أخبار عاجلة
الرئيسية / في فكر الإمام / فكر مقاوم / مشروع الإمام شمس الدين المتكامل لمقاومة مشاريع التطبيع مع العدو الصهيوني

مشروع الإمام شمس الدين المتكامل لمقاومة مشاريع التطبيع مع العدو الصهيوني

تم تحرير هذه الرسالة في بلدة القصيبة في قضاء النبطية من جنوب لبنان ـ “جبل عامل” صباح يوم الثلاثاء 6 شوال سنة 1410 هـ، 1 أيار 1990 بمناسبة انعقاد القمة السورية ـ المصرية بين الرئيسين حافظ الأسد وحسني مبارك

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

 

والحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيـدنا مـحمد وآله وصحبه الذين اتبعوه بإحسان.

لقد حقق هذا اللقاء رغبة كثير من المخلصين الوعاة، لما يأملون أن يؤدّي إليه من آثار حميدة، ولِما يَعِدُ به من نتائج مفيدة. وإن مما يميّزه ويعطيه دلالات مهمة، كونه يعقد في دمشق قاعدة التصدي للمشروع الصهيوني، ورأس الحربة في مواجهته.

إن هذا اللقاء يعقد في أشد الظروف خطراً على المسلمين والعرب، حيث تكونت في مراكز القوى العالمية عاصفة ماحقة بدأت بالهبوب حاملة في ثناياها عهداً جديداً من عدوان القوى الكبرى وأدواتها ‑وخاصة إسرائيل‑ على المسلمين والعرب، للحيلولة دون استكمال نهوضهم وتحررهم وإكمال استقلالهم، ولإخضاعهم واستتباعهم. ومن هنا الأهمية الإستثنائية لهذا اللقاء، والمسئولية الكبيرة التي يتحملها.

إن التغيير الدولي الذي حدث ويحدث لا يقل في آثاره ونتائجه الوخيمة على العالم الثالث وعلى الأمة الإسلامية والعربية، عن آثار ونتائج الحربين العالميتين إن لم يزد عليها.

وقد بدأت آثار هذا الوضع الدولي الجديد تضرب الأمة العربية في قلبها (فلسطين) وتتجاوزه إلى ما حوله من الأرض وخاصة في الجنوب اللبناني، وتضرب الأمة الإسلامية في قلبها (فلسطين)، وفي أطرافها…منذرة بحقبة جديدة تسم الوضع العالمي في القرن الميلادي القادم لعلها أكثر خطورة مما حدث منذ القرن التاسع عشر الميلادي حتى الآن بالنسبة إلى الأمة الإسلامية (المسألة الشرقية)، والعرب (سايكس ـ بيكو)، والعالم (يالطا).

الجائزة الكبرى للتكامل الغربي

إن التغيير الدولي سيؤدّي في النهاية إلى تكامل العالم الصناعي الغربي (بالمعنى الحضاري) في قوة واحدة، تعيد صياغة العلاقات بين المجموعات الدولية على قاعدة الإخضاع والإستتباع الكامل وفقاً لأرقى أساليب الإستعمار الجديدة. والفريسة هي العالم الثالث، والجائزة الكبرى هي العالم الإسلامي (محور: طنجة ـ جاكرتا) وقلب هذه الفريسة هو العالم العربي:

1ـ نتيجة لهذا الوضع الجديد ينمو المشروع الصهيوني الإقليمي ـ العالمي بالثقل النوعي والكمي الجديد للنفوذ الإسرائيلي في العالم، مضافاً إلى الدعم الأميركي ـ الأوروبي الغربي الدائم، وبهجرة اليهود السوفيات وغير السوفيات إلى الهجرات السابقة التي مكنت الصهيونية من إغتصاب فلسطين قطعة بعد قطعة. وهذا ما يمكن المشروع الصهيوني من الإمتداد الكمي والنوعي الذي يفترس الأراضي المجاورة لفلسطين وخاصة في الجنوب اللبناني، وتمتد بتأثيرها إلي منطقة الشرق الأوسط وما ورائها مستغلة جميع عوامل التوتر والتفتت في الساحة الإسلامية ـ العربية. وليس صدفة أن يتزامن الحديث العلني عن مشروع إسرائيل الكبرى من أعلى مستويات القيادة في الكيان الصهيوني وليس صدفة أن يتزامن ظهور النشاط الصهيوني ـ والصهيوني المسيحي في الولايات المتحدة (وآخر تعابيره قرار مجلس النواب ثم الكونغرس الأميركي باعتبار القدس عاصمة أبدية لإسرائيل).. أن يتزامن كل ذلك مع بداية المتغيرات في أوروبا الشرقية والإتحاد السوفياتي. ولا ننسى أن استراتيجية إسرائيل العسكرية في السبعينات كانت مبنية على أن مدى الأمن الإستراتيجي الإسرائيلي يصل إلى باكستان.

وفي المقابل يتقلص النفوذ العربي ـ الإسلامي في العالم، وتوضع القيود على موارده من السلاح، والطعام، وعلى صادراته الإستراتيجية وغيرها.

كما تتوالى التراجعات بالنسبة إلى المشروع العربي ـ الإسلامي لاسترداد فلسطين، بل إلى المشروع الأقل طموحا بكثير، كما تتوالى التراجعات في مشاريع السلامة القومية والوطنية.

2ـ وفي هذا المناخ الجديد بدأت عملية عدوانية ماحقة جديدة تباشرها إسرائيل من جهة وترعاها من جهة، تتمثل في السيطرة على المياه: الفرات، والنيل، والمياه اللبنانية. وتقصر الكلمات عن تصوير الخطر المخيف على حاضر الأمة ومستقبلها نتيجة لهذا العدوان.

الواقع الإسلامي ـ العربي

3 ـ وفي هذا المناخ الجديد تتعاظم القدرة العسكرية الإسرائيلية الذاتية والأميركية، بما فيها السلاح النووي، والكيميائي، والجرثومي.

في مقابل هذا الواقع القوي الهجومي الذي يتميز به العدو نجد الواقع الإسلامي ـ العربي على الصورة التالية:

1 ـ العالم الإسلامي أعزل / منقسم على نفسه تحت وطأة الخوف على الذات الوطنية والقومية / يعاني من حروب داخلية ومن مشاريع حروب / يحمل في أحشائه مشاكل قابلة للتفجر أو التفجير في أي وقت كان بين دوله وشعوبه، وفي داخل كل شعب ودولة تقريباً / القضايا المذهبية / الجماعات العرقية / مشاكل الحدود / جماعات المعارضة / الديون الخارجية.. وغيرها.

2 ـ العالم العربي يكابد ويعاني من انقساماته وتوتراته الداخلية، ومن الحصار الخارجي، ويخترقه الكيان الصهيوني في أكثر من موقع لعل أخطرها الموقع اللبناني حيث الجنوب مهدد دائما بالإقتطاع، وحيث تغذي إسرائيل الفتنة الداخلية التي تهدد المشرق العربي كله.

وهو يستهلك ثروته الآيلة إلى النضوب في شراء السلاح الذي تتفوق فيه إسرائيل دائما.

وهو عالة على الغرب في سلاحه / وطعامه / ودوائه / وكسائه وآلات الصناعة.

إن المسار الجديد للأحداث في أوروبا الشرقية والإتحاد السوفياتي ( وفي المستقبل القريب في الصين ) إذا بقي على حاله وعلى اتجاهه (ويبدو أن الأمر كذلك) فسيؤدي إلى المزيد من استضعاف العرب والمسلمين، وإحكام الهيمنة عليهم واستتباعهم، وهيمنة الصهيونية على المنطقة برمتها، كما سيؤدي إلى المزيد من تفجر الإضطرابات الداخلية العربيةـ العربية ـ والإسلامية ـ العربية / وربما / الإسلامية ـ الإسلامية.

أمام هذا الواقع المخيف المنذر بالكارثة لم يعد ثمة أي مجال للمناورة على الخلافات الدولية بهدف تأجيل الكارثة، أو تجميد الأوضاع القائمة، وليس ثمة إلا أحد موقفين:

إما الإستسلام بأي صيغة كان، وأسوأ صيغة أن تفكر كل دولة بنفسها وحالتها الخاصة، ذلك لأنها لن تنجو بهذا الأسلوب من الإستعباد، لأنها ستسقط وستكون جسرا للمرور نحو غيرها لافتراسه.

وإما مواجهة الخطر في هذه المرحلة بهدف التماسك وحفظ الذات، مع وضع استراتيجية جديدة مستقبلية للهجوم واستعادة زمام المبادرة.

والواجب الشرعي والأخلاقي والموقف العملي هو الموقف الثاني انطلاقا من حقيقة كبيرة بسيطة طالما تعامت عنها الدول العربية والإسلامية، وساهم العدو الصهيوني والشرق والغرب في طمسها، وهذه الحقيقة هي أنه لا توجد مشكلات خاصة بهذه الدولة العربية أو تلك أو بهذه الدولة الإسلامية أو تلك، وإنما هي واحدة للجميع ومشتركة بين الجميع في الأمن والإقتصاد والتجارة والمياه وغير ذلك. والإستعمار الجديد والصهيونية العالمية يخيلان لهذه الدولة أو تلك أن هذه المشكلة تخصها وتهددها وحدها أو لا تخصها فلا داعي لأن تعنى بها.

إن كل مشكلة هي مشكلة الجميع، وكل خطر هو خطر على الجميع، والجميع فريسة مطلوبة، وعلى هذا فلا مفر من مواجهة الخطر الجديد بنظرة شمولية ومواقف شمولية ينتظم العرب والمسلمون جميعاً على أساس هذه الحقيقة.

ولا يمكن أن تنجح المواجهة في صد الخطر وفي استجماع عناصر القوة الذاتية بالأنظمة الحاكمة وحدها حتى لو توافقت، إذ أن هذا سيبقى حالة الضعف وإمكانات الإختراق نتيجة للتوترات والشكوك بين الأنظمة نفسها، وبينها وبين جانب كبير أو صغير من شعوبها، وبين القوى الشعبية ـ السياسية نفسها.

القوى الشعبية الرئيسية

إننا إذ نلح على أن تتوافق الأنظمة في مواجهة الخطر نلح على أن تتلاحم الأمة كلها في موقف مواجهة واحد.

وعندما نبحث عن القوى التي ينتظم فيها العرب والمسلمون والمؤهلة للتصدي والمواجهة نجد ‑سوى الأنظمة الحاكمة وقواها الرسمية‑ ثلاث قوى شعبية ـ سياسية على الساحة العربية الإسلامية، هي:

  1. الإنتفاضة الفلسطينية داخل فلسطين، وجمهورها الذي ينتظم فيه الشعب الفلسطيني كله ومقاومته، وينتظم فيه جميع العرب والمسلمين بدرجة أو أخرى. ولعله أوسع جمهور على الإطلاق تتوحد فيه جميع التنوعات والتناقضات.

والإنتفاضة تمثل أنقى وأقوى تعبير للمسلمين والعرب ضد الكيان الصهيوني منذ الثلاثينات حتى الآن، وقد ولدت خارج جميع معادلات القوى، ومن ثم فهي تمثل تهديداً جدّياً للكيان الصهيوني ومشروعه التوسعي.

  1. الحركة الإسلامية العالمية، وهي تضم الصفوة الواعية والمخلصة في الأمة الإسلامية، وتمثل الجواب على واقع التبعية والتخلف، وتمثل قوة المواجهة لتحديات الحاضر ولأخطار المستقبل.
  2. حركة القومية العربية ومن ضمنها قوى اليسار العربي، وهي تضم النخب المستنيرة والمخلصة في التيار القومي قد اكتسبت وعياً للواقع وللمصير ولطبيعة الأمة العربية، وللحقيقة الإسلامية، أقرب إلى الصواب والحق نتيجة للإخفاقات المريرة الفاجعة التي ألمت بالأمة العربية منذ الحرب العالمية الثانية حتى الآن.

إن هذه القوى الثلاث، مضافا إليها قوى الأنظمة الحاكمة، تعمل منفردة عن غيرها، أو تتفرج وتراقب معزولة أو منعزلة عما عداها:

  1. إن الأنظمة العربية، والإسلامية غير العربية، تعمل منفردة، أو من خلال توافقات ثنائية، أو من خلال وحدات إقليمية يغلب عليها الطابع الشكلي والمظهري. وهي على العموم تعاني من توترات فيما بينها، وتواجه قضاياها الوطنية منفردة أمام القوى المعادية التي تخلق لكل دولة ونظام ما يتوهم أنه له مشاكله الخاصة ومخاوفه الخاصة.

والعرب ‑في غالبهم‑ يعملون ويواجهون منفصلين عن الأنظمة الإسلامية غير العربية، وفي بعض الحالات على تعارض معها وعداء (وخاصة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية ) متجاهلين ما تمثله من ثقل نوعي وكمّي على جميع المستويات.

  1. والإنتفاضة الفلسطينية تحاصر من قبل القوى الصهيونية والإستعمارية، وتحرم من مصادر قوتها السياسية والمالية في العالم، وتتزايد الهجمة الإسرائيلية عليها، والكيد العالمي لها.

ولم تتمكن الأنظمة، والمنظمات الفلسطينية، والحركة الإسلامية والقومية من تفجير الطاقة الهائلة المخزونة في الوجدان الإسلامي على مستوى جماهيري ضاغط كبير يدعم الإنتفاضة، ويدعم قضية العرب والمسلمين في فلسطين.

  1. والحركة الإسلامية العالمية منقسمة على نفسها من جهة. وتخوض معارك سياسية شرسة (وفي بعض الحالات معارك مسلحة) ضد الأنظمة في بلادها، وضد الحركة القومية العربية، وضد المجتمع الأهلي في بعض الحالات، من جهة أخرى.

وفي الوقت نفسه تواجه المشروع الصهيوني الإستعماري بأشكال متنوعة على مستوى السياسة، والفكر، والتعبئة الشعبية وبالمقاومة المسلحة.

  1. والحركة القومية العربية ومن ضمنها قوى اليسار العربي تنقسم على نفسها سياسيا وتعبويا وبصورة شاملة، وهي متناحرة إلي حد الصراع المسلح في بعض الحالات.

وهي دائماً تخوض معارك سياسية (وفي بعض الحالات معارك مسلحة) ضد الأنظمة ، وضد قوى الحركة الإسلامية في البلاد العربية، وضد بعضها بعضاً.

وفي الوقت نفسه تواجه المشروع الصهيوني الإستعماري بأشكال متنوعة على مستوى السياسة، والفكر، والتعبئة الشعبية، والمقاومة المسلحة.

إن هذا التصدع في جسم الأمة على مستوى الأنظمة وعلاقتها بمجتمعاتها الأهلية، وعلى مستوى المجتمعات الأهلية نفسها بما هي منتظمة في تشكيلات سياسية، في المجال الإسلامي العالمي، وفي المجال الإسلامي العربي، وفي المجال القومي العربي. إن هذا التصدع والتناحر والتنابذ هو انتحار ذاتي وإجهاز على الذات وعلى مكوناتها وعلى إمكانات الصمود أمام المشروع الصهيوني ـ الإستعماري، فضلاً عن التصدي له.

ويبدو أن مواجهة الواقع الدولي ـ الصهيوني الجديد ‑بهذا الواقع‑ هي مواجهة ميؤوس من نجاحها، وتبدو نذر الهزيمة والإنكفاء واضحة للعيان.

ولا يعني أبداً مع استمرار هذا الواقع على الساحة العربية ـ الإسلامية العالمية المزيد من التسلح من مصادر السلاح الأجنبي، والمزيد من الإتفاقات الثنائية مع هذه القوة العظمى أو تلك، أو مع هذا التكتل الدولي أو ذاك.

إن هذا الواقع مدان في الشريعة الإسلامية، ويكفي في ذلك قول الله تعالى: {وَلا تَنَازَعوا فَتَفْشَلوا وَتَذْهَبَ ريحُكُمْ}. إن المسببين له والراضين به، والساكتين عليه مسئولون أمام الله تعالى عن كل ما سببه ويسببه هذا الواقع من هزيمة، وذل، واحتلال واستلاب.

وان القرآن الكريم كتاب ربنا، وسنة نبينا صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم وسيرته، وسنة وسيرة آله الأئمة المعصومين عليهم السلام، وسيرة أصحابه وتابعيه رضوان الله عليهم … كل ذلك يوجب علينا جميعاً تغيير هذا الواقع بتغيير ما بأنفسنا ليغيِّر الله ما بنا نحو النصر باسترداد حقنا ودورنا في العالم.

إن نجاح مواجهتنا مع هذا الواقع الدولي ـ الصهيوني يتوقف على تركيب بنيوي جديد  لكل القوى: الأنظمة الحاكمة / الإنتفاضة الفلسطينية وجمهورها على مستوى العالم الإسلامي والعالم / الحركة الإسلامية العالمية / الحركة القومية العربية (بما فيها من قوى اليسار العربي) / وإنشاء متحد عربي ـ إسلامي للمواجهة.

إن المعركة طويلة، ومساحتها العالم الإسلامي كله، ولا يمكن أن يكسبها فريق واحد وحده. إنها معركة الأمة الإسلامية ولا بد أن تخوضها بكل قواها وسيكون النصر لها بإذن الله، إذا وفرت شروط النصر.

من أجل متحد عربي- إسلامي

ونقترح لتكوين هذا التركيب البنيوي لكل القوى ولتكوين هذا المتحد العربي ـ الإسلامي، العمل لتحقيق الأمور التالية:

الأول:

دعم الإنتفاضة مالياً واعلامياً وسياسياً على مستوى العالم الإسلامي والعالم. وتحريك الجمهور الإسلامي على مستوى العالم الإسلامي للتحرك الميداني لدعم الإنتفاضة سياسياً، ولتشكل قوة ضغط عالمية لمصلحة الحق الفلسطيني ولتعرية الكيان الصهيوني أمام الرأي العام العالمي. وليكن المبدأ هو استمرار الإنتفاضة، ونموها وارتفاع مستوى مواجهتها لقوات الإحتلال.

الثاني:

أ ـ العمل على انهاء الأزمة اللبنانية بما يضمن العدالة والإنصاف وذلك لأن الوضع المتفجر في لبنان ثغرة خطرة جداً على المنطقة برمتها، وهو أكبر منافذ المشروع الصهيوني لغزو المنطقة.

ب ـ تقوية الجامعة العربية بإعتبارها متحداً إقليمياً، مع إحياء وتفصيل جميع المواثيق العربية في مجالات الدفاع والإقتصاد والثقافة والإعلام…وغيرها.

ج ـ تقوية منظمة الدول الإسلامية والمؤتمر الإسلامي بحيث تعبر عن وحدة الأمة الإسلامية على المستوى العملي في المواجهة العملية للمشروع الصهيوني ـ الإستعماري، وإعادة توثيق علاقات التعاون بين الدول الإسلامية غير العربية وخاصة إيران ، وبين الدول العربية في جميع المجالات.

الثالث:

إنفتاح الأنظمة الحاكمة على جماعات الحركة الإسلامية العالمية على المستوى العالمي والعربي والمحلي ( الوطني). والتوقف عن سياسة القمع والحصار ضد قوى هذه الحركة، وإعطائها حرية التنظيم والعمل السياسي العلني. وفي المقابل توقف قوى الحركة الإسلامية عن مصادمة الأنظمة ومحاربتها ومحاولة قلبها بالقوة.

الرابع:

إنفتاح الأنظمة الحاكمة على جماعات الحركة القومية العربية، والتوقف عن سياسة القمع والحصار ضد قوى هذه الحركة، وإعطائها حرية التنظيم والعمل السياسي العلني، وفي المقابل توقف قوى الحركة الإسلامية عن مصادمة الأنظمة ومحاربتها محاولة قلبها بالقوة.

وبالجملة ( بالنسبة إلى الثالث والرابع ) التوصل إلى صيغة لإتاحة الحريات السياسية، واعتماد الحوار بين التيارين الإسلامي والقومي وبين الأنظمة الحاكمة.

الخامس:

توقف كل من قوى الحركة الإسلامية في العالم العربي وقوى الحركة القومية العربية عن التقاطع والتناحر، والإتجاه نحو التكامل في صيغة تنظيمية سياسية( جبهوية) تحقق تكامل القوى في مواجهة المشروع الصهيوني الإستعماري، مع احتفاظ كل تيار بخصوصياته، وبنيته، وأسلوب عمله في الجماهير.

السادس:

تعديل سياسة التنمية التي تتبعها أغلب الدول العربية وكثير من الدول الإسلامية وذلك بالتوقف عما يسمى ( سياسة مجتمع الرفاه) التي تقضي بانتاج واستيراد سلع الترف، وضرورة اتباع سياسة تقشف شاملة في هذا الشأن. والتركيز على الأمور التالية:

أ. حماية المياه من السرقة، وحسن استثمارها والبحث عن مصادر جديدة للمياه.

ب. التركيز على الزراعة والتنمية الريفية بهدف تحقيق مستوى من الإنتاج الزراعي يحقق الإكتفاء الغذائي الكامل.

ج. إيلاء قضية الدفاع الأهمية الأولى في الإنفاق على أبحاث الأسلحة وصناعة السلاح المتطور بحيث يكون تسليحنا ذاتياً لا نعتمد فيه على الأجانب وبناء اقتصاد حرب ومجتمع حرب بتدريب كل رجل وامرأة على القتال وما يلزم لمجتمع المحارب من خدمات في الجبهة وفي المجتمع.

هذا ما يخطر بالبال من الأمور التي تغير الحال القائمة التي لا تناسب ما يواجهه المسلمون عموماً والعرب خصوصاً من أخطار الوضع العالمي الجديد، إلى حالة تعيد المناعة والفاعلية والقدرة على الصمود والتصدي إلى الأمة الإسلامية والأمة العربية منها بوجه خاص في مواجهة الوضع العالمي ـ الصهيوني الجديد الذي ينذر باعظم الأخطار.

وينبغي على أهل الإختصاص والخبرة البحث عن جميع الوسائل التي تؤدي ألى جمع الكلمة وتوحيد الموقف والإتجاه. وانخراط الجميع في مشروع المقاومة ضد الغزو الجديد.

إن ما يتعلق من هذه الأمور بالأنظمة الحاكمة يمكن انجازه من خلال الجامعة العربية ومنظمة الدول الإسلامية.

وما يتعلق بعلاقات الإنظمة الحاكمة مع القوى الشعبية الإسلامية والقومية يمكن انجازه من خلال عدة صيغ نفضل منها تكوين هيئات مشتركة تضم ممثلين عن النظام الحاكم وممثلين عن الحركة الإسلامية (جميع تنظيماتها) وممثلين عن الحركة القومية (جميع تنظيماتها) لوضع قواعد العمل في مواجهة الوضع الجديد.

ان هذه الصيغة تحقق التواصل بين القوى الثلاث، فتتيح حواراً ثلاثي الأطراف، وتحقق الإنفتاح بين الجميع، وتساعد على تكوين مناخ الثقة.

وما يتعلق بعلاقات الحركة الإسلامية والحركة القومية العربية يمكن انجازه بإنشاء مؤسسات حوار محلية في كل بلد عربي، وإنشاء مؤسسة حوار جامعة تضم ممثلين عن جميع التنظيمات الإسلامية العربية والتنظيمات القومية العربية. ويكون التركيز في المستويين: المحلّي والعام، على تنظيم العلاقات وبلورة خطوط العمل في حركة المواجهة الشاملة، وتوزيع المهمات العملية بين الفريقين.

لقد رأيت أن من واجبي الشرعي إعلان هذه الأفكار حول قضية المصير الكبرى التي هي المواجهة بين المسلمين عموما والعرب خصوصاً وبين المشروع الصهيوني‑ الإستعماري في انطلاقته الجديدة بتأثير الوضع الدولي الجديد الذي هو من نتائج عمل الصهيونية العالمية والإستعمار الجديد.

وفي القمة العربية القادمة ينبغي ان تطرح هذه القضية برمتها وبجميع أبعادها، ولا يقتصر البحث عن قضية القدس وحدها، وهجرة اليهود وحدها، وهما تفصيلان كبيران في القضية الأكبر، قضية فلسطين وقضية المنطقة.

كما لا يجوز الإقتصار ‑في قضية هجرة اليهود السوفيات‑ على العمل لمنعهم من الإستيطان في الضفة الغربية وغزة، بل يجب على جميع الدول الإسلامية وعلى الأمة الإسلامية كلها العمل على منعهم من دخول جميع الأراضي الفلسطينية المغتصبة، ومعاملة كل دولة ومؤسسة نقل ومركز انتقال في العالم يساعدهم على دخول فلسطين معاملة العدو من قبل جميع المسلمين في العالم. اننا أقوياء، نملك جميع مصادر وعوامل القوة. علينا أن نتصرف من موقع القوة وأن نستشعر في أنفسنا إرادة القوة .وقد وعد الله بالنصر، فلنعد له عدته ، ولنهيء له شروطه، وهي فينا: {إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم}.

والحمد لله رب العالمين

شاهد أيضاً

abbas-al-musawi

ذكرى أربعين الشهيد السيد عباس الموسوي

   تتجه قضية فلسطين اليوم بسبب التحوّلات الدولية الجديدة وضعف العرب والمسلمين،نحو أسوأ المصائر، أي ...