أخبار عاجلة
الرئيسية / دراسات وأبحاث في فكر الإمام / أبحاث ومقالات حول الإمام / عن الاجتهاد والتنوير في فكر الإمام محمد مهدي شمس الدين

عن الاجتهاد والتنوير في فكر الإمام محمد مهدي شمس الدين

 

السبت، ١٢ سبتمبر/ أيلول ٢٠١٥

عمر مسقاوي*

عن الاجتهاد والتنوير في فكر الإمام محمد مهدي شمس الدين

في متابعتنا لفكر الإمام محمد مهدي شمس الدين في مرحلة ما بعد اتفاق الطائف نستذكره في بواكير ما آلت إليه رياح الربيع العربي الخمسيني في عصفها السياسي والفكري وفوضاها الفكرية الداعشية ونستعيد صفحات رؤيته في مساره التنويري.

ينظر الإمام إلى الصيغة اللبنانية القائمة في إطار النظام السياسي الذي تمثل في دستور ما بعد الطائف كأساس يبنى عليه وذلك نفياً لأي تحفظ أو جدل. ومن هنا يضع الجميع أمام مسؤولياتهم في بناء مستقبل الوطن في لبنان والعالم العربي والإسلامي في سائر أبعاده التنموية والوطنية والسياسية.

وإذا نحن سرنا مع الإمام في مواقفه السياسية والفكرية وفي فقه المقاومة وفقه العنف والفقه السياسي نستطيع أن نلحظ في ذلك كله تحديد العوامل السلبية التي وصفها كمعوقات لحيوية الفكر الإسلامي المجتمعي في إطاره التنظيمي. والعوامل الإيجابية كمنشطات لحيوية الفكر الإسلامي في مزيجه الشمولي انطلاقاً من ضوابط الواقع الاجتماعي الذي يتقاسم الساحة السياسية.

فالإسلام ينطلق في أساس شموليته من الآية الكريمة «يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكرٍ وأنثى وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا» وكلمة التعارف على وزن تفاعل، عمل تبادلي من خلال الميزات المختلفة وهذا ما يطرح في فلسفة الإمام عالماً ثقافياً أركانه العقيدية يمثلها الفرد والأسرة والمجتمع.

 

السلبيات

أولاً: الأصولية الإسلامية، مفهوم الحكم في إطار العنف الداخلي خارج مفهوم المقاومة الوطنية المشروعة في فلسطين.

واجهت الحضارة الإسلامية تحدي النهضة الأوروبية منذ الحرب الصليبية. لكن الوحدة المجتمعية استطاعت في النهاية أن تنزل بأوروبا الصليبية هزيمة لم تنسها بينما نسى المسلمون الشروط الموضوعية التي مكنتهم من الانتصار. والإسلام اليوم لم يعد تنظيماً وتحدياً سياسياً إذ انحلت بناه التنظيمية.

كما لم يعد تحدياً اقتصادياً تجارياً بعد الثورة الصناعية والتقدم العلمي الشامل في الغرب الحضاري.

لكن الإسلام بقي مع ذلك تحدياً ثقافياً يحمل في أحشائه مشروع انبعاث سياسي تنظيمي لعالمه وهذا ما يجعله في مواجهة قوى الغرب الحضاري ومشروع السيطرة العالمي ثم الكوني وهذا هو قدره الذي يحمله على المجابهة.

أ – الموقف النخبوي:

كانت البداية قبل سقوط الخلافة العثمانية بقليل إذ تصدت شخصيات نخبوية لموقف الغرب حين كان المشروع في صيغته الأخيرة ما زال يحمل ذكرى قريبة رغم ما انطوى عليه من أخطاء وفشل وخيبات أمل.

ب – التنظيم الحركي في مواجهة الثقافة الغربية:

لكن الحركة الإسلامية في المراحل التالية اعتمدت أسلوباً مقتبساً من التنظيم الحزبي الغربي وقد بدأ تنظيماً محاصراً من المشروع الاستعماري منذ البداية ثم أنه حوصر من الداخل أيضاً حين نجح المشروع الاستعماري في تأسيس الدولة القطرية الوطنية في البلاد التي كانت جزءاً من مكونات دولة الخلافة كما في إيران.

وهكذا تكون الحركة قد حوصرت وطوقت من الخارج عبر التأثير الغربي ومن الداخل حين تكونت الدولة القطرية وسمت نفسها علمانية.

ج – علاقة الحركات الإسلامية مع المجتمع الأهلي حتى نهاية الستينات

أما علاقة الحركات الإسلامية مع المجتمع الأهلي والقاعدة الشعبية فقد كانت إلى نهاية الستينات تتسم بعدم المبالاة. لأن حياتها ومفاهيمها تأثرت بأساليب العيش الغربية المتفائلة ومفاهيم الغرب الليبيرالية والماركسية.

نتيجة لذلك كانت الحركة الإسلامية تعيش جواً من الغربة والانفصال عن القاعدة الشعبية. وهكذا زادت هذه العلاقة غير السوية مع المجتمع الأهلي ومع علماء الدين من حدة الشعور بالحصار وقساوته ومن هنا دخلت في منعطف جديد.

د – مناخ العنف في العقود اللاحقة من القرن العشرين

حالة الحصار المزدوج سواء من قبل المؤثرات الغربية أو الموقف الداخلي الذي لم يحاول أن يفتح الحوار مع هذه الحركات ولد مناخ العنف وتوجه الاهتمام لالتماس أساس فقهي لشرعية استعمال العنف المسلح تجاه الواقع المكون من القوى الأجنبية الظاهرة والمستترة وأنظمة الحكم.

فالخطاب السياسي العنيف المتفجر توجه إلى الخارج المستعمر وإلى النظام الوطني الحاكم ثم القوى السياسية غير الإسلامية كما يقول الإمام في كتابه فقه العنف.

وقد ولد هذا الأسلوب في المجتمع الشعور بالانفصال والغربة وكون حواجز نفسية وعاطفية تجلت في المواجهات التالية:

1- المواجهة المسلحة والاغتيال.

2- العنف ضد المؤسسات ومرافق أشخاص ينتمون إلى بلد أجنبي.

3- العنف المسلح ضد الأنظمة المحلية الحاكمة واغتيال المسؤولين.

4- العنف المسلح بين الأحزاب المتنافسة.

5- التظاهرات المضادة المتنافسة في حرم الجامعات.

6- العنف المسلح ضد الأهالي في التصدي لمظاهر الانتهاكات للشريعة أو ما يفترض أنها كذلك.

هكذا أضحى العنف وليد الحصار الخارجي والداخلي مما جعل الحركة الإسلامية التي اتبعت التنظيم الغربي تسير في ظل هذا الحصار نحو الوسائل التي تستقي أسلوبها من خارج الثقافة الإسلامية بل من الحركات الشبيهة بمظاهر العنف اليساري كالجيش الأحمر.

وهذا الاتجاه كان على حساب نمو الفكر الإسلامي في بيئته المجتمعية الثقافية كمشروع حضاري.

هـ – انهيار مشروع العنف

من الوجهة السياسية أضحى مشروع العنف من دون جدوى بل إنه مكن خصوم المشروع الإسلامي من تقديم تصور مسبق للرأي العام. من ناحية أخرى أورث في المحيط الداخلي النتائج التالية:

1- إرهاق المجتمع الأهلي الذي يمثل البيئة الحقيقية لأي مشروع إسلامي.

2- إرهاق تنظيم الأمة في حالة أي انتصار بالقمع المسلح.

3- عزلة الحركة الإسلامية عن المجرى السياسي العام.

4- اضطرارها لاعتبارات تمويلية من التحالف مع الأنظمة الخارجية.

5- الشرذمة والتفتت عبر الخلافات بينها وأحياناً يصبح خلافات مسلحة.

و – خروج مفهوم العنف عن مفهوم الجهاد

 

العوامل الإيجابية

يقول الإمام: حينما تعتبر الإسلام عقيدة وشريعة فذلك يعني مواضع ثلاثة في بناء الحياة الاجتماعية:

1 – تشريع سلوك الفرد المسلم

2 – تشريع الأسرة

3 – تشريع الحياة الاجتماعية والاقتصادية كإطار لحيوية الحياة السياسية، وينقسم تضامن العلاقات الثلاثة هذه بين الفريضة التعبدية الفردية والفريضة التعبدية الكفائية في المجال الاجتماعي.

إذا تجاوزنا تقسيمات الفقهاء في أبواب الفقه – العبادات – المعاملات – الجنايات السير وهذه تقسيمات أرسطية لا علاقة لها بوحدة التشريع الإلهي نجد التشريع الإلهي في الأطر الثلاث الفرد والأسرة والمجتمع يلابس كل واحد منها الإطارين الآخرين ويتداخل فيهما في جميع مستوياتها ولا تجد حكماً للجماعة والمجتمع ليس للفرد علاقة به ولا تكاد تجد حكماً من أحكام الأسرة معزولاً عن أحكام الفرد والمجتمع.

فالجانب التعبدي المحض يلابس أحكاماً تتصل بالزمان والمكان وعلاقة المسلم العضوية به.

يدلف الإيمان بالمسلم باعتباره تطوراً لمفهوم الإيمان الإبراهيمي إلى صعيد الحياة الاجتماعية التي تؤثر في النظام السياسي على اختلاف طرائقه وهياكله الشكلية لأن فاعلية الحضور الشمولي هي المحور، فالإسلام لا يهدف من خلال تأسيس الإيمان عقيدة وشريعة إلى مجرد تكوين أفراد مؤمنين على مستوى حياتهم الشخصية من دون أن ينخرطوا ويسهموا في تأسيس صعيد مشترك في مساحة الحياة بين شركائهم في إطار المجتمع. فالمسلم لا بد أن يؤثر ويتأثر وكأني بالإمام يطرح مفهوماً جديداً لعلم اجتماع خارج معايير الرؤية الغربية للعالم، فيها من الشمولية الكونية الإبراهيمية فطرية الاجتماع البشري.

ومن هذه الزاوية ينظر إلى الدولة كضابط مستقل عن المفهوم التعبدي وهذا ما يقودنا إلى التحديد النظري والفقهي لمفهوم الدولة في إطار العقيدة والشريعة.

ويضع الإمام الدولة في إشكالية ربما لا تحظى بإجماع إنها نظام الدولة من وجهة نظر الشريعة الإسلامية. والسؤال المطروح: هل أن نظام الدولة فرع من الأوامر التعبدية أم من الوسائل العملية تقتضيها ضرورات الحياة في ظل العقيدة والشريعة لحركة المسلم؟

ينطلق الإمام شمس الدين من مصادر الفقه الشيعي في الأساس لكن المسلمين جميعاً مجمعون على وجوب الحكم ونصب الحاكم وذلك أمر يقتضيه العقل كما هي النصوص الشرعية.

فالحكومة في الأصل مؤسسة اجتماعية ومهمتها بناء العلاقات الاجتماعية والسياسية في إطار الخيار الاجتماعي عبر العقيدة والشريعة. وينقل عن الإمام علي كرم الله وجهه ورضي الله عنه ما جاء في نهج البلاغة في رده على الخوارج يوم نادوا لا حكم إلا الله فأجابهم: «كلمة حق يراد بها باطل. نعم لا حكم إلا الله ولكنهم يقولون لا إمرة إلا لله وإنه لا بد للناس من أمير بر أو فاجر يعمل في أمرته المؤمن ويستمتع فيها الكافر ويبلغ الله فيها الأجل ويؤخذ به للضعيف من القوي حتى يستريح بر ويستراح من فاجر».

من هنا تبدأ الضرورة التي يفرضها واقع الاجتماع الإنساني. إذ كل شعب مسلم على المستوى الوطني أو القومي لا بد بالضرورة أن يكون له نظام حكم وحكومة يحفظانه ويضمنان له سلامته وتقدمه. أما أن تكون هذه الحكومة مفهوماً تعبدياً فتلك قضية غير مسلمة.

فالنهج المتبع غالباً لا ينهض بإثبات الدعوى على نحو مقنع قاطع للجدل في هذه المسألة المبدئية. فالنصوص المعلنة لا نستطيع أن تجيب على التساؤلات الكثيرة المثارة حول قيام حكم إسلامي بهذه الصيغة لأن الإسلام كتاباً وسنة لم يتضمنا فرعاً خاصاً بمسألة الحكم كنظام منفصل عما عداه من مسائل وقضايا العقيدة والشريعة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وبعد غيبة الإمام الثاني عشر عند المسلمين الشيعة.

فاعتبار مسألة الحكم السياسي في شكل الحكم برمتها تشريعاً إلهياً تعبدياً وتكليفاً شرعياً يجعل مسألة الحكم برمتها قضايا غيبية تعبدية محضة وهذا ما يضعف موقف الإسلاميين من فقهاء وعلماء الدين ومفكرين في مواجهة الأطروحات الأخرى.

وقد انعكس ذلك على الموقف العدائي غير العلمي اتخذته قيادات العالم الغربي من الصحوة الإسلامية. وهو ما سماه الإعلام الغربي «الأصولية الإسلامية».

هذا الموقف يعبر عن العداء القديم للإسلام وقد ساعد الإمبريالية الغربية وتوظيفها لبعض الأخطاء في التعبئة النفسية والفكرية ضد الإسلام. لذا لا بد أن نضع القضية في إطارها الفقهي.

ويرى الإمام بأن هنالك خطأ في المنهج وتفسير بعض النصوص حول نظام الحكم.

إذ قضية الحكم ليست قسماً من أقسام الشريعة وفصلاً من فصولها وإنما هي طبيعة فيها ونتيجة لها حاسمة. فالحكومة والنظام السياسي تولد مع طبيعة ذلك الاندماج في النسيج المتلاحم لكليات ومفردات العقيدة لأن التشريع الذي نزل على قلب الرسول صلى الله عليه وسلم ليس مجزأً بل يتكامل بكل مفرداته ويتداخل ليصوغ حياة الإنسان. فالفقهاء عمدوا إلى تقسيم أبواب الفقه لاعتبارات تتعلق بتسهيل دراستها لكنها في حقيقتها أبواب مندمجة في صياغة ثلاثية التشريع الفرد ـ الأسرة ـ المجتمع في إيقاع واحد.

إن ما قدمنا من ترابط المسيرة في فكر الإمام يضعنا وجهاً لوجه أمام صيغة الدولة وفقاً للنموذج الديمقراطي اللبناني. إذ لا بد من بناء ما سبق في إطار البنية الاجتماعية التي تكفل سلامة الحكم وفاعلية الدولة. ذلك أن نموذج الدولة اللبنانية اليوم مهتز لاهتزاز الصيغة الوطنية واتفاق الطائف إذ أرسى أسساً مقبولة إلا أن فاعليتها هو في صدق الاندماج في معطياتها لذا يتطلب الأمر بناء حضورنا جميعاً طبق فاعلية وإيقاع قادر على حماية الحاضر والمستقبل والأجيال ومنح الدولة ضرورة دورها والمواطن رسالة حضوره. إذ كما تكونوا يول عليكم في مفهوم الضرورة الاجتماعية للحكم.

من هنا تطرح قضية العلاقة بين المسلمين الشيعة والمسلمين عموماً والوطن المتعدد الطوائف طبقاً لوصايا الإمام.

وإذا كان المجتمع بطبيعته ينشئ نطاقاً سياسياً ويقيم حكومة استجابة للضرورة الناشئة عن طبيعة الاجتماع البشري فإن صورة الدولة في بهاء أدائها تطبع عليها صورة المجتمع ومكوناته ومن هذه الزاوية يدخل التضامن بين العقائد والطوائف والنماذج المختلفة في ألوان صورة الدولة ليس باعتباره عملاً اتفاقياً ميكانيكياً بل باعتباره التعبير عن واقع المجتمع ولونه، ولذا فالأكثرية والأقلية في حساب العدد قضية لا دور لها في الألوان الواجب انطباعها في صفحة مفهوم الدولة.

فالديموقراطية ليست وسيلة حضور الطوائف بل هي حصاد التقويم العام لخيارات وحدة الأمة وهي خيارات من نتاج مصالح المجتمع المتشابكة المتضامنة. هذا التشابك يطرح قضايا لصالح المواطن في حياته ومستقبله ومن هنا تمنع الوصايا أي مبادرة تستقل بها طائفة الشيعة ولصالحها كما كل طائفة ودين. وفي إطار هذه الأسس المتضامنة تدخل فاعلية العقيدة والشريعة الإسلامية في نطاق التعبئة والحياة في مداها الكوني من دون قياس حجمها العددي قل أو أكثر لذا يتطلب الأمر بعض الإيضاح حول الحوار الإسلامي المسيحي لصالح المشروع الوطني المندمج المتضامن، فالحضارة المعاصرة على الصعيد الاجتماعي والدولي تبدأ من فلسفة أثينا المدينة الدولة ووثنية روما والمركزية الأتينية وهي تتفاعل طبق ظاهرة الصراع بين الفرد والمحيط عبر النقابات والتجمعات في ضوابط دستورية ودولة تطل من علٍ على مستقبل الوطن. فالمجتمع في المفهوم الغربي يختلف عن معطيات البنية الاجتماعية في مسيرة الإبراهيمية. إنه مجتمع الفردية والتعاصر في حقوق التملك لغير تناصر مبني على المفهوم الغيبي. لذا تصبح فكرة الصراع مظهراً من مظاهر التدافع الاجتماعي.

فإنسان الحضارة المعاصرة يعيش كما يقول الإمام في الصعيد الاجتماعي والدولي بين ثلاثة حروب: حرباً يخوض غمارها وحرباً يصفي ذيولها وحرباً يتأهب لإشعالها.

لذا فالإنسان اليوم حين يبحث عن حلوله الكبرى في الحياة المادية لا يتوجه إلى قيادات الإسلام أو المسيحية ليجد عندهم حلوله وإنما إلى الكهنة الجدد لحضارتنا من رجال السياسة والمال وقادة البحث العلمي ليخترعوا له صيغاً جديدة في الإدارة والتنظيم السياسي ووسائل العمران ومع ذلك تظل قاصرة عن الطمأنينة وسلام الاستقرار.

لذا ينبغي أن تجعل قضية العصر الكبرى أساس الحوار بين المسيحية والإسلام.

فالمسيحية والإسلام يرفعان شعارات تدور حول تقدم الإنسان وخلاصه في عالم الغيب وعالم الشهادة لذا فهما يبغيان أهدافاً في النهاية واحدة ومن هنا أضحى الحوار بينهما لازماً.

وإذ الحوار في إطار العقيدة قد حسمه التاريخ فإن المسيرة النهائية للمستقبل قد أوسعت مساحات مشتركة كبيرة في قضايا الإنسان والمجتمع.

والقرآن تحدث عن نصرانيتين: نصرانية امتدحها وأخرى وجه إليها نقداً حين اعتبرها طرفاً أساسياً في مساحة الحوار والشهادة في الساحة الواحدة، لذا فالإسلام لا يعتبر في معايير الإبراهيمية نقيضاً كاملاً مطلقاً للمسيحية. والتكامل في حضور العقيدة والشريعة الإسلامية في مساحتها المكانية والزمانية وفاعليتها في نظام الكون يجد زمالته مع المسيحية ودورها في بناء الفرد والأسرة والمجتمع فهناك اختلاف في المنطلقات بين تركيب العصر في بناه الإنساني لدى الحضارة الغربية وتركيب الدين لشخصية المؤمن في إطار شريعة العقيدة في مداه الثلاثي.

 

* مقاطع من مداخلة ألقيت في 29/4/2003 في معرض «الرابطة الثقافية» في طرابلس – لبنان، بالاشتراك مع المطران جورج خضر

 

 

* نائب رئيس المجلس الشرعي الإسلامي الأعلى في لبنان، وزير ونائب سابق