلابسة في منطقتنا وبصورة أخرى هل سيستبدل النظام العربي بنظام شرق أوسطي؟.

وفي هذا المجال نسأل هل استطاع الأتراك أن ينشئوا معنا نحن العرب حياة متلاحمة ومتداخلة ومتلابسة كالتي يطمح الإسرائيليون ويريد الغرب منا أن نصل إليه؟.

هذه بعض الهواجس التي أثارتها في نفسي الحركة السياسة الدولية. وأعترف اني لست في موقع أن أعطي رأياً سياسياً في هذه المسألة، لأن مثل هذه المسائل لا أستطيع أن أفكر فيها بأسلوب السياسيين، وإنما أستطيع وهذا واجبي، أن أفكر وأقول رأيي فيها بلغة الفقهاء. فمن الناحية الفقهية، لا استطيع أن أرى شرعية في كل ما جرى وما يجري ولا أستطيع أن أرى أية سلطة شرعية لأاي شخص أو هيئة حاكمة أو برلمان أو نظام عربي أو برمته، شرعية تخول إعطاء شرعية للوضع المراد إنشاؤه. اما مقولة ضرورات والضرورات دائما موقوتة وليست مطلقة ولا أبدية والضرورات دائما محكومة بقدرها وهذه الضرورات لن تلغي أبدا خيارات الأمة بمشخصاتها، أفرادها وأجيالها القادمة وجيلها الحاضر.

إن ما يجري لا نستطيع أن نعترف بشرعيته على الإطلاق هو ضرورة التجأت اليها أنظمتنا ونحن نقدر هذه الضرورة بقدرها، ومن هنا تنشأ مسؤوليات كانت موجودة دائما، وهي موجودة الآن أكثر من أي وقت مضى، عن واجب المثقف، في كل موقع من المواقع؛ هل مسؤولية المثقف والمفكر والفقيه والقانوني والشاعر والكاتب والقاضي والمحلل الصحفي والمؤلف الموسيقي والمخرج السينمائي، هل مسؤوليتهم الآن أن ينتجوا مفاهيم وأفكار تبرر ما يجري؟ بما يصطلح عليه تكوين قناعات لأخلاقية ما يجري وما يراد إنشاؤه، أو أن واجب هؤلاء أن يتكلموا من موقع خيارات الأمة وان لا يكونوا شركاء في تكريس نتائج الضرورات، وأن يتحركوا في مشروع المستقبل وله جانبين:

الأول: تحصين الأمة من آثار الوضع القائم ومصب ذلك هو رفض التطبيع بجميع وجوهه من الأنشودة والقطعة الموسيقية والكتاب إلى الوفد السياحي والسلعة التجارية وغير ذلك.

والثاني: إعداد الأمة لما سيأتي.

إن فلسطين ستبقى فلسطين ولن نزول هويتها. وقد ذكرت أن الأمة هزمت ونحن الآن مهزومون من غير أن ندخل في معركة.

إن أنظمتنا خاضت حروبا وجيوشنا أيضا ولكن نحن لم نخض حروبا ولكننا مهزومين، ولا أريد القول اننا لم نهزم إلا أننا لا نريد أن نعترف بنتائج هذه الهزيمة، وهذا الأمر يبدو مخالفاً للواقعية السياسية. ومن وجهة نظر الفقيه فليكن مخالفا للواقعية السياسية ونحن لا نرى أن ما يجري هو تسوية ربما لو كان تسوية لكان لنا رأي ما قد لا يختلف عن هذا الرأي الذي أعرض له، ولكن أقول “قد”.

أما ما يجري فانه ليس تسوية وليقل لي أي سياسي عربي كان ما هي حصتنا؟.

وأقول: إن حصتنا صفر، والمشروع الذي يبنى الآن هو مشروع للمشاركة وللدخول في شراكة معنا في ما بقي عندنا في مياهنا وترابنا وفضائنا وبحارنا وإمكانات استهلاكنا.

وهنا وطرح السؤال الكبير عن المستقبل وماذا نصنع له.

نحن نعلم أنه في التاريخ لا توجد أشياء نهائية، إذ إن القليلين كانوا يفكرون أن الإتحاد السوفياتي سينهار في الشكل الذي انهار به، ولكن الأقل منهم كان يتوهم أنه ( الإتحاد السوفياتي) سينهار بهذه السرعة وفي هذه الصورة العجائبية، وغير ذلك حدث في التاريخ القريب والبعيد، إذ انه لا يوجد شيء نهائي لا الولايات المتحدة الأميركية هي إله ثابت وخالد وأبدي، ولا النظام العلمي الجديد هو إله ثابت وغير قابل للتغيير، والذين يُغلبون هم الذين يستسلمون فقط، أما الذين لا يستسلمون فهم لا يُغلبون أبداً، قد يموتون ولكنهم يموتون غير مغلوبين.

وأعتقد أن مسؤولية شرعية وأخلاقية تواجهنا جميعاً وهنا أتكلم بعقلية وروحية المسؤول والخائف، وعلينا رفض ما يجري لا بمعنى أن نعود إلى سياسة الإنتحار الذاتي على طريقة أن يحارب بعضنا بعضا أو أن نحارب أنظمتنا على رغم كل الإستنكار والإستغراب الذي ووجهت به مقولتي من الهدنة مع الأنظمة فما زلت أصر عليها وأطلب من أي من يعترض أن يذكر لي بديلاً عنها في ما أعيه، وأعتقد في ما تعونه أو يعيه كثير منكم وفي ما أرى أن أحد أهم أسلحة عدونا كان هو أسلوبنا في التعامل مع بعضنا، في تعامل قوى الأمة العربية بعضها مع بعض، وفي تعامل الشعوب مع الأنظمة، وفي تعامل الأنظمة مع الشعوب، وفي تعامل الأنظمة بعضها مع بعض.

إن أية ملاحظة بسيطة لسجل التسليح منذ 15 عاما إلى الآن وقراءة الأرقام “الفلكية” من نفقات التسليح، ورؤية كيف استخدم هذا السلاح من الناحية السياسية كقوة سياسية وميدانية، لَيكشف أن أحد الأسلحة التي استخدمتها إسرائيل ضدنا هو استخدامنا لأنفسنا ولأسلحتنا ولعلاقات بعضنا مع بعض.

إن ما يتم الآن هو صلح قانوني بين حكومات وأنظمة، ومنذ فترة كنت أقول لأحد محدثيَّ، أني كنموذج للعرب والمسلمين، لست مفاوضاً للإسرائيليين ولم أوكل أحداً بان يفاوض عني الإسرائيليين ولن أدخل في صلح مع الإسرائيليين، قد يدخل نظامي، والنظام العربي أو نظامي اللبناني، وأنا أعرف ضرورتهم، أما أن أدخل انا المكرر في عدد العرب أو بالمليار مسلم بصراحة لم نوكل أحداً في أن يفاوض عنا سواءً كانت الدولة اللبنانية أو الأنظمة العربية، إذ انه مسموح لها أن تفاوض بالسكوت وليس بالإمضاء، والقاعدة هي صلح قانوني له طابع الهدنة، بكل صراحة إذ ان هناك مفهومان مختلفان تماما.

فالأمة لم تفاوض ولن تصالح ومن موقع المسؤولية أُجيز لنفسي إدخال فكرة معترضة في مضمون هذا النص:

نفهم أن تصالح الدول المسيحية إسرائيل وتحالفها أما المسيحية نفسها كإيمان فنحن لا نستطيع أن نفهم ولا نعقل أن تصالح إسرائيل، هناك خلل خطير ينبغي البحث عنه ومن هنا تحفظنا الكبير على مشروع اعتراف الفاتيكان بإسرائيل، فالفاتيكان عندنا ليس دولة وإنما هي دين، كنيسة. أفهم أن فرنسا أو أسبانيا أو إيطاليا تتحد مع إسرائيل وتصالحها وتحالفها، أما المسيحية  نفسها كما تعتقد نفسها وكما تؤمن بنفسها، وهنا أتكلم بلغة اللاهوت، هل نفس المسيح بالمفهوم اللاهوتي هذا الإله المتجسد ( بحسب المعتقد المسيحي) يذهب إلى كهنة الهيكل وكتبة التلمود ويصالحهم!، فهذا ما لا أفهمه؟.

على الأقل أقول: إان الإسلام لا يصالح إسرائيل والعروبة كذلك والمسلمون ومن ثم العرب لا يصالحون إسرائيل. يمكن لأنظمتهم أن تفعل، أما الأمة فلا.

من هنا فإن النخبة العربية، وأنا أسأل فيما أتكلم إلى نماذج منهم رجالا ونساء، أيها الفقيه أو القانوني أو الشاعر أو القاص أو الرسام أو الموسيقي أو المخرج السينمائي، كيف ستكتب؟ وماذا ستكتب؟ بماذا ستبشر؟ ما هي قضيتك؟ هل القضية هي أن تدجن أمتك على هذا الذي يجري؟ أو القضية هي أن تحصن أمتك من آثار ما يجري؟.

في إيماننا أن الله سبحانه وتعالى يصطفي الناس أشخاصاً وجماعات وأجيالاً وأن شخصاً أو جماعة أو جيلاً إذا فشلوا في مسيرة وقضية الإصطفاء يستبدل الله بهم غيرهم من المصطفين. واذا أراد هذا البديل أن يكون مصطفى فينبغي ان يقوم بواجبه في تحصين هذه الأمة. نحن لا نزال بخير إذ أننا أكثر عدداً وأقوى مدداً وأكثر ثروة ولكننا نحتاج فقط الى أن نستعيد ثقتنا بأنفسنا.

والمنازلة بيننا وبين عدونا في معادلة الفانتوم والميراج والمدفع 155 والدبابة أقول إننا فشلنا فيها والآن اسرائيل دولة نووية ونحن لا نملك شيئاً من هذا السلاح الجديد، نحن نملك ونستطيع أن نحصن أنفسنا. والشعار الذي تحمله أنظمتنا هو أننا نسعى إلى السلام في حين أن الإسرائيليين لا يسعون إلى السلام وانما يسعون إلى التطبيع وإلى أن يدخلوا في نسيج حياتنا ويشاركوننا كل شيء، من هنا فإن الإنتصار قائم على تفريغ الصيغ التي يزمع إنشاؤها من مضمون التطبيع. وكنت أعتقد وأمدح الشعب المصري لناحية فشل سياسية التطبيع بالنسبة إليه إذ إنه كان يقال لي إن حجم التبادل مع مصر لا يتجاوز الـ6 مليون دولار في السنة وقد فوجئت بعدما تبين لي أن حجم التبادل يصل الى مئات الملايين من الدولارات على رغم أن هذا المجتمع له تقاليده.

ولذلك لا آمن أن تترك المسائل على سجيتها ومن غير تصدٍ لانه حينذاك يكون الإنتصار الصهيوني شاملاً وكاملاً.

والسؤال الكبير لا يوجه في هذه المرحلة، ومن الآن إلى عقد أو عقدين من السنين، إلى الأنظمة، وإنما يوجه إلى نخبة الأمة:

ما موقفك أيتها النخبة مما يجري؟.

أعتقد مخلصاً أن الموقف الواجب هو التصدي وعدم الإستسلام لأي شيء، وعدم مشروعية أي تزيين وشرعنة لما يجري، ولما يتضمنه ما يجري وهو هدف التطبيع في كل حقل بدءاً من المسألة الثقافية.

وقد دهشت حينما اطلعت في المدة الأخيرة ورأيت بعض الشواهد عن مطلوبية تغيير مناهج التعليم وتعديل مناهج التاريخ والجغرافيا والدين والإعلام.

وأقول: إن هذا فجور، ومن يتكلم بهذه اللغة يكون فاقداً لكل حياء، وكرامة. فقبل فترة كنت أقرأ بحثاً يتعلق بهذه الأمور، وعرض فيه للمشروع الإسرائيلي، نعرفه جميعاً، ولكن رؤية الشيء على الخريطة والأشياء مسماة بأسمائها تزيد المرء وعياً للمشروع الإسرائيلي لنا عرباً ومسلمين ومسيحيين القائم على التفتيت العرقي والمذهبي والديني، وهو مشروع يعمل له، وقد نرى بوادره قبل نهاية هذا القرن، ولعل بعض نذره تجري الآن في العراق والسودان وشمال افريقيا، هذه حقيقة ولا أستطيع أن استبعد شيئاً ما دام ان الغرب تخلى عن كل أخلاقياته وقيمه وأصبح مسيَّراً بهذا العقل الصهيوني في سبيل الحصول على مزيد من المال والقوة الإقتصادية ويستبيح في سبيل ذلك كل شيء: النفط والسوق.

وعلى هذا الأساس قد يكون لنا غداً مشاريع دويلات هنا في لبنان أو في سوريا أو العراق تحت شعار حقوق الإنسان، وقد بدأ الأكراد يعملون لذلك، والمنطقة كلها مرشحة لأن تتفتت إلى دويلات عرقية وعنصرية ومذهبية وكل دويلة في داخلها عنصر أو مذهب يقلقها لتبقى قلعة واحدة صامدة هي قلعة التلمود في فلسطين.

وهنا أقول إن هذا الأمر يجب أن تتصدى له الأمة من خلال نخبتها ومن خلال مؤسسات مجتمعاتها الأهلية وبعد ذلك أنا واثق أن دور الأنظمة سيأتي وسيعافينا الله مما بنا من دون التورط في أي شيء، فأنا لا أتهم أحداً بالخيانة ولا بالعمالة بل أقول إن هناك ضرورة هي نتيجة معادلة الضعف التي تتسم بها الأنظمة.

ولا أنسى أخيراً ان أذكر بالنقص الكبير الذي مهد لكثير مما أصابنا وهو فقدان مجتمعاتنا للحريات والحقوق الديموقراطية وهو إحدى الثغرات الكبرى في بنيتنا وتكويننا، وهذا نقص ليس في أنظمتنا وحدها، وإنما في تكوينات مجتمعاتنا الأهلية نفسه، وأنا أقول بأخوّة وأبوّة: إن كل أحزابنا السياسية قومية وإسلامية تفتقد في تكوينها الداخلي وأوضاعها التنظيمية إلى أي صيغة من صيغ الديمقراطية وكلها نماذج مصغرة لأنظمتنا، ونحن نفتقد في مجتمعاتنا الوطنية هذه الضرورة لكل حياة كريمة وقادرة على التصدي لما يواجهها من أخطار. ونموذج أنور السادات الذي تحكَّم بإرادة شعب كبير عريق مجنّد يعد 50 مليون إنسان ومن ورائه أمة بكاملها، وينجز المشروع الذي أراد إنجازه هو أكبر مثل على ما يمكن ان يؤدي إليه غياب الديموقراطية والحريات العامة المضبوطة والمسؤولة وليس كما نمارسها في بعض الحالات في لبنان في شكل يجعلها تنقلب إلى فوضى غير مسؤولة.

شاهد أيضاً

abbas-al-musawi

ذكرى أربعين الشهيد السيد عباس الموسوي

   تتجه قضية فلسطين اليوم بسبب التحوّلات الدولية الجديدة وضعف العرب والمسلمين،نحو أسوأ المصائر، أي ...